وتبرز الصين في صدارة الدول التي قد تتأثر بالتصعيد الأميركي، في ظل استحواذها على الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيرانية، بينما تتجه واشنطن في الوقت نفسه إلى الضغط على دول خليجية لتقليص علاقاتها التجارية والمالية مع طهران.
وقال ترامب، ليل الأربعاء – الخميس، إنه سيطلق ما وصفه بـ**«حملة اقتصادية غير مسبوقة» ضد إيران**، متوعدًا بفرض عواقب اقتصادية على الدول التي تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتوفير ما وصفه بـ«شريان حياة» للاقتصاد الإيراني.
وتشمل الإجراءات التي تحدث عنها ترامب تهريب النفط، والتحويلات المالية والنقدية، وشركات الصرافة، وتسجيل السفن، والشركات الوهمية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الأميركية.
تمثل الصين أحد أبرز مفاتيح أي محاولة أميركية لتشديد الخناق على صادرات النفط الإيرانية، نظرًا إلى اعتماد طهران بدرجة كبيرة على السوق الصينية لتصريف نفطها.
ومن بين الخيارات المطروحة أمام واشنطن فرض عقوبات على مصافٍ صينية تستقبل النفط الإيراني، واستهداف بنوك صينية كبرى يُشتبه بمرور أموال مرتبطة بإيران عبر أنظمتها المالية.
غير أن استهداف مؤسسات صينية كبيرة قد يحمل مخاطر تتجاوز الملف الإيراني، وقد يفتح الباب أمام مواجهة اقتصادية أوسع بين واشنطن وبكين، خصوصًا في ظل حساسية العلاقات التجارية بين البلدين.
وبالتوازي مع التصعيد ضد إيران، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على حزب الله، في خطوة قالت واشنطن إنها تستهدف شبكات مالية مرتبطة بالحزب.
وشملت العقوبات 10 أشخاص تتهمهم الولايات المتحدة بالمشاركة في عمليات تهريب أموال لصالح حزب الله، في إطار مساعي واشنطن لتضييق مصادر التمويل المرتبطة بإيران وحلفائها في المنطقة.
وتتجه الأنظار أيضًا إلى العلاقات الاقتصادية بين إيران ودول الخليج، بعد إعلان الإمارات اتخاذ إجراءات لوقف التجارة والمعاملات مع طهران، في خطوة قد تشكل ضربة مهمة للاقتصاد الإيراني.
وتكتسب الإمارات أهمية خاصة بالنسبة لإيران باعتبارها إحدى أبرز بوابات التجارة الإيرانية إلى الأسواق العالمية، كما لعبت دبي خلال سنوات دورًا محوريًا في حركة التجارة المرتبطة بإيران.
وجاءت الخطوة الإماراتية عقب اتصال بين ترامب ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، فيما قالت أبوظبي إن قرارها جاء على خلفية ما وصفته بـ«العدوان الإيراني».
وتسعى واشنطن، بحسب التقارير، إلى تشجيع دول خليجية أخرى على اتخاذ إجراءات مماثلة، ومن بينها سلطنة عُمان التي تربطها علاقات تجارية واقتصادية مهمة مع إيران.
ويراهن ترامب على أن تشديد العقوبات وتضييق قنوات التجارة والتمويل سيؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، ودفعها في نهاية المطاف إلى تقديم تنازلات بشأن الملف النووي.
لكن هذا النهج يحمل مخاطر أيضًا، إذ قد تختار إيران، بدلًا من تقديم تنازلات سياسية، الرد بتصعيد عسكري أو اتخاذ إجراءات مضادة ضد المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة.
ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات ترامب بالقول إن هذه السياسة لن تؤدي، بحسب موقف طهران، سوى إلى زيادة العداء بين البلدين.
وبذلك تدخل المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة، لا تقتصر على العقوبات المفروضة على الاقتصاد الإيراني، بل تمتد إلى الدول والشركات والبنوك التي تشكل شرايين التجارة والتمويل لطهران، في وقت تتزايد فيه أهمية مضيق هرمز وحركة صادرات النفط بالنسبة إلى مستقبل المواجهة.
المصدر:
الصّنارة