في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف مصدر عسكري سوري أن الطيران الإسرائيلي استهدف، فجر اليوم الثلاثاء 18 أغسطس/آب، مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، فيما أدانت دمشق "بأشد العبارات" تلك الغارات وعدتها "عدواناً غير مبرر وانتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها".
ونقلت "الإخبارية السورية" عن المصدر أن الطيران الإسرائيلي "شن 8 غارات على مدرج المطار العسكري"، مشيراً إلى أن الأضرار "اقتصرت على الجوانب المادية في بنية المطار، دون وقوع إصابات بشرية جراء الاستهداف".
وقالت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في بيان، إن الغارات "تمثّل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة"، مشيرةً إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا مستمرة منذ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
وأضافت أن استمرار هذه الاعتداءات، بالتزامن مع التزام الدولة بضبط النفس والعمل على ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد، "يكشف عن محاولات إسرائيلية لتقويض هذه الجهود ودفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار".
وحمّلت الوزارة "إسرائيل مسؤولية التصعيد"، داعيةً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى "إدانة الغارات واتخاذ موقف حازم" إزاء ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية.
وأكدت دمشق أنها ستواصل الدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية بالوسائل المشروعة التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية.
وأعرب المبعوث الأمريكي لسوريا توم براك" عن بالغ القلق إزاء الغارات الجوية الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية السورية" مضيفا، في منشور على منصة إكس، أن" الغارات الجوية تشكل تصعيدا غير ضروري".
وأدانت وزارة الخارجية الأردنية الغارات الإسرائيلية، ودعت، في بيان، المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها الاستفزازية اللاشرعية على سوريا"
وكان مراسل الجزيرة صهيب الخلف، أوضح أن الطائرات دخلت الأجواء السورية عبر الأجواء اللبنانية، قبل أن تنفذ غاراتها على أطراف المطار الواقع شرقي إدلب، في المنطقة الواقعة بين محافظتي حلب وإدلب.
وأشار إلى أن مطار أبو الظهور تعرض لدمار واسع خلال سنوات الثورة السورية، إذ سيطرت عليه قوات المعارضة عام 2015 بعد اشتباكات مع قوات النظام المخلوع، قبل أن يستعيده جيش النظام المخلوع في عام 2019، لكنه لم يُفعّل بعد ذلك ولم يعد إلى الخدمة نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنشآته خلال المعارك.
وأضاف الخلف أن إسرائيل كثفت غاراتها على مواقع عسكرية سورية عقب سقوط نظام بشار الأسد، مستهدفة مواقع في محيط دمشق و الساحل السوري و محافظة حمص، إلى جانب مطارات عسكرية، من بينها مطار المزة، ومستودعات للأسلحة والذخائر، قبل أن تشهد وتيرة الضربات لاحقا فترة من الهدوء.
من جهته، قال الأكاديمي والمحلل السياسي كمال عبدو إن الغارات على مطار أبو الظهور العسكري تمثل "دليلا جديدا على المدى الذي وصل إليه التنافس التركي الإسرائيلي في سوريا"، لافتا إلى أن منطقة الشمال السوري تُعد من "مناطق النفوذ التركي التقليدية"، في ظل انتشار عسكري تركي في عدد من المواقع بإدلب وحلب، إلى جانب مناطق الحسكة ورأس العين وتل أبيض.
وأوضح عبدو -في تصريح للجزيرة- أن الضربة تحمل، في تقديره، رسالة إلى أنقرة بالدرجة الأولى، خصوصا أنها جاءت بعد ساعات من اتصال هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مشيرا إلى أن التنافس بين تركيا وإسرائيل داخل الساحة السورية بات أكثر وضوحا خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن إسرائيل تبدي انزعاجا من محاولات تطوير القدرات العسكرية السورية، ولا سيما الجوية منها، فضلا عن تنامي العلاقات السورية التركية، وكذلك من التفاهمات التي توصلت إليها دمشق و موسكو بشأن مطار حميميم وميناء طرطوس واتفاقيات التعاون مع الجانب الروسي.
وأشار إلى أن عددا محدودا من الطائرات السورية لا يزال موجودا في مطار حميميم خشية تعرضها للاستهداف في حال نقلها إلى مطارات أخرى، معتبرا أن تنفيذ إسرائيل ضربة جديدة "كان أمرا متوقعا"، إلا أن اللافت هذه المرة هو وقوعها في منطقة شمالية تُعد ضمن نطاق النفوذ التركي.
بدوره قال الخبير الأمني والعسكري نوار شعبان قباقيبو إن الرسالة من العدوان الإسرائيلي واضحة و"تتمثل في تحييد أي عمل يتعلق بترميم القوى الجوية السورية"، وأضاف في تصريح لـ(سوريا الآن) أن "الرسالة تعطيلية وتحذيرية بأننا قادرون على الوصول إلى المنشآت السورية حتى لو كانت قرب الحدود مع تركيا".
وأشار الخبير الأمني إلى وجود تصريحات ومقالات إسرائيلية متكررة عن نية الاحتلال" استهداف منشآت عسكرية في سوريا لها ارتباطات بالجانب التركي" مشيرا إلى أنها "ليست المرة الأولى التي تتجاوز فيها إسرائيل للضغوط الأمريكية" لافتا إلى أنه "يجب معرفة سقف القدرة الأمريكية على منع الضربات الإسرائيلية الموجهة إلى سوريا".
المصدر:
الجزيرة