قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة في تصريحات من الهند، التي احتضنت اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس، إنه لا يوجد حل عسكري في التعامل مع إيران، معتبراً أن "على الولايات المتحدة أن تدرك هذه الحقيقة"، مشيراً إلى أن واشنطن اختبرت ذلك مرتين على الأقل وخلصت إلى أنه لا حل عسكرياً. وأضاف أن "المشكلة الأساسية تكمن في الرسائل المتناقضة التي تتلقاها طهران من الجانب الأميركي عبر التصريحات والمقابلات والمواقف المختلفة".
وأوضح عراقجي أن "مضيق هرمز غير مغلق بالنسبة لإيران، ولا سيما للدول الصديقة"، مؤكداً أن القيود تُطبق فقط على أعداء إيران. وأشار الوزير الإيراني إلى أن "السفن التابعة للدول الصديقة وغيرها مطالبة فقط بتنسيق عبورها مع القوات العسكرية الإيرانية لتجنب أي عوائق محتملة وضمان مرور آمن". وأكد أن "الحل الوحيد يتمثل في إنهاء كامل لهذه الحرب العدوانية، وبعد ذلك ستضمن إيران مروراً آمناً لجميع السفن دون استثناء".
وبحسب عراقجي، فإن دول المجموعة أصبحت تنظر إلى بلاده من منظور مختلف بعد ما وصفه بـ"الفشل الأميركي في العدوان". وأوضح، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، أن لقاءاته الثنائية على هامش قمة المجموعة تركزت بشكل مشترك على الوضع الراهن والعدوان على إيران. وقال الوزير الإيراني إن الدول المشاركة "أبدت اهتماماً كبيراً بمعرفة كيف تمكنت طهران من الخروج من الحرب منتصرة"، إلى جانب التطورات المستقبلية المحتملة. وأضاف أن جميع الدول الحاضرة "تقر بانتصار إيران في الحرب الأخيرة، وبفشل أعدائها في تحقيق أهدافهم".
وفي سياق متصل، أكد عراقجي، خلال اليوم الثاني من اجتماع وزراء خارجية دول "بريكس" في نيودلهي، أن إصلاح مجلس الأمن الدولي لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة لبقاء الأمم المتحدة، داعياً إلى تأسيس مجلس يمثل جميع قارات العالم ومناطقه تمثيلاً حقيقياً، وإلى استثمار قدرات المجموعة لإعادة بناء الحوكمة العالمية واستعادة مصداقية التعددية الأطراف.
واعتبر عراقجي أن ما تشهده بعض المؤسسات الدولية اليوم يعكس محاولة للحفاظ على الأحادية تحت غطاء القوانين الدولية، مشيراً إلى أن الاستغلال الآلي للقوانين، وفرض العقوبات الأحادية، وتجاهل سيادة الدول، تعد مؤشرات على أزمة عميقة في الحوكمة العالمية. وأوضح أن النظام الذي يحصر القرارات المصيرية للبشرية في مجموعة محدودة من الدول، ويتجاهل مصالح الدول النامية، قد فقد شرعيته، مؤكداً أن هذا النهج القائم على القوة المجردة يشكل الجذر الأساسي للتوترات العالمية، ولا يضمن تحقيق السلام.
مباحثات إيرانية هندية
من جهة أخرى، أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي التقى نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، يوم الجمعة، على هامش الاجتماع، حيث بحثا العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والتعاون متعدد الأطراف. وأطلع عراقجي نظيره الهندي على آخر التطورات عقب الحرب الأخيرة التي استمرت 40 يوماً، محذراً من هشاشة وضع وقف إطلاق النار الحالي، ومستعرضاً مسار المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب. وتبادل الجانبان، بحسب بيان الخارجية الإيرانية، وجهات النظر حول آخر الأوضاع في مضيق هرمز والتطورات المرتبطة بالأمن البحري والاستقرار الإقليمي.
من جانبه، أشاد وزير الخارجية الهندي بالعلاقات الدافئة والودية الدائمة بين البلدين، مؤكداً دعم بلاده الحلول الدبلوماسية لتسوية القضايا والخلافات الدولية. وشدّد جايشانكار على أنّ إصلاح الأمم المتحدة والمؤسّسات التابعة لها لا يزال أمراً محورياً، إذ إنّ الهيئات الرئيسية في المنظمة الدولية، ولا سيّما مجلس الأمن، ما زالت تعكس "حقبة سابقة"، وأضاف أن تمثيل آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية داخل الأمم المتحدة يُعد أمراً ضرورياً.
المصدر:
كل العرب