آخر الأخبار

عندما تسرق منصات التواصل وعمليات التجميل ثقتنا بأنفسنا!

شارك
إقبال متزايد تشهده عيادات التجميل.صورة من: Elnur Amikishiiyev/Zoonar/picture alliance

يعكس مقطع الفيديو والكثير غيره تزايد انتشار مقاطع روتين العناية بالبشرة، والحفاظ على جمال المظهر الخارجي بين الأطفال واليافعين، في ظاهرة باتت أكثر حضوراً خلال السنوات الأخيرة.

وبالنسبة للبعض قد لا يتوقف الأمر عند روتين العناية اليومي، وإنما قد يمتد إلى التفكير بإجراءات تجميلية أو عمليات جراحيّة في سن مبكّرة.

تروي لانا، ذات الـ 16 ربيعاً لـDW عربية، فتقول إنها لم تكن راضية عن شكل أنفها، وكانت تقارن نفسها باستمرار بالصور والفيديوهات التي كانت تشاهدها على مواقع التواصل الاجتماعي ، مما دفعها إلى الاعتقاد بأن عليها أن تبدو في صورة مثالية. وقد حاولت كثيراً أن تجعل شكل أنفها يبدو أصغر من خلال بعض المستحضرات التجميلية التي يتم التسويق لها، لكن الأمر لم يساعدها، لذا قررت الخضوع لحقن البوتوكس، إلاّ أن النتيجة لم تكن كما توقعتها. وتضيف لانا أنها رغم شعورها بالندم لهذا الإجراء، لا تزال تشعر بعدم الثقة بشكلها، وبأنها أقل جمالاً من الآخرين.

وهذا لا يقتصر فقط على تجربة فردية واحدة، أو على الرغبة في تحسين ملامح الوجه فقط، وتحسين شكل الجسم أيضاً. فمع الانتشار الواسع لمحتوى اللياقة  والجمال على منصات التواصل، بات الكثير من اليافعين يقارنون أنفسهم بالصور المعروضة، ويشعرون بالقلق حيال الدهون الزائدة أو بعض الترهلات التي قد يجدونها في أجسادهم، حتى مع وجود اختلافات بسيطة لا تخرج عن المعدلات الطبيعية.

دراسات وإحصائيات تثير القلق!

وفي كثير من الأحيان قد لا تعكس هذه الصور والمقاطع الواقع كما هو؛ إذ يمكن أن تكون معدّلة باستخدام الفلاتر، أو تطبيقات تحسين الصور، أو تم التقاطها في زوايا أو من خلال إضاءة عكس مظهراً لا يشبه الحقيقة. ولم يعد هذا التأثير يقتصر على الفتيات وإنما غدا يشمل الشبّان أيضاً، مع الترويج الزائد للمحتوى الذي يسوّق للأجسام ذات العضلات الضخمة، والاهتمام الفائق بالمظهر الخارجي، والمنتجات الخاصة بالرجال للعناية بالبشرة،إضافة إلى جلسات الليزر وزراعة الشعر وعمليات التجميل المختلفة، مما وسّع دائرة المقارنة، وضغط الوصول إلى صورة مثالية مصادق عليها لدى الجنسين.

كشفت دراسة أجرتها مؤسسة الصحة النفسية البريطانية أن 40% من المراهقين قالوا إن الصور التي يشاهدونها على وسائل التواصل الاجتماعي جعلتهم يشعرون بالقلق تجاه شكل أجسادهم.

وفي دراسة أخرى أجرتها جامعة واترلو الكنديّة شملت 21.277 طفلاً ويافعاً تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً في ست دولن أعرب 55% من المشاركين عن عدم رضاهم عن صورة أجسادهم، وأظهرت النتائج أن هذا الشعور يزداد مع ازدياد الوقت الذي يقضونه على وسائل التواصل الاجتماعي . كما وجدت الدراسة أن هذه الظاهرة التي تعتمد على مشاركة الصور ومقاطع الفيديو تأثيرها أكبر من الرسائل النصية المتداولة.

عمليات التجميل بين الضرورة والهروب إلى الأمام

يصرّح طبيب الجراحة التجميليّة في ألمانيا كيفارا يوسف في حديث لـDW عربية بأن اليافعين الذين يراجعون عيادته لا ينتمون إلى فئة واحدة، فهنالك من يحتاج إلى تدخّل علاجي ضروري بعد تشوّهات أو إصابات، وهنالك من لديه اختلافات شكليّة طبيعيّة، لكنه يعاني من الانتقاد والتنمّر من المحيط. فيما لا تعاني الفئة الثالثة من مشكلة تشريحيّة حقيقية، بل من شعور بعدم الرضا الذاتي، نتيجة الفلاتر والصور المعدّلة والخوارزميات والمقارنات المستمرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويرى الطبيب أن المشكلة لا تكمن في الفلاتر، وإنما عندما يصبح الإنسان غير قادر على نشر صورته كما هي قبل تعديلها عن طريق البرامج المتنوعة. كما يحذّر من أن مقاطع "قبل وبعد" المنتشرة بغزارة عبر منصّات التواصل الاجتماعي، تختزل عمليّة جراحيّة معقّدة في ثوانٍ، في تجاهل للعملية نفسها ومخاطرها، وجهد الطبيب في الحفاظ على صحّة المريض، وفترة التعافي الصعبة.

ويضيف الدكتور أن المؤسف، وهذه حالات يشهدها في عيادته، هو تأييد بعض الأهالي طلبات تجميل لبناتهنّ في عمر لم يتجاوز السادسة عشر، كحقن وتكبير الشفاه لأغراض جماليّة بحتة، تأثراً بما يشاهدونه يومياً على تيك توك أو انستغرام ، وهو ما يرفضه لأسباب مهنيّة وأخلاقيّة.

ويختتم رسالته بأن التطوّر الرقمي لن يشكّل خطراً علينا عندما نجيد استخدامه، وهو فرصة عظيمة للتواصل وتبادل المعرفة. ويدعو الأطفال واليافعين وأهاليهم إلى التريّث وطلب المساعدة المختصّة، قبل اتخاذ أي قرار تجميلي، وعدم الانجراف إلى الفلاتر والنماذج الجماليّة التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي، وأن التنوع هو إحدى جماليات الإنسان، ولو تشابهت جميع الوجوه، لفقد الجمال معناه الحقيقي.

هل أصبحت الخوارزميات هي من تحدد معايير الجمال!

تشير مراجعة علميّة حديثة في مجلة كيريوس Cureus إلى أن الإعجابات والتعليقات على منصات التواصل قد تتحول إلى مقياس للقبول الاجتماعي، مما يدفع الكثير من اليافعين إلى ربط قيمتهم الذاتية بمظهرهم الخارجي. كما يحفّز هذا التفاعل نظام المكافأة في الدماغ المرتبط بإفراز الدوبامين، فيغذي السعيّ المتكرر والمجهد نحو الصورة المثالية والبحث عن التفاعل الرقمي على إنستغرام أو تيك توك أو فيسبوك.

ومن هنا فإن تكرار هذه الزخ الرقمي وما يرتبط به من مقارنات قد يؤدي إلى انخفاض تقدير الذات، والشعور بعدم الكفاية، واضطراب صورة الجسد، وارتفاع مستويات القلق و الاكتئاب ، خاصة في مرحلة اليفاعة التي تتشكل فيها الهوية. كما قد يُفاقم التنمّر الالكتروني والسُخرية من المظهر هذه الآثار النفسيّة، ويعزز الصورة السلبيّة عن الشكل وبالتالي عن الذات.

ن.ق.

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار