أفادت نتائج احدى الدراسات الجديدة التي نشرتها Cell Metabolism وهي مجلة علمية شهرية تهتم بعلم وظائف الأعضاء وأجراها علماء من جامعة واشنطن للطب، أن النظام منخفض الكربوهيدرات، المعروف على نطاق واسع باسم "كيتو"، قد يكون أكثر فاعلية من النظام المسمى بالبحر الأبيض المتوسط أو الحمية المتوسطية والنظام الغذائي منخفض الدهون في مساعدة الأشخاص المصابين بـ"ما قبل السكري " وهو مصطلح يطلق هذا المصطلح على حالة صحية تكون فيها مستويات سكر الدم أعلى من المعدل الطبيعي، ولكنها لم تصل بعد إلى الارتفاع الكافي لتشخيص الشخص بمرض السكري من النوع الثاني بشكل رسمي، قد يكون أكثر فاعلية في مساعدتهم على التخلص من معايير الحالة خلال فترة قصيرة نسبياً. وفي الحميات الثلاث لم تختلف النتائج كثيراً في ما يتعلق بالميزان، فجميع المشاركين فقدوا نحو %10 من وزنهم الأصلي خلال فترة تراوحت بين أربعة وخمسة أشهر.
تعتبرمرحلة «ما قبل السكري» إنذار يسبق عادةً الإصابة بالسكري من النوع الثاني، حيث تبدأ مستويات السكر في الدم بالارتفاع، الأمر الذي يزيد مخاطر الإصابة ب أمراض القلب والسكتة الدماغية و الكبد الدهني .
وتشير التقديرات إلى أن هذه الحالة تؤثر في ما يصل إلى 6.3 مليون شخص في المملكة المتحدة.
وفي الدراسة الجديدة، التي نُشرت في مجلة Cell Metabolism، وجد الباحثون أن نحو نصف المشاركين الذين اتبعوا النظام منخفض الكربوهيدرات خرجوا من دائرة "ما قبل السكري" بعد خمسة أشهر فقط.
في المقابل، تحقق الأمر نفسه لدى نحو ثلث الذين اتبعوا نظام البحر الأبيض المتوسط، بينما لم تتجاوز النسبة 7% بين أفراد المجموعة التي اتبعت النظام منخفض الدهون.
فقدان الوزن مهم للغاية، وهذه ربما ما أراد الباحثون أن يشيروا إليه، لكن يبدو أن نوعية الغذاء وتوزيع الدهون والكربوهيدرات والبروتين قد تضيف تأثيراً مستقلاً على عملية الأيض.
لطالما حظي نظام البحر الأبيض المتوسط بمكانة خاصة في عالم التغذية الصحية.
فهو يعتمد بصورة أساسية على الأسماك، وزيت الزيتون والدهون الصحية، والمكسرات، والفواكه والخضروات الغنية بالألياف، ويُنظر إليه منذ سنوات باعتباره أحد أكثر الأنماط الغذائية ارتباطاً بصحة القلب والأوعية الدموية.
ولهذا فإن وضعه في مواجهة نظام "الكيتو" يمثل جانباً مهماً من نتائج الدراسة .
فالكيتو يقلب المعادلة الغذائية تقريباً،إذ يحصل الجسم على الجزء الأكبر من طاقته من الدهون، مع تقليص الكربوهيدرات إلى مستويات شديدة الانخفاض.
وفي الدراسة، كان 73% من السعرات في حمية الكيتو يأتي من الدهون، مقابل 4% فقط من الكربوهيدرات.
وبذلك لم تكن الدراسة مجرد مقارنة بين الحميات الثلاث ، بقدر ما كانت محاولة لمعرفة ما إذا كان تغيير الوقود الذي يعتمد عليه الجسم يمكن أن يحدث فرقاً في صحة الكبد وتنظيم السكر.
اختار الباحثون للدراسة 42 شخصا يعانون من السمنة وفي مرحلة "ما قبل السكري" ومرض الكبد الدهني.
وُزّع المشاركون بصورة عشوائية على ثلاثة أنظمة غذائية ، وهي حمية الكيتو، ونظام على نمط البحر الأبيض المتوسط، ونظام منخفض الدهون يعتمد أساساً على الأغذية النباتية.
ولضمان الالتزام، تولى فريق البحث توفير جميع وجبات المشاركين، كما كانوا يلتقون أسبوعياً بأخصائي تغذية.
وبعد انتهاء الدراسة، كان فقدان الوزن متقارباً بصورة لافتة، إذ فقد المشاركون في المجموع نحو 10% من وزنهم الأصلي.
كما أدت الأنظمة الغذائية الثلاثة إلى تحسن واضح في السيطرة على سكر الدم ، وبالتالي إلى خفض خطر الإصابة بالسكري.
لكن عندما نظر الباحثون إلى الكبد والمؤشرات الأيضية بصورة أكثر تفصيلاً، بدأت الفروق تظهر.
فقد انخفضت كمية الدهون في الكبد لدى أفراد مجموعة الكيتو بنحو 67% ، مقابل 45% فقط في المجموعتين الأخريين.
وهذا مهم بشكل خاص لأن مرض الكبد الدهني أصبح مشكلة صحية متنامية في بريطانيا، إذ تشير التقديرات إلى أنه يصيب نحو واحد من كل 3 بالغين.
والمرض، المعروف طبياً باسم مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD)، قد لا يعطي إشارات واضحة في مراحله المبكرة، ولذلك يمكن أن يتطور بصمت إلى أضرار أكثر خطورة.
عندما راقب الباحثون دم المشاركين على مدى 24 ساعة، وجدوا أن نظام كيتو أدى أيضاً إلى أكبر زيادة في هرمون جلوكاجون، وهو هرمون يساعد الكبد على حرق الدهون.
ويرى الباحثون أن التغيرات الأيضية المرتبطة بهذا الهرمون قد تساعد في تفسير سبب الانخفاض الأكبر في دهون الكبد لدى مجموعة الكيتو.
بمعنى آخر، قد لا تكون المسألة ببساطة أن الشخص "أكل أقل وخسر وزناً"، وإنما أن تقليل الكربوهيدرات بصورة حادة غيّر الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع الطاقة والدهون .
وهنا تصبح الدراسة أكثر إثارة للاهتمام، لأنها تفتح الباب أمام فكرة أن الميزان قد لا يخبرنا بكل شيء عن التحسن الصحي.
من أكثر النتائج إثارة للدهشة بالنسبة للباحثين أن المشاركين الذين اتبعوا الكيتو لم يسجلوا ارتفاعاً في دهون الدم أو مستويات الكوليسترول، رغم أن نظامهم الغذائي كان الأعلى في الدهون.
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW