بين القائم والمحظور... حكاية من حكايات الوجدان الإنساني..
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
بقلم:- [مرعي حيادري ]
كان رجلٌ بسيطٌ يسير على الطريق الذي عرفه منذ طفولته، طريقٌ رسمته له أسرته بالقيم، وسقته التجارب بالحكمة، وزيّنته الأخلاق بالاستقامة. لم يكن يطلب من الحياة سوى أن يبقى وفيًّا لجذوره، صادقًا مع نفسه، منتميًا لما تربّى عليه من خيرٍ واحترامٍ للإنسان..
لكنَّه وجد من حوله من يحاول أن يعيد تشكيل صورته، لا بالحوار والإقناع، بل بالضغط والإلزام. أرادوا منه أن يتخلّى عن بعض ما يؤمن به، وأن يستبدل قناعاته بقناعاتٍ جاهزة، وأن يجعل ولاءه للأشخاص والبرامج فوق ولائه للمبادئ التي نشأ عليها..
وقف حائرًا بين القائم والمحظور؛ بين ما يراه حقًّا في وجدانه، وما يُراد له أن يراه حقًّا بعيون الآخرين. وعندها أدرك أن الإنسان قد يغيّر ثوبه، وقد يبدّل مكانه، وقد يتعلّم أفكارًا جديدة، لكنه لا ينبغي أن يفقد جذره الذي يمنحه هويته وكرامته..
فالجذور ليست عائقًا أمام التطور، بل هي الضمانة ألا تقتلعنا الرياح حين تشتدّ العواصف. أما الحكمة فتكمن في أن نُحسن التوازن بين الانفتاح على الحياة والوفاء للأصول، فلا ننغلق على أنفسنا، ولا نذوب في غيرنا..
وهكذا تابع الرجل طريقه، يحمل احترامه للجميع، لكنه احتفظ بحقه في أن يكون كما اختار له ضميره أن يكون..
(حكمة):-
***
"مَن فقدَ جذورَهُ بحثَ طويلًا عن نفسِهِ، ومَن تمسّكَ بها بحكمةٍ بقيَ ثابتًا وإن تبدّلتِ الفصول.."
المصدر:
كل العرب