آخر الأخبار

من معتقل قبرص إلى قبر مجهول في حيفا.. كشف هوية جندي إسرائيلي بعد 78 عاماً

شارك

قالت العائلة إن تحديد مكان دفنه منحها ارتياحًا عميقًا بعد عقود من عدم اليقين، معربة عن امتنانها لكل المتخصصين والمحققين الذين شاركوا في عملية البحث، مشيدة بتفانيهم وجهودهم الدقيقة وحساسيتهم في التعامل مع القضية.

كشف الجيش الإسرائيلي، عن التوصل أخيرًا إلى مكان دفن الجندي شلومو حايمسون، وذلك عقب تحقيق استمر طويلاً في لغز ظل قائمًا لنحو 78 عامًا.

وقُتل حايمسون برصاص حراس معسكر كاراولو للاحتجاز في قبرص، ليلة 29-30 سبتمبر/أيلول 1948، أثناء محاولته الفرار والوصول إلى إسرائيل، بعدما علم بولادة ابنته.

في البداية، وُوري جثمانه الثرى في المقبرة اليهودية بمنطقة مارغو بقبرص. ثم في عام 1970، جرى نقل رفاته مع رفات مجموعة أخرى ممن كانوا مدفونين في المكان ذاته، ليُدفن معظمهم لاحقًا في حيفا تحت تصنيف "مجهولي الهوية".

وتوصل التحقيق، الذي أجرته شعبة المفقودين التابعة للجيش الإسرائيلي بالاشتراك مع الحاخامية العسكرية، وبالتعاون مع وزارة الدفاع وجهات قبرصية، إلى أن حايمسون مدفون في قسم المهاجرين بمقبرة حيفا.

من رومانيا إلى قبرص

وُلد شلومو حايمسون في رومانيا عام 1930، وفقد والده خلال الحرب العالمية الثانية . وبعد انتهاء الحرب، قرر الهجرة إلى فلسطين الخاضعة للانتداب البريطاني برفقة والدته إيتا وشريكته بيرلا.

لكن قوات الانتداب البريطاني اعترضت السفينة، وقامت بترحيل ركابها إلى قبرص، حيث احتُجزوا في معسكرات مخصصة للمهاجرين اليهود.

وبعد إقامة دولة إسرائيل في مايو/أيار 1948، أُطلق سراح والدته وشريكته وهاجرتا إلى إسرائيل ضمن مجموعة كان من المقرر أن تؤسس كيبوتس ماغين في منطقة النقب الغربي.

خبر ولادة ابنته دفعه إلى محاولة الهرب

في سبتمبر/أيلول 1948، تلقى حايمسون خبرًا بأن ابنته قد وُلدت. وقرر على إثر ذلك الفرار من معسكر الاحتجاز والوصول إلى إسرائيل للالتحاق بعائلته.

وفي ليلة 29-30 سبتمبر/أيلول 1948، حاول حايمسون، برفقة ثمانية أشخاص آخرين، اختراق أسوار المعسكر والهروب.

لكن حراس المعسكر اكتشفوا المجموعة وفتحوا النار عليها. وقُتل حايمسون، بينما أُلقي القبض على رفاقه وأُعيدوا إلى المعسكر، ليدفن حايمسون في اليوم التالي في المقبرة اليهودية في مارغو.

ولأن الأشخاص الموجودين في المعسكر لم يكونوا يعرفونه جيدًا، لم تحمل شاهدة القبر التي وُضعت على قبره أي كتابة، وهو ما ساهم في بقاء هويته ومكان دفنه مجهولين لعقود طويلة.

وفي عام 1970، نُقلت رفات المدفونين في مقبرة مارغو إلى إسرائيل ضمن عملية عُرفت لاحقًا باسم "عملية مارغو".

وشملت العملية نقل رفات 163 شخصًا، لم يكن بالإمكان تحديد هوية نحو 120 منهم، فدُفنوا باعتبارهم مجهولي الهوية في قسم خاص من مقبرة كفار سمير في حيفا.

وكان حايمسون من بين هؤلاء، فيما ظل قبره مجهولًا حتى بدأت جهود منظمة للبحث عن هوية الأشخاص الذين دُفنوا دون أسماء.

مشروع بدأ عام 2010.. وتحقيق خاص منذ عام 2023

في عام 2010، أطلق أمير روجل، أحد مؤسسي جمعية معتقلي قبرص، مشروعًا لتحديد هوية الأشخاص المدفونين بصورة مجهولة ووضع أسمائهم على قبورهم.

وخلال المشروع، اكتشف الباحثون أن حايمسون كان معترفًا به باعتباره جنديًا قتيلًا من أفراد القوات المسلحة الإسرائيلية.

لكن تحديد مكان رفاته بشكل نهائي تطلب تحقيقًا إضافيًا استمر لسنوات.

وفي عام 2023، شُكّل فريق تحقيق خاص داخل شعبة إيتان للمفقودين في الجيش الإسرائيلي، وبدأ العمل على القضية من خلال جمع الأدلة من مصادر متعددة.

وفحص المحققون وثائق أرشيفية من أنحاء العالم، وجمعوا شهادات، وأعادوا تحليل وتركيب صور تاريخية، إلى جانب إجراء مسوحات أثرية.

وبناءً على هذه المعطيات، خلص الفريق، بالتعاون مع الحاخامية العسكرية، إلى أن حايمسون دُفن في الأصل في مارغو، وأن رفاته نُقلت إلى إسرائيل عام 1970، قبل أن تُدفن في القبر رقم 11، الصف الثاني، بقسم مهاجري قبرص في مقبرة حيفا.

واعتمد رئيس مديرية القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي نتائج التحقيق، ووافق على وضع شاهد قبر يحمل اسم شلومو حايمسون.

العائلة في ريو دي جانيرو تتلقى الخبر

أُبلغت عائلة حايمسون، التي تضم ابنته وأحفاده وأحفاد أحفاده المقيمين حاليًا في ريو دي جانيرو بالبرازيل، مساء الثلاثاء بانتهاء التحقيق وتحديد مكان قبره.

وجرى إبلاغ العائلة بحضور الملحق العسكري الإسرائيلي في البرازيل، العقيد أوري رون، إلى جانب مسؤولين كبار من الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع وأعضاء فريق التحقيق.

وقالت العائلة إن تحديد مكان دفنه منحها ارتياحًا عميقًا بعد عقود من عدم اليقين، معربة عن امتنانها لكل المتخصصين والمحققين الذين شاركوا في عملية البحث، مشيدة بتفانيهم وجهودهم الدقيقة وحساسيتهم في التعامل مع القضية.

ومن المنتظر أن يسافر أحفاد شلومو حايمسون إلى إسرائيل للمشاركة في مراسم عسكرية رسمية في حيفا، حيث ستُضاف إلى قبره شاهدة تذكارية تحمل اسمه.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا