بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●رضا مالك.. من مفاوضات إيفيان إلى الأمم المتحدة.. دبلوماسية الجزائر تدافع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها

الجزائر الآن – استعاد المشاركون في الندوة التاريخية المخلدة لليوم الوطني للدبلوماسية وإحياء مواقف الدبلوماسي الجزائري الراحل رضا مالك، مسيرة رجل جمع بين النضال والعمل الدبلوماسي والمسؤوليات السياسية.

وترك بصمته في محطات بارزة من تاريخ الجزائر، من مفاوضات إيفيان وتمثيل الجزائر في عدد من العواصم الكبرى، إلى تولي مسؤوليات عليا في الدولة.

وتقاطعت الشهادات المقدمة خلال المناسبة عند جانب أساسي من إرث رضا مالك، يتعلق بتمسكه بالجزائر وبالمبادئ التي دافعت عنها منذ ثورة نوفمبر، خاصة دعم قضايا التحرر وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

وبينما استعاد الدبلوماسي والسفير السابق عنتر داودي أبرز محطات المسيرة الدبلوماسية والسياسية للراحل، توقف الناشط الحقوقي محرز العماري عند البعد التحرري في تجربته، مؤكداً استمرار حضور هذه المبادئ في الموقف الجزائري.

مصدر الصورة

●عنتر داودي يستحضر مسيرة رضا مالك ويؤكد: الجزائر متمسكة بمبادئها في دعم حق الشعوب في تقرير المصير

كشف الدبلوماسي الجزائري والسفير السابق عنتر داودي، أن الراحل رضا مالك كان دبلوماسياً محنكاً، ترك بصمته في محطات بارزة من تاريخ الدبلوماسية الجزائرية، مشيراً إلى أن مسيرته بدأت بعد مشاركته كناطق رسمي باسم الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان.

وأوضح داودي، في شهادته حول مسيرة رضا مالك، أن أول منصب دبلوماسي تولاه الراحل كان سفيراً للجزائر في بلغراد، في عهد الرئيس اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو، قبل أن ينتقل إلى باريس، حيث قدم أوراق اعتماده للجنرال شارل ديغول.

وأضاف أن رضا مالك التقى ديغول في ثلاث مناسبات، وكانت إحدى أهم المحطات بالنسبة إليه طرح مسألة استرجاع القواعد العسكرية الفرنسية في المرسى الكبير.

مشيراً إلى أن الجنرال ديغول كان يحترم الدبلوماسي الجزائري ويقدر نظرته السياسية.

مصدر الصورة

● من باريس إلى واشنطن وموسكو

وأشار السفير السابق إلى أن مسيرة رضا مالك قادته بعد باريس إلى واشنطن ثم موسكو، حيث عمل في فترة كانت فيها موسكو عاصمة الاتحاد السوفيتي، في عهد ليونيد بريجنيف وكوسيغين وبودغورني.

كما تولى الراحل مسؤوليات سياسية وحكومية أخرى، من بينها وزارة الإعلام والثقافة، قبل أن يعود إلى العمل الدبلوماسي سفيراً للجزائر في واشنطن ثم في لندن.

وبعد عودته إلى الجزائر، تولى رضا مالك عدداً من المسؤوليات العليا، من بينها عضوية المجلس الأعلى للدولة، ثم وزارة الشؤون الخارجية، وصولاً إلى رئاسة الحكومة.

مصدر الصورة

● الجزائر قبل كل شيء

وأكد عنتر داودي أن هذه المسيرة الطويلة تعكس حجم المسؤوليات التي تحملها رضا مالك، مشدداً على أن الراحل كان رجلاً صاحب مبادئ ونزاهة وكفاءة وإخلاص.

وقال إن الجزائر كانت بالنسبة إلى رضا مالك “قبل كل شيء”، وهو ما ميّز مختلف محطات مسيرته السياسية والدبلوماسية.

● نفس المبادئ في دعم حق الشعوب في تقرير المصير

وبخصوص موقف الجزائر من القضية الصحراوية والتحرك الدبلوماسي الجزائري داخل الأمم المتحدة، أكد داودي أن موقف الجزائر ينطلق من مبادئ ثابتة لم تتغير منذ اندلاع الثورة التحريرية.

وأوضح أن هذه المبادئ تقوم، من بين أمور أخرى، على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والحفاظ على أمن الحدود، إلى جانب الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها.

وشدد الدبلوماسي السابق على أن الجزائر ما تزال تسير وفق المبادئ نفسها، مؤكداً أن حق الشعوب في تقرير مصيرها يبقى من الثوابت التي تحكم مواقف الدبلوماسية الجزائرية.

●محرز العماري لـ«الجزائر الآن»: صوت رضا مالك والجزائر يظل وفياً لحق الشعوب في تقرير مصيرها

من جهته فقد أكد الناشط الحقوقي محرز العماري، لـ «الجزائر الآن»، على هامش الندوة التاريخية المخلدة لليوم الوطني للدبلوماسية وإحياء مواقف الدبلوماسي الجزائري الراحل رضا مالك.

أن إحياء هذه المناسبة يمثل فرصة لاستذكار مسيرة رجل ساهم في خدمة قضايا التحرر وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مشدداً على أن الجزائر لا تزال متمسكة بالمبادئ التي أرستها ثورة نوفمبر.

مصدر الصورة

● رضا مالك.. مجاهد ودبلوماسي في خدمة قضايا التحرر

وقال محرز العماري إن الحضور في هذه المناسبة يأتي لاستذكار تاريخ الجزائر، خاصة وأن 8 أكتوبر يصادف اليوم الوطني للدبلوماسية الجزائرية، وهو اليوم الذي رُفع فيه لأول مرة العلم الجزائري في مقر الأمم المتحدة.

وأضاف أن المناسبة شكلت وقفة ترحم وعرفان وتقدير للمجاهد والسياسي والدبلوماسي رضا مالك، الذي وصفه بالمجاهد المحنك والدبلوماسي الكبير، مشيراً إلى مساهمته في الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها ونيل الحرية والاستقلال.

● الجزائر وفية لرسالة الشهداء

وأوضح العماري بأن مسار رضا مالك الدبلوماسي ارتبط أيضاً بالدفاع عن قضايا التحرر وتدعيم الوحدة الوطنية واستقلال الجزائر، مؤكداً أن مواقفه في دعم نضال الشعوب المستعمرة تظل حاضرة اليوم.

وأشار إلى أن المجتمع المدني الجزائري يعتز بهذا الإرث، خاصة مع انعقاد اجتماعات اللجنة الرابعة للأمم المتحدة المكلفة بتصفية الاستعمار، مؤكداً أن صوت رضا مالك وصوت الجزائر يبقيان حاضرين في الدفاع عن هذا الحق.

وشدد على ضرورة مواصلة الوقوف إلى جانب قضايا تصفية الاستعمار في إفريقيا، مبرزاً في هذا السياق قضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار.

● موقف الجزائر يستمد جذوره من ثورة نوفمبر

وبخصوص القضية الصحراوية، أكد محرز العماري أن موقف الجزائر «واضح ومنسجم وثابت»، ويستمد جذوره من ثورة نوفمبر 1954 ذات البعد الإفريقي في دعم حركات التحرر.

وأوضح أن الجزائر وقفت تاريخياً إلى جانب حركات التحرر، من أجل تمكين الشعوب المستعمرة من ممارسة حقها في تقرير المصير، مستشهداً بالقرار الأممي 1514 الصادر في 14 ديسمبر 1960.

وأكد أن صوت الجزائر يبقى «واقفاً وصامداً وثابتاً» ووفياً لرسالة الشهداء، من خلال الوقوف إلى جانب الشعوب المستعمرة إلى غاية نيل حريتها واستقلالها.

● «نحن مع كلمة الشعب الصحراوي»

وشدد محرز العماري على أن السيادة يجب أن تبقى للشعوب، قائلاً إن الشعب هو الذي ينبغي أن يقول كلمته.

وأضاف أن المجتمع المدني الجزائري يقف إلى جانب الشعب الصحراوي، أينما كان وأينما وجد.

، مع التمسك بتطبيق لوائح الأمم المتحدة وميثاقها، خاصة ما تعلق بتصفية الاستعمار وتمكين الشعوب من ممارسة حقها في تقرير المصير.

وفي ختام هذه الشهادات، تتقاطع قراءة عنتر داودي مع تأكيدات محرز العماري عند نقطة أساسية.

وهي أن مسيرة رضا مالك لا تنفصل عن المبادئ التي قامت عليها الدبلوماسية الجزائرية، وأن الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها ظل حاضراً في التجربة الجزائرية منذ الثورة التحريرية.

وبين «الجزائر قبل كل شيء» التي طبعت مسيرة رضا مالك، و «صوت الجزائر» الذي يظل «واقفاً وصامداً وثابتاً» في الدفاع عن قضايا التحرر.

تبقى شهادات رفاقه ومن عرفوا مساره شاهدة على إرث دبلوماسي ارتبط بالموقف والثبات والوفاء لمبادئ الجزائر.