نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أن حزب الله تلقّى 200 مليون دولار من إيران الشهر الماضي لدعم النازحين، ويعتزم تقديم دفعة أولية بقيمة 3000 دولار لكل عائلة، مع إعطاء الأولوية لنحو 50 ألف عائلة دُمّرت قراها أو أصبحت معزولة.

تتواصل تداعيات الحرب على اللبنانيين النازحين، فيما تبرز مسألة تأمين المساعدات للعائلات التي فقدت منازلها أو تعذّر عليها العودة إلى قراها. ومع الدمار الذي طال مناطق واسعة، تتداخل الحاجة إلى الإيواء والدعم المالي العاجل مع أعباء إعادة الإعمار، في وقت لم يحصل فيه كثير من النازحين إلا على مساعدات محدودة، بينما بقي آخرون من دون دعم.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين مطلعين أن حزب الله تلقّى الشهر الماضي 200 مليون دولار من طهران لمساعدة اللبنانيين النازحين جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام.

وبحسب المصدرين، يشكّل التمويل أول مساعدة كبيرة يقدّمها الحزب لأنصاره الذين تحمّلوا وطأة الحرب، وقد وصل رغم تشديد الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حزب الله.

دفعة أولية لنحو 50 ألف عائلة

وأفادت مصادر الوكالة بأن الحزب سيستخدم الأموال لتقديم دفعة أولية بقيمة 3000 دولار لكل عائلة، مع إعطاء الأولوية للعائلات التي دُمّرت قراها أو أصبحت معزولة بسبب الاحتلال الإسرائيلي. وقدّر أحد المصادر عدد هذه العائلات بنحو 50 ألفًا.

وردًا على طلب للتعليق، قال مسؤول في حزب الله إنه تسنّى توفير مبلغ من المال، وإن خطة توزيعه ستُعلن خلال الأيام المقبلة، من دون الخوض في تفاصيل مصدر الأموال.

وكان الأمين العام للحزب نعيم قاسم قد أعلن في خطاب الشهر الماضي أن الحزب سيسهم قريبًا في مشروع لإيواء آلاف النازحين، بالاستناد إلى "الموارد والتبرعات المتاحة"، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

عمولات مرتفعة وصعوبة في التحويل

وفي مؤشر على تعقيدات نقل الأموال، أفاد وسطاء شاركوا في إيصالها بأنهم تقاضوا عمولة بلغت 20 في المئة، وقال أحدهم إن هذه النسبة تعادل أربعة أمثال العمولة المعتادة، بما يعكس مخاطر التعامل مع الحزب.

ولم يكشف المصدران عن كيفية وصول المبلغ إلى لبنان، لكن أحدهما أوضح أن حزب الله يواجه صعوبة متزايدة في تحويل الأموال عبر الشركات المالية التي كانت تتولى هذه العمليات.

وأضاف أن الشركات التي تتخذ من العراق ودبي مقرًا لها لم تعد خيارًا متاحًا، فيما تتعرّض لضغوط أيضًا في تركيا. ورغم صعوبة تأمين التمويل، أكد المصدر أن الحزب لم يتوقف عن دفع رواتب مقاتليه وعائلات قتلى المعارك، مشيرًا إلى أن خصومه ينظرون إلى المال باعتباره "شريان الحياة" له في المرحلة الحالية.

تمويل إيراني تحت ضغط العقوبات

ويأتي وصول المبلغ في ظل تصعيد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على إيران، من خلال تشديد العقوبات وفرض حصار بحري لمنع صادراتها النفطية، عقب انهيار اتفاق مؤقت بين الطرفين في تموز.

وكانت مصادر قد ذكرت لـ"رويترز" أن طهران وعدت حزب الله بتمويل إضافي بعد توقيع ذلك الاتفاق في حزيران، والذي أتاح لإيران بيع نفطها قبل انهياره في الشهر التالي.

وواصلت إيران دعمها المالي للحزب خلال سنوات العقوبات الأميركية، بحسب التقرير. وتشير وزارة الخزانة الأميركية إلى أن طهران حوّلت مليار دولار إلى حزب الله خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، فيما لم تُقرّ إيران بتمويله.

ولم تردّ وزارة الخارجية الإيرانية وبعثة إيران الدائمة في جنيف ووزارة الخزانة الأميركية والحكومة اللبنانية على طلبات الوكالة للتعليق.

نزوح واسع ومساعدات محدودة

وأدى القصف الإسرائيلي والاجتياح البري للبنان إلى نزوح مئات الآلاف من أنصار حزب الله، بعد دخوله الحرب الإقليمية دعمًا لإيران في الثاني من آذار.

وخلال الأشهر الماضية، تلقّى النازحون مساعدات محدودة من الحزب، فيما لم يحصل بعضهم على أي دعم، لتأتي خطة توزيع الأموال المرتقبة في ظل استمرار حاجتهم إلى الإيواء والمساعدة المالية.

وسبق للمساعدات والخدمات التي قدّمها حزب الله أن أسهمت في تعزيز التأييد له، خصوصًا بعد حرب عام 2006، حين بادر إلى تقديم مبالغ نقدية كبيرة للمتضررين والمساعدة في إعادة بناء الضاحية الجنوبية لبيروت. إلا أن الوكالة أشارت إلى أن بوادر إعادة الإعمار هذه المرة لا تزال محدودة.

أعباء إعمار وخسائر بشرية

وفي موازاة الاحتياجات العاجلة للنازحين، تواجه البلاد كلفة واسعة لإعادة الإعمار. وقال رئيس الحكومة نواف سلام الشهر الماضي إن إجمالي هذه الكلفة، الناجمة عن الحربين منذ عام 2024، قد يتجاوز 27 مليار دولار.

وبحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية التي أوردها التقرير، أدّت الهجمات الإسرائيلية إلى مقتل أكثر من 4300 شخص منذ الثاني من آذار، من دون تحديد عدد المقاتلين بينهم. كذلك، لم يعلن حزب الله حصيلة قتلاه، فيما كانت الوكالة قد أفادت في الرابع من أيار بمقتل عدة آلاف من مقاتليه خلال الحرب.