آخر الأخبار

حوار خاص | الدكتور السوري نبيل خوري لـ"الجزائر الآن": زيارة الرئيس تبون إلى ألمانيا تؤسس لشراكة جيواقتصادية جديدة وتكرّس الجزائر كركيزة للأمن الطاقوي الأوروبي

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

● حوار خاص | الدكتور السوري نبيل خوري لـ”الجزائر الآن”: زيارة الرئيس تبون إلى ألمانيا تؤسس لشراكة جيواقتصادية جديدة وتكرّس الجزائر كركيزة للأمن الطاقوي الأوروبي

الجزائر الآن-لم تعد الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية مجرد محطة بروتوكولية في مسار العلاقات الثنائية، بل تحولت إلى حدث استراتيجي يعكس التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي وسوق الطاقة العالمي.

ففي وقت أدت فيه الحرب على إيران إلى إعادة رسم خرائط أمن الطاقة، برزت الجزائر باعتبارها أحد أكثر الفاعلين استقراراً وموثوقية في الضفة الجنوبية للمتوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية الطاقوية وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الشركاء الدوليين.

وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تبحث أوروبا، وفي مقدمتها ألمانيا، عن شراكات طويلة المدى تتجاوز منطق شراء الطاقة إلى بناء منظومة اقتصادية وصناعية مشتركة تشمل الغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر والتكنولوجيا والصناعة والتحول الرقمي.

مصدر الصورة

وفي هذا السياق، أجرت “الجزائر الآن” هذا الحوار الخاص مع الدكتور السوري نبيل خوري، أستاذ الاقتصاد ومدير مجموعة الدار لدراسات الجدوى الاقتصادية والتحليل المالي، الذي يقدم قراءة استراتيجية لمستقبل العلاقات الجزائرية الألمانية وانعكاسات المتغيرات الجيوسياسية على مكانة الجزائر الإقليمية والدولية

● زيارة تبون إلى برلين تؤكد تموقع الجزائر كشريك استراتيجي في أمن الطاقة الأوروبي وتعكس تصاعد الثقة السياسية بين البلدين

الجزائرالآن: كيف تقرؤون أهمية زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى ألمانيا في هذا الظرف الدولي الدقيق؟

الدكتور نبيل خوري: هذه الزيارة تحمل أبعاداً تتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية، لأنها تأتي في لحظة تشهد فيها أوروبا أكبر مراجعة لاستراتيجيتها الطاقوية منذ عقود.

وألمانيا تدرك اليوم أن الجزائر ليست مجرد مصدر للغاز، وإنما شريك استراتيجي يتمتع بالاستقرار السياسي والموقع الجغرافي والقدرة على لعب دور محوري في أمن الطاقة الأوروبي.

كما أن الزيارة تعكس مستوى الثقة المتبادل بين البلدين، وتؤكد أن الجزائر أصبحت رقماً أساسياً في معادلة الأمن الاقتصادي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط.

● اضطرابات أسواق الطاقة تعزز المكانة الاستراتيجية للجزائر كمورد موثوق وتمنحها أفضلية تنافسية في تأمين احتياجات أوروبا

● الجزائرالآن : إلى أي مدى غيرت الحرب على إيران موقع الجزائر في الخريطة الاقتصادية العالمية؟

ما حدث يمثل نموذجاً واضحاً لتحول الأزمات إلى فرص استراتيجية. إغلاق أو اضطراب ممرات الطاقة في الخليج جعل الأنظار تتجه سريعاً نحو الجزائر باعتبارها المورد الأكثر استقراراً، وهو ما رفع من قيمتها الجيوسياسية والاقتصادية في آن واحد.

مصدر الصورة

فالجزائر تمتلك شبكة أنابيب مباشرة نحو أوروبا ومحطات إسالة متطورة، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية يصعب تعويضها في الظروف الحالية.

● الشراكة الجزائرية الألمانية تنتقل من معادلة التزود بالطاقة إلى تحالف استراتيجي قائم على الاستثمار ونقل التكنولوجيا وبناء الصناعات المستقبلية

● الجزائرالآن: هل يمكن القول إن ألمانيا أصبحت تنظر إلى الجزائر كشريك استراتيجي وليس مجرد مزود للطاقة؟

بالتأكيد العلاقات الجزائرية الألمانية دخلت مرحلة جديدة تقوم على الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي، وليس فقط على عقود بيع الغاز.

ألمانيا تبحث عن شريك طويل المدى، والجزائر تمتلك المقومات السياسية والاقتصادية والموارد الطبيعية التي تجعلها مؤهلة لهذا الدور.

ولهذا فإن نتائج هذه الزيارة ستتجاوز قطاع الطاقة إلى الصناعة والرقمنة والتكنولوجيا والصناعة الصيدلانية والهيدروجين الأخضر.

●من الغاز إلى الهيدروجين الأخضر… الجزائر وألمانيا تؤسسان لتحالف طاقوي مستدام

● الجزائر الآن : ما أهمية مشروع الهيدروجين الأخضر في مستقبل الشراكة بين البلدين؟

الهيدروجين الأخضر سيكون عنوان المرحلة المقبلة.

أوروبا تسعى إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، والجزائر تمتلك واحداً من أفضل المواقع العالمية لإنتاج الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر.

مصدر الصورة

ومشروع SoutH2 لا يمثل مجرد خط لنقل الطاقة، بل يشكل مشروعاً حضارياً واستثمارياً ضخماً سيخلق صناعات جديدة وفرص عمل ونقل للتكنولوجيا الحديثة إلى الجزائر.

● الطفرة في أسعار الطاقة تفتح أمام الجزائر نافذة اقتصادية استثنائية لتعزيز النمو وتسريع التنويع الاقتصادي وترسيخ الاستقرار المالي

● الجزائرالآن: كيف ستنعكس الطفرة الحالية في أسعار الطاقة على الاقتصاد الجزائري؟

إذا تم استثمار الفوائض المالية بطريقة مدروسة فإن الجزائر ستكون أمام فرصة تاريخية.

الأولوية يجب أن تكون لتنويع الاقتصاد، وتطوير الصناعة، وتحديث البنية التحتية، والاستثمار في المناجم والفلاحة والاقتصاد الرقمي.

كما أن هذه الإيرادات ستمنح الدولة قدرة أكبر على دعم المشاريع الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية للمواطن مع الحفاظ على التوازنات المالية.

● تحديات الإنتاج والاستثمار والتحديث… معادلة معقدة أمام سوناطراك لضمان أمن الإمدادات وتعزيز مكانتها في السوق الأوروبية

● الجزائرالآن: ما أبرز التحديات التي تواجه سوناطراك لتلبية الطلب الأوروبي المتزايد؟

التحدي الأكبر يتمثل في رفع الإنتاج مع المحافظة على تلبية الطلب المحلي المتزايد.

هناك حاجة إلى استثمارات ضخمة لتطوير الحقول الجديدة، وتحديث منشآت الإسالة، وتوسيع قدرات النقل، إضافة إلى تسريع الشراكات التكنولوجية مع الشركات العالمية.

كما أن تطوير الغاز غير التقليدي يتطلب حلولاً تقنية متقدمة تراعي المعايير البيئية.

مصدر الصورة

● الشركات الألمانية تراهن على الجزائر كشريك صناعي واستثماري محوري وبوابة استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية

● الجزائر الآن: كيف تنظرون إلى اهتمام الشركات الألمانية بالاستثمار في الجزائر؟

هذا الاهتمام ليس ظرفياً ، كون ان الشركات الألمانية ترى في الجزائر سوقاً واعدة وبوابة نحو إفريقيا، كما أن الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار عززا ثقة المستثمر الألماني.

وأتوقع توسعاً كبيراً في قطاعات السيارات والصناعات الميكانيكية والصيدلة والتجهيزات الصناعية والطاقة المتجددة.

● الجزائر وألمانيا… شراكة استراتيجية ترسخ الثقة المتبادلة وتوسع آفاق التعاون السياسي والاقتصادي

● الجزائرالآن: ما الرسالة السياسية التي تحملها هذه الزيارة على المستوى الإقليمي والدولي؟

الرسالة واضحة ، فالجزائر أصبحت شريكاً يحظى بالاحترام والثقة، وتمارس دبلوماسية متوازنة قائمة على المصالح المشتركة وعدم الانحياز.

كما تؤكد الزيارة أن الدول الأوروبية أصبحت تنظر إلى الجزائر باعتبارها عنصراً أساسياً في استقرار منطقة المتوسط وإفريقيا، سواء في ملفات الطاقة أو الأمن أو التنمية.

● إشادة خبير سوري بمستوى العلاقات الجزائرية الألمانية… الثقة المتبادلة تقود شراكة استراتيجية واعدة

أود التأكيد أن العلاقات الجزائرية الألمانية تشهد اليوم أفضل مراحلها منذ عقود، لأنها انتقلت من التعاون التجاري التقليدي إلى شراكة استراتيجية متكاملة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل والرؤية المشتركة للمستقبل.

ما يميز هذه العلاقة هو أنها لا تقوم على المصالح الظرفية فقط، وإنما على بناء مشاريع طويلة المدى في الطاقة والصناعة والتكنولوجيا والابتكار، وهو ما يجعلها نموذجاً ناجحاً للتعاون بين أوروبا ودول الجنوب.

وتؤكد المؤشرات السياسية والاقتصادية في قراءة استراتيجية لمستقبل العلاقات الجزائرية الألمانية للدكتور السوري نبيل خوري بأن زيارة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون إلى ألمانيا.

تمثل نقطة تحول في مسار العلاقات الجزائرية الألمانية، وتفتح مرحلة جديدة من الشراكة المبنية على المصالح الاستراتيجية المتبادلة.

وفي ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، لم تعد الجزائر مجرد دولة مصدرة للطاقة، بل أصبحت فاعلاً محورياً في معادلات الأمن الطاقوي الأوروبي، وشريكاً موثوقاً في مشاريع التحول الأخضر والصناعة والتكنولوجيا.

كما أن قدرة الجزائر على توظيف المتغيرات الدولية لصالحها، وتحويل الأزمات الإقليمية إلى فرص للتنمية وتعزيز السيادة الاقتصادية، تعكس نضجاً في الرؤية الدبلوماسية والاقتصادية للدولة.

وإذا ما تُرجمت مخرجات هذه الزيارة إلى مشاريع واستثمارات ملموسة، فإن العلاقات الجزائرية الألمانية مرشحة لأن تصبح إحدى أهم الشراكات الاستراتيجية في الفضاء الأورو-متوسطي.

بما يخدم التنمية المستدامة ويعزز مكانة الجزائر كقوة إقليمية صاعدة وشريك لا غنى عنه في معادلات المستقبل.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا