جزيرة إبستين تكشف الإفلاس الأخلاقي للإنسان المعاصر
لم تعد الفضيحة التي عُرفت باسم جزيرة إبستين مجرد قضية جنائية عابرة، بل تحولت إلى مرآة فاضحة تعكس حجم الانهيار الأخلاقي الذي وصل إليه الإنسان المعاصر، وخصوصا أولئك الذين يتربعون على قمة السلطة والمال والنفوذ. لقد كشفت هذه القضية، بما تحمله من تفاصيل صادمة، أن العالم لا يعاني فقط من أزمات سياسية واقتصادية، بل من إفلاس أخلاقي عميق يهدد جوهر الإنسانية نفسها.
وتأتي فضيحة جزيرة إبستين لتطرح أسئلة أخلاقية مرعبة:
كيف يمكن لرؤساء دول، وشخصيات سياسية واقتصادية نافذة، أن يسمحوا لأنفسهم باغتصاب طفلات قاصرات؟
أي ضمير هذا الذي مات في صدورهم؟ وأي سلطة أو مال يمكن أن يبرر ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة؟
إن ما جرى في تلك الجزيرة ليس انحرافا فرديا معزولا، بل دليل على منظومة عالمية مريضة، تخلت عن الأخلاق، ورفعت شعار المصلحة واللذة فوق كل اعتبار. منظومة جعلت بعض من يفترض أنهم قادة وقدوة لشعوبهم يتصرفون بلا أي رادع اخلاقي وإنساني، وكأنهم فوق القانون والمساءلة.
وأي أمان يمكن أن توفره قيادات تورطت في جرائم جنسية بشعة بحق أطفال أبرياء؟
إن بقاء مثل هؤلاء في مواقع القرار يشكل خطرا أخلاقيا وإنسانيا على شعوبهم وعلى البشرية جمعاء.
إن جزيرة إبستين لم تكشف فقط شبكة جرائم، بل كشفت عورة الإنسان المعاصر حين ينفصل عن القيم الدينية والإنسانية. والدرس الأوضح الذي يجب أن نتعلمه هو أن بناء الإنسان أخلاقيا، قبل أي بناء مادي أو سياسي، هو الطريق الوحيد لإنقاذ البشرية من السقوط في هاوية أعمق وأظلم.
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب