آخر الأخبار

سوق المال ترحب بتحويل البورصة لشركة مساهمة.. ومخاوف من تراجع استقلاليتها

شارك

- محمد ماهر: يسهل من عمليات التطوير ورفع كفاءتها
- راندا حامد: الوضع الحالي وراء تأخر السوق في استحداث آليات جديدة
- يمن الحماقي: نجاح برنامج الطروحات يتطلب سيطرة الحكومة على البورصة

تدرس هيئة الرقابة المالية المشرفة على القطاع المالي غير المصرفي تحويل البورصة المصرية إلى شركة مساهمة وإدراجها في سوق المال، وهو القرار الذي رحب به عدد من خبراء أسواق المال ورؤساء شركات السمسرة، بينما اعترض عليه خبراء اقتصاد، خشية من تراجع استقلالية البورصة المصرية وانحيازها لمصلحة الممثلين في مجلس الإدارة عند تحويلها لشركة.

وأعلن محمد فريد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية في بيان هذا الأسبوع، أنه جارٍ دراسة إدخال تعديلات على قانون سوق رأس المال بما يتيح تحويل الشكل القانوني للبورصة المصرية لشركة مساهمة وقيدها بسوق المال، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي كأغلب الأوضاع التي تشهدها البورصات الإقليمية والدولية.

وقال محمد ماهر عضو مجلس الجمعية المصرية للأوراق المالية ومؤسس برايم القابضة، إن هذا القرار ينتظره المتعاملون في سوق المال منذ سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن تأخر تطبيقه في مصر رغم بدء تطبيقه في عدد من الأسواق العالمية والمنطقة كالكويت ودبي.

ويعني تحويل البورصة إلى شركة مساهمة أن يتم تعيين أعضاء مجلس إدارتها ورئيسها من قبل المساهمين بالشركة ونسبة تمثيلهم، ليتولى بعد ذلك وضع القوانين المنظمة لها والإشراف المالي والإداري عليها.

أما حاليًا فالبورصة المصرية فهي جهة تخضع لإشراف الرقابة المالية وتحت سلطة إدارتها ورقابتها، ويتم تعيين رئيسها ونائبه من خلال رئيس مجلس الوزراء، على أن يتم انتخاب باقي أعضاء مجلس الإدارة من ممثلين للسوق وفقًا لاشتراطات محددة، ولا يكون لها الحق في إصدار أي تعديلات للقوانين المنظمة لها إلا بعد موافقة الجهات الخاضعة لها.

وتابع ماهر، أن تحويل البورصة إلى شركة مساهمة سوف يسهل من عملية اتخاذ القرار داخل إدارة البورصة، خاصة أن عملية اتخاذ القرار بها تصطدم حاليًا بعدة معوقات، مشيرًا إلى أن تحويلها لشركة مساهمة سوف يجعل مجلس الإدارة المنتخب يحدد الأسس والقواعد المنظمة لها وإدخال أي تعديلات عليها دون أي معوقات.

وقالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، إن تحويل البورصة لشركة مساهمة سيرفع من كفاءة سوق المال ويعزز من تنافسيته عالميًا، وسيحسن من المؤشرات المالية للبورصة في ظل الرقابة التي يفرضها المساهمون عليها وحرصهم على تحقيق أكبر ربحية لها.

وأشارت إلى أن تأخر تطوير آليات التداول بالبورصة المصرية وعدم مواكبة التطورات في الأسواق العالمية يعود إلى عدم تحويلها لشركة مساهمة، قائلة: "البورصة لو في وضع شركة كانت العديد من الإجراءات ستتم بشكل أسرع من الشكل الحالي، ولم نكن نتحدث حتى الآن عن استحداث آليات تداول كالمشتقات سبقتنا فيها الأسواق المجاورة".

وتسعى البورصة المصرية في الوقت الحالي لتطوير آليات التداول بها من خلال استحداث المشتقات المالية وصانع السوق بالإضافة لتطوير أنظمة التداول خلال عام 2026، وهي آليات تأخرت البورصة في استحداثها مقارنة بالأسواق الإقليمية المتوفرة بها، على الرغم من أنها أقدم أسواق المال بالمنطقة.

وتهدف تلك الآليات لجذب سيولة جديدة للسوق خاصة من قبل المستثمرين الأجانب، ما سيرفع تنافسية السوق المصري عالميًا، وتحسين تصنيفه على المؤشرات العالمية بعد تراجعه.

وقال أحمد أبو السعد عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، إن تحويل البورصة لشركة مساهمة بات ضرورة قصوى في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن الوضع القانوني الحالي للبورصة خطأ ويجب أن تكون في هيئة شركة مستقلة مثلها مثل باقي الأسواق العالمية.

وأضاف أبو السعد، أن البورصة هي سوق يلتقي فيه البائع والمشتري، ولابد أن يكون الذين في السوق هم الممثلون في الإدارة، لذلك فإن تحويلها إلى شركة مساهمة عودة لوضعها الطبيعي.

ورغم الإيجابيات التي يتحدث خبراء أسواق المال عنها بشأن تحويل البورصة لشركة مساهمة، فإن خبراء الاقتصاد الكلي يرفضون الفكرة إذ يخشون أن يقلل تحويلها لشركة من استقلاليتها.

وقال حسن الصادي أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية تجارة جامعة القاهرة وأحد المشرفين على عمليات خصخصة البورصة الكويتية، إن قرار خصخصة البورصة من خلال شركة مساهمة من الممكن أن يكون له عواقب سلبية تتمثل في تغليب مصالح المساهمين بمجلس الإدارة بالشركة على مصلحة السوق، بالإضافة إلى احتمالية تملك مساهمين أجانب حصصًا بها بعد انتهاء عملية الاكتتاب، ما يجعل رأس المال الأجنبي يسيطر على السوق ويطلع على أسراره ويتحكم في تحركات الأسهم وفقًا لمصالحه.

وقالت يمن الحماقي أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس خلال تصريحات لـ"الشروق"، إن خصخصة البورصة خطوة هامة في تحرر الاقتصاد المصري، ولكن في المرحلة الحالية خاصة مع برنامج الطروحات الحكومية لا نزال نحتاج إلى الإشراف الحكومي على البورصة لتسهيل طرح الشركات الحكومية دون معوقات.

وتابعت أن برنامج الطروحات الحكومية يتطلب أن تكون إدارة سوق المال تحت إدارة الحكومة، ولا نستطيع أن تخضع لاقتصاديات السوق لتحقيقه، مشيرة إلى أنه لابد من عمل مرحلة انتقالية قبل تطبيق القرار.

وتستعد الحكومة لاستئناف برنامج الطروحات الحكومية خلال 2026 بعد تأجيله، لزيادة مساهمة القطاع الخاص، مع ضخ سيولة جديدة في سوق الأسهم وتحفيز النشاط الاقتصادي، بحسب بيان حكومي صادر أول أمس.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا