ذكرت تقارير أن البحرية الأميركية نشرت غواصة نووية "يو إس إس ألاسكا" من فئة أوهايو في مضيق جبل طارق في تحرك علني نادر يتزامن مع جمود المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
ونقل موقع "أرمي ريكوغنشن"، عن وسائل إعلام محلية، أن الغواصة الأميركية المجهزة بصواريخ باليستية رست في منطقة "ساوث مول" بجبل طارق بشكل علني، مدعومة بحماية من قوات المارينز الملكية البريطانية وإجراءات متشددة، في خطوة تعكس انتقال واشنطن من الضغط الدبلوماسي إلى تعزيز الردع النووي في الممر الأطلسي المتوسطي.
وتحمل غواصة "يو إس إس ألاسكا" ما يصل إلى 20 صاروخا من طراز "ترايدنت 2 دي 5"، وتعد عنصرا أساسيا في الثالوث النووي الأميركي، وصممت للعمل بسرية تامة بدل الظهور العلني في الممرات البحرية الحساسة.
ورافقتها زوارق من البحرية الملكية البريطانية ووحدات شرطة الغواصات قبل رسوها في منشأة "ساوث مول" البحرية، حيث فرض نطاق أمني بقطر 200 متر، وتمثل هذه الزيارة ثالث ظهور علني لغواصة أميركية من فئة أوهايو في جبل طارق خلال 25 عاما، وفق منصة "أولد سبمارينز".
وأشارت التقارير إلى أن الطائرات التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني نقلت عناصر إضافية من قوات المارينز إلى جبل طارق قبل دخول الغواصة.
وتزامن نشر "يو إس إس ألاسكا" مع رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمقترح الإيراني بشأن إنهاء الحرب وتسوية الملف النووي وفتح مضيق هرمز.
واعتبر خبراء أن التحرك الأميركي إشارة ردع استراتيجية أكثر من كونه مجرد عبور اعتيادي.
ويختلف نمط انتشار "يو إس إس ألاسكا" عن زيارات الغواصات الهجومية التقليدية، وتتحرك الغواصات الباليستية النووية بسرية كبيرة بعيدا عن الأنظار، لذلك اعتبر ظهورها خروجا عن النمط المألوف في ظرفية حساسة.
ودخلت الغواصة الخدمة رسميا في يناير 1986، وبنتها شركة "جنرال داينمكس" ضمن برنامج غواصات أوهايو النووية، وكانت في البداية مجهزة بصواريخ "ترايدنت وان سي 4"، قبل تحديثها لاحقا بصواريخ "ترايدنت 2 دي 5" سنة 2000.
وخلال الفترة بين 2006 و2009 خضعت الغواصة لعملية تحديث شاملة استمرت 27 شهرا في حوض نورفولك البحري، شملت استبدال وقود المفاعل النووي، وتحديث أنظمة الملاحة والقتال، ودمج قدرة إطلاق صواريخ "ترايدنت 2 دي 5"، إضافة إلى تطويرات تسمح باستخدام طوربيدات "إم كيه-48 أدفكاب" الثقيلة.
وتعمل الغواصة بمفاعل نووي من نوع "إس8 جي" يغذي توربينين بخاريين موصولين بعمود دفع واحد بقوة تقارب 60 ألف حصان، بينما تتجاوز سرعتها تحت الماء 20 عقدة بحرية. وتحمل حاليا 20 صاروخا نوويا باليستيا من طراز "ترايدنت 2 دي 5"، إضافة إلى أربعة أنابيب طوربيد عيار 533 ملم مزودة بطوربيدات "إم كيه-48".
وتدير البحرية الأميركية حاليا 14 غواصة نووية من فئة "أوهايو" المخصصة للصواريخ الباليستية، إلى جانب أربع غواصات هجومية معدلة من الفئة نفسها. وتشكل هذه القوة المكوّن البحري للثالوث النووي الأمريكي، إلى جانب صواريخ "مينيوتمان 3" العابرة للقارات والقاذفات الاستراتيجية.
ويعد جبل طارق أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، إذ يعد المنفذ البحري الوحيد بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، ويعبر من المضيق الذي يبلغ عرضه نحو 14 كم أكثر من 100 ألف سفينة.
ويتيح موقع جبل طارق للغواصات الانتقال بسرعة من الساحل الأميركي الشرقي نحو الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
المصدر:
سكاي نيوز