آخر الأخبار

رئيس جهاز شئون البيئة على أبوسنة فى حوار لـ الشروق: حسم الموافقات البيئية للمشروعات خلال 7 أيام

شارك

- إعداد مسودة لتعديل قانون المحميات الطبيعية لفتح آفاق الاستثمار أمام القطاع الخاص
- رصد ٢٧١ مليون يورو للتحول إلى صناعة قليلة الكربون


كشف على أبوسنة، رئيس جهاز شئون البيئة، عن رؤية الدولة الهادفة إلى جعل الصناعة محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادى، مؤكدًا أن الحكومة تستهدف رفع مساهمة القطاع الصناعى فى الناتج المحلى الإجمالى إلى 20% بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 14% حاليًا، من خلال دمج البعد البيئى فى جميع المشروعات القومية، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادى مستدام ومنخفض الكربون، ويحافظ فى الوقت نفسه على مكانة مصر الدولية.

وأضاف أبوسنة، فى حوار لـ«الشروق»، أن جهاز شئون البيئة تحول إلى شريك داعم للمستثمرين، عبر تقديم منح تصل إلى 30% من قيمة التمويل، وقروض ميسرة بالسداد بالعملة المحلية، فضلًا عن تخصيص 200 مليون جنيه لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدًا أن المنظومة الرقمية الجديدة نجحت فى تقليص زمن الحصول على الموافقات البيئية إلى 7 أيام عمل فقط، بما يسهم فى إزالة العوائق البيروقراطية أمام الاستثمار الأخضر، وإلى نص الحوار:

* بداية.. ما المستهدفات الرقمية التى وضعتها الدولة لتطوير الصناعة المصرية بيئيًا؟


تتبنى الدولة رؤية طموحة تضع الصناعة فى قلب عملية التنمية الاقتصادية، حيث نستهدف رفع مساهمة الناتج الصناعى إلى 20% من الناتج المحلى الإجمالى بحلول عام 2030.

وتعتمد هذه الرؤية بشكل أساسى على دمج البعد البيئى فى جميع المشروعات، تنفيذًا لـ«رؤية مصر 2030» و «الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050»، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادى مستدام ومنخفض الانبعاثات الكربونية، ويحافظ على تنافسية ومكانة مصر الدولية.

ولتحويل هذه الرؤية إلى واقع عملى، تم إطلاق برنامج تمويلى جديد بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية والاتحاد الأوروبى، يمتد لخمس سنوات، ويبنى على خبرات متراكمة تمتد لأكثر من 25 عامًا، موضحًا أن البرنامج لا يقتصر على الدعم المالى، بل يُعد أداة استراتيجية لتوطين صناعات جديدة وجذب الاستثمارات الأجنبية، مع تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصرى فى الأسواق العالمية عبر تقليل تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.

* ما تفاصيل آخر مراحل برنامج التحكم فى التلوث الصناعى؟


الدولة تعمل حاليًا على تنفيذ المرحلة الرابعة من برنامج التحكم فى التلوث الصناعى، استكمالًا لمشروع «إيباب» (EPAP) بمراحله الثلاث السابقة، لافتًا إلى أن المرحلة الجديدة تأتى بميزانية تقدر بنحو 271 مليون يورو موجهة مباشرة لدعم الصناعة المصرية فى توقيت بالغ الأهمية.

حيث تعد الصناعة محور الاهتمام الوطنى لتحقيق استراتيجية التنمية الصناعية 2030، مشيرًا إلى أن الالتزام بالمعايير البيئية لم يعد خيارًا بل ضرورة مرتبطة بالنفاذ إلى الأسواق العالمية، خاصة فى ظل اشتراطات الاتحاد الأوروبى المتعلقة بآلية ضبط حدود الكربون (CBAM).

كما أن البرنامج يتيح تمويلًا يتراوح بين 5 و15 مليون يورو للشركة الواحدة، مع منح تصل إلى 20 و30%، والإقراض يتم بالعملة الصعبة مع إمكانية السداد بالجنيه المصرى، وهو نموذج تمويلى فريد، حيث تضمن الدولة القرض بينما يلتزم القطاع الخاص بالسداد، فضلًا عن تخصيص 200 مليون جنيه لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة عبر مكتب الالتزام البيئى، وذلك لتأكيد أنه لا تعارض بين البيئة والصناعة، بل هما يكملان بعضهما لزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصرى.

* كيف تغلبت الحكومة على التحديات لضمان توافق الصادرات المصرية مع المعايير الدولية؟


استجابة لآلية ضبط حدود الكربون الأوروبية، اتخذت الدولة خطوات مؤسسية جادة، حيث صدر قرار من رئيس الوزراء بتشكيل لجنة وزارية مختصة لمتابعة هذا الملف، كما تم تشكيل مجموعة عمل تضم نخبة من الخبراء من القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية، تتولى مهمة دراسة تأثير هذه المعايير على تدفق الصادرات المصرية، ووضع السياسات الكفيلة بجعل مؤسساتنا جاهزة تمامًا للتعامل مع هذه التحديات الدولية.

هذا الجهد المؤسسى تم بالتنسيق بين وزارات البيئة، والصناعة، والتعاون الدولى، والتخطيط، لضمان تقديم دعم فنى ومالى متكامل للمصانع، فالهدف النهائى هو تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية، بحيث يصبح التوافق البيئى «جواز مرور» للمنتجات المصرية للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، ما يسهم فى تعزيز الصادرات وتحقيق التوازن المنشود فى الميزان التجارى للدولة.

مصدر الصورة

رئيس جهاز شئون البيئة خلال حديثه مع محرر الشروق

* كيف تمكّن جهاز شئون البيئة من حسم الموافقات البيئية للمصانع خلال 7 أيام فقط دون الإخلال بالاشتراطات الفنية؟


قمنا بإعادة هيكلة كاملة لمنظومة الموافقات البيئية اعتمادًا على التحول الرقمى وتوحيد مسارات الفحص الفنى، بما ألغى التداخل بين الجهات واختصر الزمن الضائع فى الإجراءات الورقية، اليوم يتقدم صاحب المصنع بطلبه إلكترونيًا، ويتم فحصه وفق معايير واضحة ومحددة سلفًا لكل نشاط صناعى، مع وجود فرق فنية جاهزة للبت السريع.

الهدف لم يكن التساهل، بل السرعة مع الانضباط؛ فنحن نحافظ على نفس مستوى الدقة والاشتراطات البيئية، لكن فى إطار زمنى لا يتجاوز 7 أيام عمل، بالتنسيق مع هيئة التنمية الصناعية، بهذه الآلية انتقل جهاز البيئة من كونه «عقبة إجرائية» فى نظر المستثمر، إلى شريك حقيقى فى التنمية الصناعية.

* استضافت القاهرة اجتماعات اتفاقية برشلونة COP 24 مؤخرًا.. ما أهمية إعلان القاهرة الوزارى؟


المؤتمر كان محطة تاريخية تزامنت مع الذكرى الـ50 للاتفاقية، وأسفرت عن إعلان القاهرة الوزارى الذى يمثل ميثاقًا دوليًا جديدًا لحماية المتوسط، وأهم مخرجاته هى الالتزام بتوسيع المناطق المحمية، لتصل إلى 30% من مساحة المتوسط بحلول 2030، ووضع خطة زمنية صارمة للتخلص تدريجيًا من البلاستيك أحادى الاستخدام، بالإضافة إلى تسريع العمل المناخى الإقليمى عبر «الاستراتيجية المتوسطية للتنمية المستدامة 2026-2035».

* تسلمت مصر رئاسة الاتفاقية لعامين.. كيف سينعكس ذلك على الملفات الوطنية؟


تولى مصر رئاسة المكتب التنفيذى لاتفاقية برشلونة حتى عام 2027 يعزز الدور القيادى للدولة فى قضايا البيئة البحرية، مشيرًا إلى نجاح مصر فى تمرير قرارات محورية تدعم مفهوم «الاقتصاد الأزرق» كنموذج تنموى يوازن بين الأنشطة الاقتصادية وحماية البيئة.

وسنركز خلال العامين المقبلين على نقل التكنولوجيا، خاصة فى مجالات تحلية المياه والطاقة المتجددة، وتطوير «الموانئ الخضراء» لتقليل الانبعاثات الناتجة عن السفن، مع تفعيل آليات تمويل مستدامة تضمن تنفيذ المشروعات على أرض الواقع وليس فقط على الورق.

* ماذا عن تحديات التمويل لاتفاقية برشلونة.. وهل الموارد الحالية كافية؟


تمويل اتفاقية برشلونة يعتمد على صندوق الائتمان للبحر المتوسط، الذى تسهم فيه الدول الأعضاء بنسب محددة (نسبة التحصيل 89%)، وهو يضمن استدامة السكرتارية والموظفين، إلى جانب التمويل القائم على المشروعات من مرفق البيئة العالمية والاتحاد الأوروبى والصندوق الأخضر للمناخ، فمقابل كل دولار يُضخ فى الصندوق، ينجح فى جلب من 5 إلى 9 دولارات إضافية لتمويل المشروعات، لذا الاستثمار الذى تضعه الدول يتضاعف بفضل هذه المشاريع.

والتحدى الحقيقى يكمن فى دمج هذه المشروعات داخل السياسات الوطنية، وسد الفجوات التمويلية عبر تدخل بنوك التنمية الإقليمية والوطنية.

* كيف يتم نحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية التنوع البحرى والمحميات؟


هذا هو جوهر مفهوم «التنمية المستدامة»؛ فالبيئة ليست نقيضًا للتنمية، وإنما شريك أساسى لها، فنحن نقيس الجدوى الاقتصادية لأى مشروع فى مقابل تكلفته البيئية؛ فإذا كان المشروع سيؤدى إلى تدمير مورد طبيعى مهم، مثل الشعاب المرجانية، تتم مقارنة العوائد الاقتصادية المتوقعة بقيمة هذا المورد البيئى المفقود، وهنا يأتى دور دراسات تقييم الأثر البيئى، التى تضع الحلول والبدائل اللازمة لتفادى الآثار السلبية أو الحد منها إلى أدنى مستوى ممكن.

وفى هذا الإطار، نخطو خطوات مهمة لدعم الاستثمار فى المحميات الطبيعية، حيث نعمل حاليًا على إعداد مسودة لتعديل قانون المحميات الطبيعية، وهو قانون قديم لم يعد يتماشى مع متطلبات المرحلة الحالية، وذلك بهدف التوفيق بين دعم الاستثمار والحفاظ على الطبيعة، على أن يُعرض مشروع التعديل على مجلس النواب خلال دورة الانعقاد المقبلة.

وبالنسبة لقطاع النقل، تمثل الشراكة مع هيئة قناة السويس ووزارة النقل ركيزة أساسية، لا سيما فى إطار اتفاقية «ماربول» المعنية بتنظيم حركة السفن واستخدام الوقود الصديق للبيئة، ويُعد محور «الموانئ الخضراء» بوابة المستقبل، حيث سيتم تصنيف الموانئ وفقًا لمعايير بيئية واضحة، بما يترتب عليه آثار اقتصادية مباشرة تدفع الشركات العالمية إلى تفضيل الموانئ الصديقة للبيئة.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا