آخر الأخبار

النص الكامل لكلمة لوناس مقران في أشغال المؤتمر رفيع المستوى حول نزع السلاح بجنيف

شارك
بواسطة كريم معمري
صحفي جزائري مختص في الشأن الوطني .
مصدر الصورة
الكاتب: كريم معمري

الجزائرالٱن _ نشرت وزارة الخارجية نص كلمة الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية، لوناس مقرمان، خلال مشاركته في أشغال المؤتمر رفيع المستوى حول نزع السلاح، بمدينة جنيف السويسرية.

وجاء في نص كلمة الأمين العام:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبيِّه الكريم

السيّدة الرئيسة،

السيّدات والسادة أصحاب المعالي والسعادة،

الحضور الكريم،

اسمحوا لي في البداية أن أتقدم إليكم، السيّدة الرئيسة، وإلى دولة اليابان الصديقة بخالص عبارات التهنئة على تبوِّئكم منصب رئاسة مؤتمر نزع السلاح، خلال دورته الحالية، مؤكدا لكم دعم وفد بلادي لكم لإنجاح أشغال هذا المؤتمر. فنحن على يقين تام بأنكم لن تدخروا أي جهد من أجل تعزيز روح التوافق بما يُمكّن مؤتمرنا هذا من تحقيق النتائج التي نصبو إليها جميعا، والتي تبقى، رغم كل التحديات، مُهِمَّةً ممكنةً شريطة توفر الإرادة السياسية لإنجاح الجهود الدولية في مجال نزع السلاح.

السيّدة الرئيسة،

إن اجتماعنا اليوم يأتي في ظل ظرف دولي شديد التعقيد والحساسية، يتسم بتحدّيات لم يسبق لها مثيل تواجهها منظومة أمننا الجماعي. فالعالم يعرف اليوم ، أكثر من أي وقت مضى، كثرة النزاعات وتصاعد التوترات وتوسّع رقعة الاضطرابات مما يزيد من حدة المخاوف المرتبطة باستعمال الأسلحة النووية، والتي يشكل امتلاكها في حدّ ذاته أكبر تهديد للإنسانية.

وإذ تواصل الجزائر الاضطلاع بمسؤولياتها كعضو غير دائم بمجلس الأمن الدولي للفترة 2024-2025، فإنها تحرص على بذل قصارى جهدها من أجل المساهمة في المساعي الدولية الرامية للحفاظ على السلم والأمن والحد من النزاعات المسلحة وبؤر التوتر والتي لا تزال، للأسف الشديد، تحصد أرواح الآلاف من الأبرياء.

ومن هذا المنبر، أجدد دعوة بلادي لكافة مكوّنات المجموعة الدولية لمضاعفة جهودها من أجل تعزيز المقاربة متعددة الأطراف في إدارة العلاقات الدولية لتجاوز حالة الاحتقان التي تطبعها وتغليب الحلول السلمية والتفاوضية لفض النزاعات بدلا من اللجوء إلى القوة لما لها من آثار تدميرية كبيرة، ولنا في واقعِ حالِ العدوان الإسرائيلي على غزّةَ خير الدّليلِ على هذه الحقائقِ المؤسفةِ.

وإذ يرحب وفد بلادي بالأجندة الجديدة للسلم لسنة 2023 التي تقدم بها السيد الأمين العام للأمم المتحدة، فإنه يؤكد على ضرورة تجسيد التوصيات الواردة في “ميثاق قمة المستقبل” في شقها المتعلق بنزع السلاح. كما تدعم الجزائر، التي سبق لها تولي رئاسة لجنة نزع السلاح سنة 1979 قبل تحولها إلى مؤتمر نزع السلاح، الجهود الرامية إلى تفعيل ولاية مؤتمر نزع السلاح، وتطمح إلى تكثيف المساعي المشتركة لتنشيط هذا المحفل التفاوضي حفاظا على مصداقيته، من خلال استئناف الأشغال الموضوعاتية والتوصل إلى صياغة واعتماد صكوك قانونية دولية ملزمة، لاسيما فيما يتعلق بنزع السلاح النووي، الذي يشكل أولوية قصوى.

وأمام حالة الجمود التي يعرفها نزع السلاح وفشل المؤتمر العاشر لاستعراض معاهدة انتشار الأسلحة النووية في اعتماد وثيقته الختامية، ما يشكل خيبة أمل كبيرة نظرا للحاجة الملحة إلى نتائج ملموسة، تدعو الجزائر إلى ضرورة العمل على توفير كافة الشروط الضرورية لانعقاد ونجاح الدورة الاستثنائية الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة المخصصة لقضايا نزع السلاح، بما يسمح بتجاوز حالة الانسداد الراهنة. كما تأمل بلادي أن تتوج الدورة القادمة لمؤتمر المراجعة لهذه المعاهدة بنتائج أكثر ايجابية.

ذلك أنّ تجاوز هذه العقبة يتطلب أساسا التزام الدول الحائزة على الأسلحة النووية بتنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في المادة السادسة من اتفاقية عدم الانتشار النووي والعمل على إيجاد صك قانوني دولي ملزم حول حظر إنتاج المواد الانشطارية وتدمير مخزوناتها، هذا فضلا عن المصادقة على اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية لتعجيل دخولها حيز النفاذ في اقرب الآجال الممكنة.

السيّدة الرئيسة،

إيمانا منها بأنّ نزع السلاح النووي ينبغي أن يتصدّر سُلّم الأولويات في مجال نزع السلاح، شاركت الجزائر في مسار صياغة معاهدة حظر الأسلحة النووية واعتمادها، وكانت من البلدان السبّاقة التي وقّعت عليها، مؤكدة بذلك على أن السبيل الوحيد لضمان عدم استخدام الأسلحة النووية نهائيا هو حظرها والقضاء عليها.

فهذه القناعة تتعزّز لدينا، بالنظر لتجربة الجزائر التي عانت ولا تزال تعاني من العواقب البشرية والبيئية الجسيمة للتفجيرات النووية التي أجراها الاستعمار الفرنسي على أراضينا، حيث لا تزال مناطق شاسعة من الصحراء الجزائرية تعاني من آثار هذه التفجيرات إلى غاية اليوم جراء الأمراض الخطيرة والإعاقات الجسدية المترتبة عن المعدلات العالية من الإشعاع، في وقت لم تكلِّف فيه القوة المستعمرة نفسها عناء تنظيف النفايات الناتجة عن هذه التجارب، ناهيك عن التعتيم الذي تمارسه من خلال الامتناع عن تقديم أي معلومات دقيقة عن أماكن إجرائها أو حدود تأثيرها.

ومن هذا المنبر، تجدّدُ الجزائر دعوتها إلى الطرف المسؤول عن هذه التجارب النووية إلى تحمل مسؤولياته الدولية بشكل كامل من خلال تحمل أعباء إعادة تأهيل مواقع التجارب النووية وتنظيفها من مخلفاتها النووية السامة وتعويض الضحايا، والكف عن مواصلة التهرب من تحمل مسؤوليته والتقليل من حجم تداعيات هذه الكارثة الإنسانية.

السيّدة الرئيسة،

في سياق المعاناة الإنسانية التي تكبدتها بلادي، لا بد من التنويه إلى الجهود الوطنية التي أثمرت بالقضاء على الألغام المضادة للأفراد الموروثة عن الفترة الاستعمارية مع التكفل التام بالضحايا وذويهم وذلك تماشيا مع اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد.

ورغم القضاء على هذه الآفة على المستوى الوطني، فإن بلادي تحذوها قناعة راسخة بأن الأهداف الإنسانية النبيلة التي تضمنتها الاتفاقية لا تكتمل إلا بتحقيق عالمية هذه الاتفاقية من خلال حث الدول غير الأطراف، خاصة الإفريقية منها، على الانضمام إليها للتخلص من كامل المخزون العالمي لهذه الألغام التي تشكل تهديدا على حياة المدنيين والأبرياء بالدرجة الأولى.

وفي المقابل يجب التفكير بجدية في معالجة المخاطر التي قد تنجم عن التكنولوجيات الجديدة والذكاء الإصطناعي وأنظمة الأسلحة آلية التشغيل واستخداماتها غير محسوبة العواقب في المجال العسكري، مع ضرورة إيجاد إطار قانوني دولي ملزم بشأنها، بما يضمن استخدامها بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني و القانون الدولي لحقوق الإنسان.

السيدة الرئيسة،

في إطار برنامج الأمم المتحدة للتكوين في ميدان نزع السلاح، استضافت الجزائر السنة الماضية عددا من الدبلوماسيين الشباب الذين تمكنوا خلال زيارتهم للجزائر، التي تعدُّ البلد الإفريقي الوحيد المساهم في هذا البرنامج، من الاطِّلاع عن قرب على الدور النّشط الذي تلعبه في ميدان نزع السلاح ومساهمتها في هذا الميدان إقليميا ودوليا.

وفي الختام، تجدّدُ بلادي التزامها واستعدادها الدائم للعمل بروح التوافق والمسؤولية المعهودة مع كافّة الدول الأعضاء للدفع قدُما بمُخرجات وتوصياتِ أشغال مؤتمرنا هذا، مع التأكيد على انخراطها البنّاء في مختلف المساعي الرامية إلى خدمة أجندة السلم والأمن الدوليين.

شكراً لكم على كرم الإصغاء،

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا