في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في مشهد يليق بأفلام الخيال العلمي، أظهر مقطع فيديو غزا منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا صراعا بين نموذجين من الروبوتات البشرية فيما يشبه مباراة ملاكمة حقيقية بين البشر، إذ تمكنت الروبوتات من توجيه اللكمات وتفاديها حتى سقط أحدهما صريعا.
وكشف تقرير نشرته صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية أن هذه المباراة كانت من تنظيم شركة "ريك" الأمريكية الناشئة التي تعمل في تنظيم معارك الروبوتات البشرية؛ وذلك لاستعراض المتجر الجديد الذي افتتحته في ولاية سان فرانسيسكو.
وأشار المبتكر الأمريكي ورئيس الشركة التنفيذي سيكس ليف عبر تغريدة في حسابه الرسمي بمنصة "إكس" إلى أن المتجر الخاص بالشركة سيعمل في النهار على بيع الروبوتات واستعراضها، ولكنه يتحول مساء ليصبح ساحة لقتال الروبوتات.
ويعيد مشهد قتال الروبوتات إلى الذاكرة أحداث فيلم "ريل ستيل" (Real Steel) من بطولة الممثل الأمريكي هيو جاكمان الذي صدر في عام 2011 وكان يدور حول قتال الروبوتات البشرية.
ويبرز القتال الفارق بين طرز الروبوتات البشرية المختلفة وقدراتها المتفاوتة، إذ إن الملاكمة والمصارعة وغيرها من الرياضات القتالية تتطلب مستوى خاصا من التحكم في الروبوت والقدرة على تنظيم الحركات والاستجابة للمؤثرات الخارجية، وهو ما يظهر بوضوح في المقطع الذي تمت مشاركته آلاف المرات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويشير تقرير "نيويورك بوست" إلى الاختلافات بين روبوت شركة "إنجين" (Engine AI) الصينية المصمم لتحقيق أداء ديناميكي عال وتطبيق عملي في مجالات الخدمات اللوجستية وبين روبوت "يونيتري" (Unitree) الصينية المصمم بقدرات مثل القفز والسير بسرعة تتجاوز 7 كيلومترات في الساعة فضلا عن قدرته على تسلق السلالم المحاطة بالحطام.
وتؤكد "يونيتري" عبر موقعها الرسمي أن روبوتاتها قادرة على محاكاة حركة أيدي الإنسان لزيادة قدرته على التحكم في الأشياء بشكل دقيق، وهو الأمر الذي أفاد الروبوت في معركته الأخيرة.
ويكشف تقرير منفصل نشره موقع "إي وييك" (eWeek) التقني الأمريكي عن تزايد الاهتمام بالرياضات القتالية للروبوتات، إذ صرح ليف في وقت سابق بنيته افتتاح بطولة ملاكمة روبوتية ضخمة في المستقبل القريب، على أن تشارك فيها روبوتات ضخمة يتجاوز طولها 1.8 متر ووزنها نحو 90 كيلوغراما.
وكانت شركة "ريك" نظمت في السابق مباراة بين نموذجين من روبوتات شركة "يونيتري" وباعت تذاكر لمشاهدة هذه المباراة بأسعار تبدأ من 60 دولارا إلى 80 دولارا تقريبا، ويكشف تقرير موقع "ريست أوف ذا ورلد" (Rest of World) الإخباري الأمريكي أن تذاكر المباراة بيعت بالكامل خلال الساعات الأولى من الكشف عنها، مما يثبت الإقبال العالمي على هذه الرياضة.
ولا تعد مساعي الشركة الأمريكية الأولى من نوعها في قطاع الرياضات القتالية الروبوتية، إذ نظمت الصين أول بطولة قتالية عالمية للروبوتات مع جوائز تصل إلى 1.4 مليون دولار وفق تقرير منفصل من "إي ورلد" (eWorld).
وشارك في هذه البطولة العديد من الشركات الصينية التي تصنع الروبوتات البشرية، ومن بينها شركة "إنجين إيه آي" و"يونيتري"، كما ضمت البطولة عددا كبيرا من النماذج الروبوتية المختلفة مثل روبوت "تي 800" من شركة "إنجين" الذي يصل سعره إلى 40 ألف دولار وقادر على القفز وتوجيه اللكمات والركلات.
وبينما تبدو مثل هذه المعارك الروبوتية وسيلة ترفيه باهظة الثمن، إلا أن هناك سببا خفيا وراء إقبال الشركات عليها، وذلك لأن هذه المباريات تعتبر الساحة المثالية لاستعراض قدرات الروبوتات الخاصة بكل شركة وقدرتها على التأقلم مع التحديات المختلفة.
وتعمل البطولات أيضا كأداة اختبار مثالية وفعالة لجميع أنظمة الروبوت بما فيها المستشعرات الخاصة به وأدوات التحكم عن بعد فيه وفق ما جاء في تقرير "إي ورلد".
وأوضح بان هيلين المحلل التقني في بكين أن سيناريوهات القتال تختبر قدرة الروبوت على التحكم في حركته والتوازن الديناميكي ومقاومة الصدمات بطرق لا يمكن للمحاكاة المعملية الوصول إليها.
ويتفق أيضا تيان فنغ، العميد السابق لمعهد أبحاث صناعة الذكاء الاصطناعي التابع لشركة "سينس تايم" مع وجهة النظر هذه، إذ يصف المعارك الروبوتية بكونها "ميدان اختبار عالي الضغط لأنظمة الروبوت الرئيسية"، مضيفا: "القتال في العالم الحقيقي يقلل دورات التكرار بأكثر من 30% ويسرع من الاختبارات المعملية بشكل كبير".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة