آخر الأخبار

مطار بن غوريون يعود تدريجيًا إلى العمل بعد يوم من الفوضى.. نقص العمالة يهدد بتكرار الأزمة

شارك

بعد ساعات طويلة من الفوضى والازدحامات وتأخير وإلغاء الرحلات، بدأت حركة الطيران في مطار بن غوريون مساء الخميس بالعودة تدريجيًا إلى طبيعتها، عقب تفاهمات بين إدارة سلطة المطارات ولجنة العمال أدت إلى عودة الموظفين إلى مواقعهم.

ورغم استئناف العمل، لم تنتهِ تداعيات الأزمة بالكامل، إذ تواصلت الجهود لمعالجة تراكم الرحلات والمسافرين والأمتعة، وسط تساؤلات حول قدرة المطار على مواجهة ضغط موسم السفر في ظل أزمة نقص القوى العاملة.

وكان المطار يستعد لاستقبال نحو 100 ألف مسافر على متن قرابة 600 رحلة خلال اليوم، فيما قدرت وزارة المالية الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الاضطرابات بما بين 25 و30 مليون شيكل.

ماذا حدث في مطار بن غوريون؟

بدأت الأزمة قرابة الساعة 12:00 ظهرًا، عندما توقفت منصات تسجيل إجراءات السفر «تشيك إن» عن العمل، إلى جانب توقف سيور نقل الأمتعة.

وفي مرحلة لاحقة، أُغلق المطار أمام الرحلات القادمة لنحو ساعة، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة داخل مباني المسافرين، وتأخير وإلغاء عدد من الرحلات.

كما اضطرت بعض الطائرات التي كانت في طريقها إلى إسرائيل إلى تغيير مسارها، بينما امتدت الاضطرابات إلى محيط المطار بعد إغلاق مداخل مواقف السيارات، ما تسبب بازدحامات مرورية كبيرة.

وبعد نحو ثلاث ساعات، قرابة الساعة 15:00، بدأ النشاط في المطار بالعودة تدريجيًا، إلا أن تراكم المسافرين والرحلات أبقى حالة الازدحام والتأخير مستمرة لساعات إضافية.

وامتدت آثار الأزمة إلى خارج إسرائيل أيضًا، إذ علقت أكثر من 10 رحلات في مطار بافوس القبرصي بسبب عدم القدرة على استقبالها في بن غوريون، فيما اضطرت شركات سان دور، أركيا، يسرائير وTUS إلى تأخير عدد من رحلاتها.

إضراب مفاجئ أم انهيار بسبب ضغط العمل؟

برزت خلال الأزمة روايتان مختلفتان بشأن أسباب توقف العمل.

فقد اتهمت إدارة سلطة المطارات لجنة العمال بتنفيذ إضراب مفاجئ أدى إلى تعطيل خدمات أساسية في المطار، وطالبت الموظفين بالعودة إلى مواقعهم.

وأكدت الإدارة أنها تنظر بخطورة إلى أي خطوة تؤثر بصورة متعمدة على المسافرين وسير العمل الطبيعي في المطار، خصوصًا خلال ذروة موسم السفر الصيفي.

في المقابل، رفضت لجنة العمال وصف ما حدث بأنه إضراب، وقالت إن الموظفين وصلوا إلى مرحلة من الإنهاك الشديد نتيجة ضغط العمل ونقص القوى العاملة.

وقال رئيس لجنة عمال سلطة المطارات، بنحاس عيدان، إن اللجنة حذرت الإدارة منذ حزيران/يونيو الماضي من النقص في الموظفين، مشيرًا إلى صعوبة مواصلة العاملين العمل لساعات طويلة في ظل درجات الحرارة المرتفعة وضغط موسم السفر.

وتساءل: «عامل الأمتعة لا يستطيع العمل 13 ساعة يوميًا في هذا الحر، ماذا تريدون؟ أن ينهار الناس؟»

وفي المقابل، استُدعي عدد من الموظفين الذين تركوا مواقع عملهم إلى جلسات استماع.

نموذج التوظيف في قلب الأزمة

وبحسب مصادر في لجنة العمال، فإن المشكلة لا ترتبط فقط بالضغط الاستثنائي الذي شهده المطار الخميس، وإنما أيضًا بنموذج التشغيل والتوظيف المعتمد في المطار.

ويعمل في المطار ثلاثة أنواع رئيسية من الموظفين: موظفون دائمون، وموظفون مؤقتون بموجب اتفاق جماعي، إلى جانب عمال يتم توظيفهم بعقود محددة لمدة عامين.

ويرتبط هذا النموذج بالطبيعة الموسمية لحركة الطيران، إذ ترتفع الحاجة إلى الموظفين بصورة كبيرة خلال فصل الصيف، بينما تتراجع أعداد الرحلات في فترات أخرى من العام.

وترى لجنة العمال أن محاولة الحفاظ على مرونة التشغيل وتجنب زيادة عدد الموظفين الدائمين تؤدي إلى توظيف وتسريح العمال بصورة متكررة، بينما تواجه سلطة المطارات صعوبة في تجنيد بدلاء بالسرعة المطلوبة.

والنتيجة، بحسب اللجنة، هي نقص متكرر في القوى العاملة يظهر بصورة أكثر حدة خلال فترات الذروة.

عودة الموظفين.. واتفاق على زيادة القوى العاملة

وبعد مباحثات بين رئيس سلطة المطارات ومديرها العام ورئيس لجنة العمال، عاد الموظفون في هذه المرحلة إلى العمل بصورة كاملة.

كما تم الاتفاق على بذل جهود لزيادة عدد العاملين وتحسين الاستجابة للاحتياجات التشغيلية في المطار.

لكن عودة الموظفين لم تؤدِ إلى انتهاء الفوضى فورًا، إذ تسبب توقف عمليات التسجيل والأمتعة والرحلات لعدة ساعات في تراكمات انعكست على جداول شركات الطيران وآلاف المسافرين.

وتعمل إدارة المطار على زيادة عدد الرحلات المغادرة خلال الساعات التالية، في محاولة لتقليص الفجوات التي نشأت خلال فترة توقف العمل.

سافروا من دون حقائبهم.. ماذا سيحدث للأمتعة؟

ومن أبرز تداعيات الأزمة أن عددًا من المسافرين غادروا البلاد من دون أمتعتهم، بعدما استؤنفت بعض الرحلات قبل عودة خدمات التعامل مع الحقائب إلى العمل بصورة كاملة.

وقال المدير العام لسلطة المطارات، شارون كدمي، إن شركات الطيران تقوم عادة بنقل الأمتعة المتأخرة على رحلات لاحقة.

ووصف الوضع بأنه «غير مريح وغير لطيف»، لكنه أوضح أن المسافرين سيحصلون في نهاية المطاف على أمتعتهم بعد وصولها على الرحلات اللاحقة.

وتعيد أزمة الخميس إلى الواجهة السؤال الأهم: هل كانت هذه حادثة استثنائية، أم أنها إنذار مبكر لأزمة أكبر قد تتكرر إذا لم تتم معالجة النقص في القوى العاملة قبل موجات السفر المقبلة؟

الصّنارة المصدر: الصّنارة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا