آخر الأخبار

جوهرة تتنفس.. لماذا يدفعون 800 دولار لامتلاك سحلية مكسيكية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قبل نحو 10 سنوات كانت سحلية أبرونيا جرامينيا، المعروفة باسم "السحلية التمساحية المكسيكية الخضراء" تعرض بسعر يقدر بنحو 500 دولار للزوج، على منتدى "فونا كلاسيفايدز" الأميركي المتخصص في الزواحف والحيوانات، ثم قفز السعر قبل شهور خلال إعلان على نفس الموقع ليترواح بين 750-800 دولار للفرد الواحد، وهو ما يفسر لماذا يغامر المهربون باستقدام تلك السحلية النادرة من موطنها الأصلي لبيعها في دول أخرى بتلك الأسعار.

وكانت السلطات بمطار هانيدا بالعاصمة اليابانية قد ألقت القبض مؤخرا على راكب مكسيكي، يدعى دانيال إسحاق، أثناء محاولته تهريب 200 سحلية حية مخبأة داخل جوارب فى حقائبه. غير أن وسائل الإعلام التي نقلت الخبر ركزت في تغطيتها على 9 سحالي من تلك المجموعة المهربة تنتمي إلى النوع "أبرونيا جرامينيا" وهو ما يجذب الانتباه لأهمية تلك السحالي التي تجعل مهرب يغامر بحريته لتهريبها، إذ سيواجه بموجب قانون الجمارك الياباني عقوبات قاسية قد تصل إلى 5 سنوات سجن وغرامة مالية قدرها 10 ملايين ين (أكثر من مليون بيزو مكسيكي).

مصدر الصورة هذه السحالي مهما بلغت قيمتها المادية فإنها لا تساوي الخسائر البيئية من فقدانها (راتيو تايل)

تغزل في "أبرونيا جرامينيا"

ويقول أدريان نييتو دي أوكا، الباحث في مختبر علم الأعشاب ومتحف علم الحيوان بجامعة سيوداد بالمكسيك -للجزيرة نت- إن تلك السحلية، المعروفة محليا باسم (دراغونسيتو) تكتسب أهميتها من ندرتها، إذ إنها تستوطن منطقة جغرافية صغيرة نسبيا في ولايات فيراكروز وبويبلا وأواكساكا المكسيكية، وهي مدرجة ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بموجب القانون المحلي، والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، ويعود ذلك أساسا إلى وجود نشاط غير مشروع لجمعها وبيعها في سوق تجارة الحيوانات الأليفة، كما أنها مدرجة في الملحق الثاني لاتفاقية "سايتس" بما يعني أن التجارة الدولية بها تخضع للرقابة لضمان عدم تعرض هذا النوع للاستغلال المفرط.

إعلان

وتخفق الندرة، التي أشار إليها أدريان، طلبا مرتفعا على سحلية "أبرونيا جرامينيا" غير أن آدم كلاوس، مدير قسم علم الزواحف والبرمائيات، بمتحف سان دييغو للتاريخ الطبيعي بأمريكا، يطرح رؤية أخرى تركز على الشكل كعامل جذب.

وفيما يشبه "التغزل" وصف كلاوس -في تصريحات للجزيرة نت- تلك السحلية بأنها "جوهرة حية تتنفس" وقال "لونها الأخضر الزاهي، والترتيب المميز للحراشف على رقبتها وجسمها، وغياب الحراشف الشوكية قرب أذنيها، كلها عوامل تميزها عن الأنواع الأخرى، وتجعلها أشبه بجواهر حية تتنفس" كما أن الغموض الذي يحيط بها يضيف إلى عوامل الجذب، إذ إنها كائن مُحاط بالسرية، يقضي معظم حياته في أعالي الأشجار، ولا يزال العلماء يعرفون القليل جدا عن بيئته.

السحالي لا مكان لها في الجوارب

ولم يبد كلاوس استغرابا من خبر إلقاء القبض على المهرب المكسيكي، قائلا "كل عام تقريبا، وأحيانا عدة مرات في السنة، يُقبض على صيادين يُهربون هذا النوع إلى جميع أنحاء العالم".

وأوضح أنه يصعب تقييم الخطر الذي تشكله التجارة غير المشروعة على هذا النوع، لأن الصيادين بارعون جدا في إخفاء أنشطتهم، لكن ما نعرفه أن الصيد الجائر يفاقم معاناة هذا النوع الذي يُعاني أصلًا من تهديدات متعددة، إذ إن التغير المناخي وإزالة الغابات يُدمران باستمرار الغابات التي يعتمد عليها في بقائه. وفي ظل فقدان الموائل وتدهورها، قد يؤدي استمرار ضغط الصيد الجائر المكثف إلى تفاقم أزمة هذه السحالي.

ومن التغزل بها في البداية إلى الإشفاق عليها، أبدى كلاوس انزعاجه مما تتعرض له هذه السحالي أثناء تهريبها، قائلا إنه "عندما تُهرب لأغراض التجارة غير المشروعة، فإنها تُعاني معاناة شديدة، وغالبا ما تكون هزيلة للغاية، أو فاقدة لذيولها، أو حتى نافقة عند مصادرتها، فالظروف التي تُعاني منها أثناء تهريبها غير أخلاقية ولا إنسانية".

وأضاف "السحالي لا مكان لها في الجوارب" في إشارة إلى عثور سلطات مطار هانيدا بطوكيو على السحالي المهربة في جوارب المسافر المكسيكي.

وسيط النظام البيئي

ويرى خوسيه ألبرتو مورون كروز، الباحث في العلوم البيولوجية بالجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، أن هذه السحالي مهما بلغت قيمتها المادية، فإنها لا تساوي الخسائر البيئية من فقدانها.

ويقول للجزيرة نت "هذه السحالي ذات أهمية بالغة للنظام البيئي، إذ تتغذى على الحشرات والديدان وغيرها من الحيوانات الصغيرة، كما أنها تشكل غذاء للثعابين وبعض الطيور، وتلعب دورا وسيطا في النظام البيئي الذي يعمل كسلسلة، حيث يمكن أن يؤدي إزالة حلقة واحدة منه إلى خلل كبير في السلسلة الغذائية".

ويضيف "على المستوى العلمي فإن هذه السحلية بالنسبة للباحثين تعد ذات أهمية بالغة لكونها نوعا مستوطنا في المكسيك، إذ لا تعيش إلا في 3 فقط من أصل 32 ولاية مكسيكية، والمعلومات المتوفرة عنها شحيحة للغاية لصعوبة رصدها في بيئتها الطبيعية، وقلة أعدادها المحلية".

ومن جانبه، يطرح جوردي تينا-غارسيس، من مختبر السموم التطوري بمعهد الطب الحيوي في فالنسيا بإسبانيا، رؤية مختلفة للقيمة العلمية لتلك السحلية التي يسعى العلم لفك شفرة سمومها تمهيدا لاستغلالها.

إعلان

ويقول جوردي الذي شارك في دراسة أجريت على سمومها للجزيرة نت "تمتلك هذه السحلية غددا فكية تنتج إفرازات فموية تحتوي على العديد من البروتينات التي تنتمي إلى عائلات مرتبطة بالسموم".

ويوضح أن نتائجهم قدمت دليلا على وجود مجموعة سموم محفوظة لدى هذه السحالي، وتُشير إلى الأصل التطوري القديم لهذه السموم الفموية.

ومع ذلك، يؤكد جوردي أن الآثار البيولوجية والبيئية لهذه الإفرازات غير معروفة إلى حد كبير، ولا يوجد حاليا أي دليل على أنها تُشكل خطرا صحيا كبيرا على البشر.

حياة قصيرة في الأسر

ويبدو مما سبق، أن ندرة تلك السحالي لم توفر الظروف المناسبة لدراستها بشكل كبير. وفي المقابل فإن رعايتها في الأسر لا توفر لها ظروف البقاء المناسبة التي تجعل هناك وجها ايجابيا لتلك التجارة، بأن تكون مصدرا لتوفير تلك السحالي للباحثين من أجل الدراسة.

ويقول الدكتور ديان ليفيت، من قسم علم الأحياء بجامعة ولاية سان دييغو الأمريكية للجزيرة نت "لا شك أن بعض هواة الزواحف بارعون في تهيئة الظروف المناسبة لرعايتها في الأسر، لكن الكثيرين لا يفعلون ذلك، ومعظم السحالي المُتاجر بها لا تعيش طويلا، فالاتجار غير المشروع يُرهقها ، ويرتبط بخطر كبير لنفوقها".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار