فشلت شركة " أوبن إيه آي" في ملاحظة العلامات المبكرة الممهدة لواحد من أبرز حوادث الهجمات السيبرانية التي خطط لها ونفذها الذكاء الاصطناعي بمفرده دون تدخل بشري وأدت إلى تعطيل تطوير نماذجها لفترة، وذلك وفق اكتشافات جديدة لباحث سيبراني ألماني مستقل.
وأفاد تقرير وكالة "رويترز" الإخبارية بأن الباحث السيبراني المستقل يوناس فيدرمان مولر نبه الشركة سابقا في مايو/أيار، أي قبل حدوث الاختراق الشهير لمنصة "هاغينغ فيس" (Hugging Face) بشهرين، إلى وجود نشاط مريب من وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لها.
و"هاغينغ فيس" (Hugging Face) هي منصة رائدة ومجتمع عالمي مفتوح المصدر متخصص في مجالات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، وتُعرف بأنها بمثابة "غيت هاب" (GitHub) الخاص بعالم الذكاء الاصطناعي.
واكتشف مولر آنذاك أن وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لشركة "أوبن إيه آي" اخترقوا حسابين لمستخدمين في "هاغينغ فيس"، ثم استخدموا الحسابات لإرسال ملفات بتنسيق غير معتاد إلى خوادم الشركة في 13 مايو/أيار.
وأوضح مولر في حديثه مع "رويترز" أن هذا الأسلوب يشبه محاولة لرسم خريطة لأجزاء من شبكة "هاغينغ فيس" الداخلية أو اختبارها بحثا عن طرق للتسلل إليها، مشددا على عدم وجود دليل على أن هذه المحاولة أدت إلى اختراق فعلي آنذاك.
ومن جانبه، قال المتحدث الرسمي لشركة "أوبن إيه آي" درو بوساتيري إن الشركة كشفت عن الحادثة في وقت حدوثها وأبلغت "هاغينغ فيس" بها بشكل غير علني، مؤكدا التزام الشركة بالشفافية بشأن هذه المسائل.
وتعد اكتشافات مولر أحدث التطورات في حادثة الاختراق ذائعة الصيت التي واجهتها منصة "هاغينغ فيس" في الشهور الماضية، إذ كان يعتقد في البداية أنها مجرد حادثة اختراق لوكلاء ذكاء اصطناعي مارقين.
ولكن الاكتشافات الأخيرة أظهرت مستوى متطورا من التخطيط والتنفيذ شمل سربا واسعا من وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين استهدفوا المنصة.
وأوضحت أوبن إيه آي في التقرير الخاص بالحادثة أن وكلاء الذكاء الاصطناعي كانوا يحاولون اجتياز أحد الاختبارات التي تجريها الشركة في بيئة اختبارية معزولة.
ولكن الوكلاء تمكنوا من تجاوز حدود البيئة المخصصة لهم والوصول إلى الإنترنت والتخطيط لتنفيذ الهجوم لمدة جاوزت الشهرين، ثم البدء في تنفيذه عبر سرب من وكلاء الذكاء الاصطناعي مختلفي الوظائف، فضلا عن اختراق موقع موسوعة ألمانية لاستخدامه منصة تواصل ورسائل سريعة بينهم لتنسيق الهجوم.
وتظهر هذه الحادثة مستوى مرتفعا من التخطيط والتنسيق الذي شمل الاستطلاع الأولي للمنصة المستهدفة وتحديد نقاط ضعفها قبل البدء في تنفيذ الهجوم الفعلي.
وأوضحت المراجعة المستقلة لاكتشافات مولر أن ما وجده فعلا يمثل علامات مبكرة لحادثة الاختراق التي تعرضت لها "هاغينغ فيس"، وفق تقرير وكالة "رويترز".
وفحصت جهات مستقلة تقرير مولر ومن بينها توم هيغل كبير باحثي التهديدات في شركة "سنتينل وان" الذي أوضح أن ما وجده مولر يطابق بحذافيره سلوك الوكلاء، كما وافقته سيدني فون آركس التي وصفت عملية سرقة بيانات الحسابين بأنها علامة تحذير واضحة كانت تساعد في منع الاختراق الذي وقع في يوليو/تموز لاحقا.
ويكشف تقرير نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية عن حادثة اختراق أخرى تسبب فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي من "أوبن إيه آي"، وهذه المرة كانت تستهدف خدمة البرمجيات "روبي غيمز".
وحدث هذا الهجوم قبل اختراق "هاغينغ فيس" بنحو شهرين، إذ قام وكلاء الذكاء الاصطناعي برفع مئات حزم البرمجيات الخبيثة إلى منصة "روبي غيمز" في 11 مايو/أيار الماضي، وأكدت أوبن إيه آي الحادثة في وقت لاحق.
وأفاد بيان الشركة حول الحادثة أن الوكلاء استخدموا "روبي غيمز" للوصول إلى الإنترنت وتنفيذ مهام غير ضارة واسترجاع معلومات عامة.
ويشير هذا إلى أن وكلاء "أوبن إيه آي" كانوا يسعون لتحقيق أهداف أخرى بعيدة عن الاختراق، وأنهم يعتبرون الهجوم مجرد أداة لتنفيذ أهدافهم الأخرى.
وتتزامن هذه الاكتشافات مع دعوات كبرى شركات الذكاء الاصطناعي لإيقاف تطوير التقنية وتقويض قدراتها بشكل كبير خوفا مما قد تصل إليه.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة