آخر الأخبار

من الوقاية إلى الدعم النفسي.. لماذا أصبح طب الأسرة ضرورة لا رفاهية؟

شارك

مع تزايد الأمراض المزمنة والضغوط النفسية عالميًا، يتجه الاهتمام بصورة أكبر نحو طب الأسرة باعتباره خط الاتصال الأول مع المريض، لما يؤديه من دور في الوقاية والكشف المبكر والمتابعة المستمرة، إلى جانب تصاعد توجهات دمج الدعم النفسي داخل الرعاية الصحية الأولية.

ويشهد إقليم شرق المتوسط اهتمامًا متزايدًا بتطوير طب الأسرة والرعاية الصحية الأولية، في ظل التحديات المرتبطة بالأمراض المزمنة والصحة النفسية ونقص الكوادر الصحية في عدد من دول الإقليم.

مصدر الصورة طب الأسرة يُعدّ من أهم الركائز الأساسية في الأنظمة الصحية الحديثة (الألمانية)

وبحسب التقرير السنوي الصادر مؤخرًا للمنظمة العالمية لأطباء الأسرة (WONCA)، يضم إقليم شرق المتوسط 15 منظمة عضو ضمن شبكة عالمية تمتد إلى 140 دولة وإقليمًا، وتمثل نحو 500 ألف طبيب أسرة يقومون برعاية أكثر من 90% من سكان العالم عبر سبعة أقاليم دولية.

ويعكس ذلك تنامي حضور طب الأسرة ضمن النقاشات الصحية العالمية، خاصة فيما يتعلق بالأمراض المزمنة والرعاية المجتمعية والوقاية الصحية.

كما تشير بيانات المنظمة إلى وجود 132 منظمة عضو و28 مجموعة عمل واهتمام تخصصية على مستوى العالم، في إطار توجه دولي متزايد لتعزيز دور طب الأسرة باعتباره خط الاتصال الأول مع المرضى، وخط الدفاع الأول لصحة العائلة، وأحد المحاور الرئيسية في تطوير أنظمة الرعاية الصحية الحديثة.

كيف يسهم طب الأسرة في خفض معدلات الأمراض المزمنة؟

الوقاية والكشف المبكر

تقول الدكتورة وفاء عبد السلام، أخصائية طب الأسرة بأحد المراكز الطبية في الدوحة، إن اختصاص طب الأسرة يُعدّ من أهم الركائز الأساسية في الأنظمة الصحية الحديثة، لما يؤديه من دور محوري في الوقاية من الأمراض المزمنة والحد من انتشارها داخل المجتمع، مع التركيز على المتابعة المستمرة والكشف المبكر وتعزيز أنماط الحياة الصحية.

وأضافت للجزيرة نت أن طب الأسرة يسهم في خفض معدلات الأمراض المزمنة عبر تعزيز مفهوم الوقاية قبل العلاج، حيث يعمل أطباء الأسرة على إجراء الفحوصات الدورية والكشف المبكر عن عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، الأمر الذي يساعد على تقليل المضاعفات ورفع فرص السيطرة على المرض في مراحله الأولى.

مصدر الصورة يعمل أطباء الأسرة على إجراء الفحوصات الدورية والكشف المبكر لتقليل المضاعفات (بيكسلز)

التوعية الصحية والمتابعة المستمرة

وبيّنت الدكتورة وفاء عبد السلام أن طبيب الأسرة يؤدي دورًا مهمًا في التوعية الصحية، من خلال توجيه المرضى نحو تبني أسلوب حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، والالتزام بالفحوصات الوقائية، مؤكدة أن هذه الممارسات تسهم بشكل مباشر في تقليل نسب الإصابة بالأمراض غير الانتقالية وتحسين جودة الحياة.

إعلان

وحول المتابعة المستمرة للحالات المزمنة، أوضحت أن ذلك يتيح مراقبة تطور المرض وتعديل الخطط العلاجية بصورة منتظمة، مما يقلل من الحاجة إلى التنويم في المستشفيات أو التدخلات العلاجية المعقدة.

وأكدت أن اختصاص طب الأسرة يساهم كذلك في تخفيف الضغط على المستشفيات والخدمات التخصصية، من خلال إدارة نسبة كبيرة من الأمراض المزمنة داخل مراكز الرعاية الأولية بكفاءة عالية.

ولفتت إلى أن الاستثمار في طب الأسرة أصبح ضرورة صحية وإستراتيجية في ظل التزايد العالمي في معدلات الأمراض المزمنة.

مصدر الصورة طبيب الأسرة يؤدي دورًا مهمًا في التوعية الصحية (بيكسلز)

الصحة النفسية وطب الأسرة

ومع هذا التنامي، ظهرت الصحة النفسية كأحد المحاور الرئيسية في برامج ومناقشات طب الأسرة، مع تزايد الدعوات الدولية إلى دمج خدمات الدعم النفسي داخل مراكز الرعاية الصحية الأولية.

وفي هذا الإطار، أطلقت منظمة أطباء الأسرة العالمية برنامج (إم دي دي مايندز فور برايمري كير) (MDD Minds for Primary Care) لدعم أطباء الأسرة في تشخيص ومتابعة حالات الاكتئاب الشديد داخل عيادات الرعاية الأولية، وهو ما يُعرف طبيًا باسم الاضطراب الاكتئابي الرئيسي.

ويعتمد البرنامج على التدريب الإلكتروني، وإعداد المدربين، وتحسين جودة الممارسة السريرية اليومية، بما يعزز قدرة الرعاية الأولية على التعامل مع أحد أكثر اضطرابات الصحة النفسية انتشارًا.

ووفق المنظمة العالمية لأطباء الأسرة، طُبق البرنامج في تسع دول بأفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وأمريكا اللاتينية، وشارك فيه نحو 2892 متدربًا، مع تنفيذ عشرات الجلسات التدريبية المحلية، إضافة إلى التركيز على العناية الذاتية للعاملين الصحيين في ظل الضغوط المهنية والاحتراق الوظيفي داخل القطاع الصحي.

ويرى مختصون أن هذا التوجه يعكس تحولًا تدريجيًا في مفهوم الرعاية الصحية، من التركيز على العلاج بعد ظهور المرض، إلى تعزيز الوقاية والرعاية الشاملة والدعم النفسي والاجتماعي داخل المجتمع.

وتقول الدكتورة فاطمة الزهراء، استشارية طب الأسرة بأحد المراكز الطبية في قطر، إن أهمية الدعم النفسي داخل عيادات طب الأسرة تبرز في بناء الثقة بين الطبيب والمريض، مشيرةً إلى أن شعور الأخير بالأمان وباهتمام الطبيب بمشاعره بقدر اهتمامه بصحته الجسدية يزيد التزامه بالعلاج فيتحسن جسديًا ونفسيًا أيضًا.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، ترتبط الاضطرابات النفسية وفي مقدمتها الاكتئاب بجودة الحياة والالتزام العلاجي لدى مرضى الأمراض المزمنة، ما يدفع العديد من الأنظمة الصحية إلى تعزيز خدمات الصحة النفسية داخل الرعاية الأولية وتقريبها من المجتمع.

وأضافت د. فاطمة للجزيرة نت أن أبرز الاضطرابات النفسية التي يمكن لطبيب الأسرة أن يتدخل فيها هي الاكتئاب والقلق واضطرابات المزاج واضطرابات ما بعد الصدمة ونوبات الهلع، وذلك من خلال المتابعة المستمرة والتشخيص المبكر والتوجيه نحو العلاج المناسب، مؤكدة أن طبيب الأسرة يستطيع تقديم دعم كبير لمساعدة المريض على التعافي.

وتوافقها الرأي دكتورة وفاء التي أكدت أن العلاقة المستمرة بين الطبيب والمريض تساهم في بناء فهم أعمق للحالة الصحية والعوامل الاجتماعية والنفسية المؤثرة فيها، وهو ما يعزز فعالية الرعاية الصحية المقدمة.

مصدر الصورة طب الأسرة يلعب دورًا كبيرًا في تقليل معدلات الأمراض المزمنة كالسكري. (بيكسلز)

السكري والصحة النفسية

وأكدت دكتورة فاطمة أن طب الأسرة له دور كبير في تقليل معدلات الأمراض المزمنة لأنه يركز على الوقاية، فيبني علاقة مستمرة مع المريض ويتابع عوامل الخطر، كالسمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري واضطرابات الغدة الدرقية، ويُكسب المريض نمط حياة صحيًا، ويوفر رعاية شاملة وبالتالي يقلل من المضاعفات ويحسن جودة الحياة.

إعلان

وتشير تقارير المنظمة العالمية لأطباء الأسرة إلى تقييم أكثر من ألف مريض سكري خلال مراحل التطبيق العملي للبرنامج، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالعلاقة بين الأمراض المزمنة والصحة النفسية، خاصة مع ارتفاع معدلات السكر والسمنة في عدد من دول الشرق الأوسط.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار