ماذا عن تفاصيل قرار السلطة الفلسطينية بشأن مخصصات الأسرى وذوي الشهداء؟ #الجزيرة_ألبوم pic.twitter.com/R8rwgxjSdI
— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) February 10, 2025
رام الله- برز ملف إصلاح السلطة الفلسطينية بشكل لافت بالتزامن مع بدء حرب الإبادة على غزة، وكان حاضرا في أغلب المحافل واللقاءات الدولية المتعلقة بالملف الفلسطيني، وأحيانا سبق ملف الإبادة.
وبالفعل أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مجموعة مراسيم وقرارات تتعلق بهذا الملف وبالتزامن مع الحرب. فما الإصلاحات المطلوبة؟ ومن يطلبها؟ وماذا تم منها؟ ثم هل هدفها إصلاح السلطة بالفعل؟ أم إعادة هيكلتها ووظائفها؟
فيما يلي تحاول الجزيرة نت الإجابة على تلك الأسئلة بالحديث إلى قيادي فلسطيني، ومحلل سياسي يفرقان بين إصلاحات يطالب بها الشارع الفلسطيني وأخرى يطالب بها الخارج، لا سيما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وحتى إسرائيل التي تسعى لتدميرها.
ضمن توجهات الإصلاح، أصدر الرئيس عباس، خلال العامين الماضيين وبالتزامن مع حرب الإبادة على غزة، مجموعة مراسيم منها:
وفي الثاني من سبتمبر/أيلول الماضي قال عباس -في كلمته أمام المؤتمر الدولي رفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين بالأمم المتحدة- إن دولة فلسطين تواصل أجندة إصلاح شاملة تعزز الحوكمة والشفافية وفرض سيادة القانون، وتشمل:
وفق عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف فإن الحديث عن الإصلاحات بدأ به الاحتلال كذريعة لمحاولة القفز عن حقوق الشعب الفلسطيني واتخاذ إجراءات عقابية بحقه، ثم تحولت إلى مطلب دولي للضغط أيضا على الشعب الفلسطيني وقضيته، مشددا على أن "الإصلاح مع ذلك مطلب داخلي، قبل أن يكون استجابة لضغوطات خارجية".
وفي هذا السياق أوضح أن الاحتلال بدأ خلال السنوات الماضية في اقتطاع أموال الضرائب الفلسطينية، تارة بذريعة دفع السلطة مخصصات للشهداء والأسرى، وتارة أخرى بذريعة صرف رواتب لموظفي غزة، وأخيرا تم إيقاف تحويل أموال الضرائب كاملة حتى من دون ذرائع، لجعل السلطة وحكومتها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها، وبالتالي تقويضها كذراع لمنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وصولا إلى هدف أساس هو التعامل مباشرة مع الناس وضرب تمثيلهم السياسي.
يقول القيادي الفلسطيني إن بعض الدول (لم يسمها) تساوقت مع المزاعم الإسرائيلية وما يسمى الإصلاح.
ومع ذلك قال إن الرئيس الفلسطيني أعلن في خطاباته في أكثر من مناسبة المضي قدما في الإصلاحات لسحب كل الذراع ومن ذلك:
وهنا يقول إنه لا وجود للتحريض المزعوم إسرائيليا في المناهج، مشيرا إلى أن الموقف المبدئي أنه لا يمكن لأحد إطلاقا أن يتنكر لنضاله وكفاحه وحقوقه ويتحدث عن تاريخه وماضيه، وليس لأحد أن يمنع أي دولة في العالم أن تتحدث عن تاريخها وما قامت به خلال سنوات نضالها لأجل حريتها واستقلالها، ولا يمكنها أن تتنكر لشهدائها وجرحاها ونضال أسراها.
وعن المقصود بإعادة هيكلة السلطة لتلعب دورا في غزة بعد الحرب، كما ورد في قرار مجلس الأمن رقم (2803) قال إنها "فقرة عائمة وغير واضحة". لافتا إلى أن الاحتلال يزعم أن السلطة لم تجر انتخابات منذ 20 عاما "لكن الحقيقة أنه هو من يمنعها في القدس ولا يمكن إجراء انتخابات من دون القدس".
بدوره يشير مدير مركز يبوس للاستشارات والدراسات الإستراتيجية سليمان بشارات إلى 4 أطراف يرى أنها تمثل عاملا مؤثرا فيما يرتبط بمفهوم إصلاح السلطة، أو السلطة المتجددة وهي:
العامل الإقليمي: ممثلا بدول مؤثرة وعلى تماس بالقضية الفلسطينية وهي السعودية ومصر والأردن وتركيا و قطر والإمارات.
العامل الأميركي الإسرائيلي: وهنا لا يمكن فصل المنظور الأميركي عن المنظور الإسرائيلي تجاه الكيانية السياسية الفلسطينية ومستقبل القضية الفلسطينية، ومحاولة الإبقاء على السيطرة الإسرائيلية مقابل إضعاف فرصة إقامة دولة فلسطينية تحظى بحقوقها السياسية والقانونية.
العامل الأوروبي: وهو صاحب الثقل المالي في دعم السلطة الفلسطينية، ويرتبط بالعامل الأميركي الإسرائيلي.
العامل الذاتي: حالة الصراع في التيارات الداخلية داخل السلطة الفلسطينية وحركة فتح بين السيطرة على مؤسسة السلطة أو الانصهار الكامل فيها.
من هنا فإن مسألة الإصلاحات الفلسطينية تمثل واحدة من أعقد الحلقات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، خصوصا في ظل الابتعاد عن صندوق الانتخابات، وفق بشارات.
ويقول المحلل الفلسطيني إن الإصلاحات المطلوبة غير واضحة بوثيقة محددة وتبقى في إطار الأفكار والمقتطفات "وهذا إما نتيجة تداخل الأطراف المعنية بعمليات الإصلاح والمؤثرة بها، وإما أيضا كنوع من الإبهام المقصود لإبقاء السلطة تحت تأثير حالة الابتزاز السياسي".
وإضافة إلى الإجراءات المتعلقة بمخصصات الأسرى والانتخابات والتعليم، أشار بشارات إلى إجراءات أخرى اتخذت كإصلاحات، منها:
وفيما يتعلق بهيكلية رئاسة السلطة وتعيين نائب للرئيس الفلسطيني، قال إن الهدف الحد من صلاحيات الرئيس أو تحييده عن العمل السياسي، تمهيدا لإعادة بناء السلطة تحت مفهوم إداري بعيدا عن الارتباط السياسي.
أما عن خطوة إصلاح الأجهزة الأمنية فقال إنها تمثلت في إحالة عشرات من الضباط برتبة عميد إلى التقاعد المبكر "وهذا لا يمكن أن ينفصل عن المنظور المستقبلي لمفهوم الدولة التي تقوم على مبدأ النخبة بعيدا عن تأثير الارتباط الحزبي أو التنظيمي".
ومع ذلك قال إن هناك قضايا ما زالت غير واضحة، منها احتمال الضغط على الرئيس أبو مازن بمغادرة المشهد السياسي الفلسطيني الحالي، أو تحويل منصب الرئيس إلى منصب رمزي فخري بعيدا عن التأثير في المشهد السياسي وإدارة السلطة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة