فى ظل حراك داخلى يشهده حزب الوفد بالتزامن مع بدء معركة انتخاب رئيس جديد للحزب، يطرح هانى سرى الدين، المرشح فى هذه الانتخابات قراءة نقدية لتجربة الوفد خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أن ما أصاب الحزب من تراجع هو انعكاس مباشر لتراجع أوسع فى الحياة السياسية.
كما يقر بخسارة حزب الوفد نتيجة أدائه فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، محملًا القيادات التى تعاقبت على الحزب خلال العقدين الأخيرين مسئولية إضعاف مؤسسات الحزب، مؤكدا أن استعادة مكانة الوفد تبدأ بإعادة التنظيم المؤسسى والهيكلى، وفتح المقرات المغلقة، وإعادة تفعيل اللجان النوعية ومعهد الدراسات.. وإلى نص الحوار:
< لماذا قررت الترشح لرئاسة حزب الوفد الآن؟
< لماذا ترى حزب الوفد بهذه الأهمية فى الحياة السياسية؟
ــ الوفد حزب تاريخى كون الشخصية المصرية، وكان أول حزب يدخل بيوت المصريين بشعار «الصليب مع الهلال»، وكرس مفهوم الوحدة الوطنية والديمقراطية والهوية المصرية والثقافية، إلى جانب العدالة الاجتماعية، وهى مبادئ أصيلة فى بنيان الوفد منذ أكثر من مائة عام.
< متى شعرت بوجود أزمة داخل الحزب؟
ــ حزب الوفد مثل باقى الأحزاب عانى من كل ما عانته الحياة السياسية فى مصر، لكن التراجع بدأ يتضح خلال الاثنى عشر عامًا الأخيرة لأسباب متعددة، ومن بينها الانحراف عن ثوابت الحزب، مثل التقارب مع الإخوان المسلمين فى مرحلة ما، وهو ما أراه خطأ تاريخيًا، خاصة فى انتخابات 2012، فضلًا عن التراجع عن مبادئ وثوابت الوفد الخاصة بالوحدة الوطنية.
< توجه لك انتقادات بدخولك الوفد متأخرًا.. فـأنت لست من الوفديين القدامى.. ما ردك؟
ــ انضممت للوفد عام 2015، وعندما ترشحت لمنصب السكرتير العام قبل نحو عشر سنوات قيل الكلام نفسه، ومع ذلك فزت بتأييد الوفديين القدامى، ومنهم المستشار مصطفى الطويل، الذى كان رئيسًا شرفيًا للحزب وتولى رئاسته فى المرحلة الانتقالية بعد خروج الدكتور نعمان جمعة، والدكتور السيد البدوى، والمستشار بهاء أبو شقة، واللافت أن هذه الاتهامات قيلت أيضًا عن فؤاد باشا سراج الدين، حينما تولى سكرتارية الحزب، فالتجديد سنة الحياة، وهذه هى قيمة الوفد لأنه يخلق أجيالًا جديدة.
< كيف تقيّم الأداء البرلمانى للوفد منذ 2015؟
ــ رغم التراجع، ظل للوفد كوادر قوية، وكان لدينا رؤساء لجان متميزون، لكننا استغنينا عنهم وأُجبروا على الخروج من الحزب، وحتى الآن، تعتمد معظم الأحزاب، بما فيها أحزاب الأغلبية، على كوادر خرجت من رحم حزب الوفد.
< من أبرز هذه الكوادر؟
ــ النائب طلعت السويدى كان رئيس لجنة الطاقة والنائب أحمد السجينى الذى ترأس لجنة الإدارة المحلية فى مجلس النواب، والنائب محمد فؤاد الذى يلعب الآن دورًا فاعلًا مع حزب العدل، والنائب حسام الخولى وهو ممثل الأغلبية البرلمانية فى مجلس الشيوخ.
هؤلاء كانوا كوادر فاعلة فى حزب الوفد أجبروا على الخروج بشكل أو بآخر ومع ذلك هناك كوادر بقيت، وحزب الوفد لن يموت أبدا لأنه «مفرخة كوادر».
< لكن البعض يرى أن حزب الوفد خلال 10 سنوات من الممارسة البرلمانية اقترب أكثر من أحزاب الموالاة، وابتعد عن المعارضة، ما رأيك؟
ــ لا شك فى وجود تراجع للخطاب السياسى والمواقف سياسية، نتيجة إضعاف اللجان النوعية ومراكز الدراسات والمكتب التنفيذى والهيئة العليا، كل هذا أدى إلى أن مواقف الحزب السياسية دائمًا متأخرة، بالإضافة إلى غياب السياسات الواضحة.
كانت لنا مواقف باسم الوفد فى مجلس الشيوخ فى كل القضايا، ولكن ظلت محاولات فردية بسبب ضعف التنظيم المؤسسي.
< من المسئول عن هذا التراجع؟
ــ طبعًا رئيس الحزب هو المسئول الأول عن هذا التوجه وعن هذه العيوب، لأنه عندما يضعف مؤسسات الحزب يضعف الحزب بجملته وأضعف مواقفه السياسية، وحينما نتفاوض فى انتخابات برلمانية ونشارك فى المال السياسى وبيع المقاعد بعيدًا عن الديمقراطية لا شك أن الحزب سيضعف ويتراجع تأثيره.
< هل كسب الوفد أم خسر بترشح رئيسه فى الانتخابات الرئاسية الماضية؟
ــ الأداء كان ضعيفا جدا، وقرار خوض الانتخابات لم يكن قرارا جماعيا، ولم يتم التحضير لمواقف سياسية أو تنسيق مع المحافظات والقواعد الحزبية، وبالتالى كانت النتيجة سيئة، لقد خسر الوفد من أدائه فى الانتخابات الرئاسية.
< هل هذه أزمة قيادة أم انفصال تام عن الواقع الجديد بعد 2011 وتبعاتها؟
ــ الحزب لا زال قائمًا وأدعى أنه الحزب الوحيد القادر على جذب كوادر شبابية وكوادر فنية وكوادر سياسية، الحزب له قواعده فى المحافظات والقرى.
< هل ما زالت هذه الكوادر موجودة؟
ــ بالتأكيد، الحزب يمتلك كوادر وتنظيمًا وقواعد فى جميع المحافظات، والدليل على ذلك الحراك الحالى فى انتخابات الحزب، ومشاركة سيدات وشباب من العريش ومطروح وصعيد مصر، فالوفد موجود وقادر على العودة أقوى مما كان.
< ما رؤيتك لاستعادة مكانة الوفد؟
ــ بإعادة التنظيم المؤسسى والهيكلى، وتفعيل اللائحة، وفتح المقرات المغلقة، وتفعيل معهد دراسات الوفد واللجان النوعية لتشكيل المواقف السياسية، إلى جانب إعادة حكومة الظل والمجالس الاستشارية، وإعادة الهيكلة المالية، والاستفادة من الجريدة والموقع الإلكترونى.
< لكن ما تصورك لحل مشكلات الجريدة وأجور الصحفيين التى تشكل أزمة مالية؟
ــ توليت رئاسة مجلس الإدارة لمدة عامين، وبدأنا سد فجوة الأجور تدريجيا وحققنا توازنا نسبيا، لكن الخلاف فى التوجه مع رئيس الحزب آنذاك المستشار بهاء أبو شقة دفعنى لترك المنصب. ومع ذلك، إعادة الهيكلة والضبط المالى لها مسألة ليست مستحيلة.
< هل كان الوضع المالى لحزب الوفد وقتها أفضل؟
ــ على الإطلاق، الوفد فى عام 2010 كان يمتلك 94 مليون جنيه، وتسلم المستشار بهاء أبو شقة رئاسة الحزب وكان فى حساباته حوالى 45 ألف جنيه، لأن الحزب خاض فعاليات كثيرة وخاض معارك انتخابية استنفد كل ودائعه، وكان عليه مديونيات لصالح الضرائب وهيئات أخرى وصلت إلى أكثر من 40 مليون جنيه، فالوضع تفاقم منذ ذلك الوقت.
< هل ترى أن تعدد المرشحين خاصة مع وجود منافسة مع السيد البدوى والمستشار بهاء أبو شقة سيؤدى إلى تفتيت أصوات؟
ــ هذه طبيعة الديمقراطية والانتخابات، وما أهدف إليه أنه بعد انتهاء الانتخابات نكون جميعًا على قلب رجل واحد، وأتمنى ألا يعيد التاريخ نفسه وألا نرى خلافات داخلية.
أؤكد أن أحد أسباب ترشحى أننا نستهدف الاحتواء وليس الإقصاء.
< كيف ستتعامل مع الأزمات الداخلية المزمنة؟
ــ أعلنها من الآن أنه لا يوجد إقصاء لأحد، بالعكس الجميع له حق فى التعبير عن رأيه مادام بشكل موضوعى وبناء وبهدف دعم الحزب. بمجرد انتهاء الانتخابات فأنا رئيس لكل الوفديين من كان معى ومن كان ضدى، واللجان والعمل التنظيمى واللائحى مفتوح للجميع.
< لا يمكن بأى حال من الأحوال فصل ما يحدث فى الوفد عن السياق السياسى العام.. ما ملاحظاتك على الوضع القائم وتصورك للحلول؟
ــ حزب الوفد حزب دستورى، جزء من النظام السياسى المصرى، داعم للدولة فى كل القضايا الوطنية وسيكون أكثر فى المرحلة القادمة، ومعارض ليس من أجل المعارضة والمناكفة ولكن من أجل إصلاح الوطن من أجل دعم الدولة المصرية.
هناك قضايا مرتبطة بالأمن الوطنى أيدنا فيها الحكومة للحفاظ على الحدود المصرية والأمن والسلام الأمن داخل مصر، هذه مسألة فى منتهى الأهمية ونجحت فيها الدولة والرئيس السيسى بامتياز.
لكن هناك أيضا أمورا نختلف عليها، مثل الاستثمار مازلنا نرى أن البيروقراطية قائمة برغم من المحاولات الجادة، وقضايا أخرى مرتبطة بإدارة الدين المحلى، وقضايا التأمين الصحى، والتضخم.
كما نرى أن النظام الانتخابى بالقائمة المطلقة لا يدعم الحياة السياسية، ويحد من المشاركة السياسية ودور الأحزاب، لأنك إما تدخل القائمة أو تكون بلا دور، وهذا لا يبنى أحزاب ولا يبنى سلاما وأمنا اجتماعيا.
< ما هو النظام الانتخابى الذى تراه أفضل لمصر؟
ــ الجمع بين النظام الفردى والقائمة النسبية هو الأفضل، لذلك لا بد من إعادة النظر فى النظام الحالى.
المصدر:
الشروق