أفضل استثمار هو بناء الإنسان الواعي
يمر مجتمعنا بمرحلة مصيرية وحساسة، ويواجه تحديات كبيرة تتمثل في سياسات الإجحاف والتمييز العنصري، وهدم البيوت غير المرخصة، ومحاولات اقتلاع الإنسان العربي من أرضه. وفي ظل هذه الظروف، يصبح بناء الإنسان الواعي والمثقف والمنتمي لمجتمعه من أهم الواجبات الوطنية والاجتماعية التي تقع على عاتق الأسرة والمدرسة والسلطات المحلية.
فالتعليم والتربية هما الأساس في بناء المجتمعات، والإنسان يشبه النبتة؛ إذا حظيت بالرعاية السليمة أعطت ثمارا طيبة وصحية. والقيم والمبادئ لا تنشأ من فراغ، بل تُغرس في شخصية الفرد منذ طفولته وفي بيئة صالحة وسليمة. وكما يقول المثل: "من شبّ على شيء شاب عليه"، لذلك فإن التربية السليمة والتوجيه الصحيح في مراحل العمر الأولى يشكلان حجر الأساس في بناء شخصية الإنسان.
ولا يمكن إنكار وجود خلل كبير في تربية قسم من أبنائنا في الوقت الحاضر. فقد تعثرنا كمجتمع في نقل جزء من موروثنا الحضاري وقيمنا الأصيلة وعاداتنا الحميدة إلى الأجيال الجديدة، كما أن هناك تقصير وإهمال من بعض الأهالي في متابعة أبنائهم وتوجيههم. ومن الطبيعي أن يكبر الطفل على ما تعود عليه، فإذا أهملت تربيته في الصغر، كبرت معه المشكلات في الكبر. وكما قيل: "من حسنت بدايته حسنت نهايته". فالجريمة والانحراف والعنف لا تنشأ من فراغ، بل هي في كثير من الأحيان نتيجة تراكمات من الإهمال التربوي والاجتماعي.
كما ينبغي الاهتمام بالحضانات ورياض الأطفال، ومراقبة أدائها وتطوير برامجها التربوية والتعليمية، لأن السنوات الأولى من عمر الطفل هي المرحلة الأهم في تكوين شخصيته وغرس القيم والسلوكيات الإيجابية فيه. حماية الطفل وتنشئته السليمة ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل هي مسؤولية المجتمع بأسره.
فبناء الإنسان هو بناء للوطن، وبناء الأجيال هو الضمانة الحقيقية لمستقبل أكثر عدلا وأمنا وازدهارا.
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب