وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الخلافات بين مركبات القائمة المشتركة السابقة حول آليات توزيع المقاعد وترتيب المرشحين، وسط مساعٍ للتوصل إلى اتفاق يمنع تكرار تجربة الانتخابات الماضية التي خاضت فيها الأحزاب العربية الانتخابات بقوائم منفصلة.
وقال المتحدث باسم لجنة الوفاق الوطني، البروفيسور مصطفى كبها، إن اللجنة تلقت تفويضًا رسميًا من الجبهة الديمقراطية والحركة العربية للتغيير، بينما لم تحصل حتى الآن على تفويض من التجمع، موضحًا أن قيادات الحزب أبلغت اللجنة بأنها تتعامل مع الموضوع بجدية وإيجابية وأن القرار ينتظر استكمال الإجراءات الداخلية.
وأكد كبها أن اللجنة لن تطرح في هذه المرحلة معايير أو حلولًا مسبقة قبل بدء المفاوضات الفعلية، مشيرًا إلى أن الكشف المبكر عن تفاصيل المقترحات قد يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق.
وأضاف أن لجنة الوفاق تعتمد على خبرة متراكمة من تجارب سابقة في تشكيل القوائم المشتركة، معربًا عن أمله في الوصول إلى صيغة عادلة تضمن تمثيل جميع الأطراف وتحافظ على مكانتها السياسية.
وأوضح كبها أن لجنة الوفاق كانت تفضّل في الأصل تشكيل قائمة رباعية تشمل أيضًا القائمة العربية الموحدة، إلا أن الظروف السياسية الحالية دفعت إلى التركيز أولًا على إنجاز القائمة الثلاثية.
وأشار إلى أنه في حال نجاح تشكيل القائمة المشتركة الثلاثية، ستتم دعوة الموحدة للانضمام إليها لاحقًا، أما في حال تعذر ذلك، فسيجري العمل على اتفاق فائض أصوات بين الأحزاب، إلى جانب وضع ميثاق شرف ينظم الخطاب الانتخابي ويحد من التوترات والتراشق السياسي.
وأكد كبها أن الانقسام الذي شهدته الانتخابات السابقة وما ترتب عليه من خسارة سياسية يجب أن يكون حافزًا للأطراف المختلفة لتجاوز الخلافات وبناء الثقة.
من جانبه، كشف رئيس طاقم مفاوضات الجبهة والحزب الشيوعي، عادل عامر، أن الجبهة قدمت للحركة العربية للتغيير مقترحًا وصفه بأنه “بعيد المدى”، تضمن تنازلات بهدف إنهاء حالة الجمود في المفاوضات.
وأوضح عامر أن المقترح شمل منح العربية للتغيير المقعد السابع بدلًا من التاسع، إلى جانب إعادة ترتيب مواقع بعض مرشحي الجبهة، إلا أن المقترح قوبل بالرفض من جانب العربية للتغيير، ما دفع الجبهة إلى طلب تدخل لجنة الوفاق الوطني.
وأضاف أن هذا المقترح لم يعد مطروحًا بعد رفضه، وأن الجبهة أصبحت ملتزمة حاليًا بمسار الوساطة الذي تقوده لجنة الوفاق.
وشدد عامر على أن توجه الجبهة إلى لجنة الوفاق لا يعني التخلي عن مذكرة التفاهم الموقعة مع التجمع الوطني الديمقراطي، مؤكدًا استمرار الالتزام بها.
وأوضح أن أي تعديلات كانت ستُناقش مع التجمع في حال قبول العربية للتغيير بالمقترح السابق، إلا أن رفضه أدى إلى الانتقال إلى مسار الوساطة.
وأعرب عن أمله في أن يصدر عن التجمع قرار إيجابي خلال الفترة القريبة، يقضي بمنح لجنة الوفاق تفويضًا رسميًا، بما يسمح ببدء مفاوضات مباشرة بين الأطراف الثلاثة.
وتوصف الأيام المقبلة بأنها مرحلة مفصلية في تحديد مستقبل القائمة المشتركة، في ظل رهان لجنة الوفاق على قدرتها في تقريب وجهات النظر بين الأحزاب، وسط ضغوط شعبية وسياسية لتوحيد الصف العربي وتجنب تكرار سيناريو الانتخابات السابقة.
المصدر:
الصّنارة