لم تكن المفاجأة في مضمون الخطاب الذي كان يلقيه، بل في جملة لم يكن يُفترض أن تصل إلى الميكروفون أصلا.
خلال جلسة تشريعية في كندا، قرأ سياسي عبارات بدت كأنها تعليمات صادرة من أداة ذكاء اصطناعي تُستخدم لإعادة صياغة النصوص، فتحولت لحظة عابرة إلى مقطع واسع التداول يطرح أسئلة عن حضور الذكاء الاصطناعي في كتابة الخطابات العامة.
أظهر المقطع بيل أوليفر -عضو الجمعية التشريعية لمقاطعة نيو برونزويك الكندية عن الحزب التقدمي المحافظ- خلال جلسة عقدها البرلمان المحلي للمقاطعة في يونيو/حزيران الماضي.
وأثناء قراءة كلمته، انتقل أوليفر إلى عبارات بدت مختلفة عن سياق الخطاب، إذ تضمنت صياغات تشبه الملاحظات التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي عند طلب تحسين فقرة أو إعادة كتابتها بصورة أكثر سلاسة.
ولم تقتصر المفارقة على قراءة هذه التعليمات بالخطأ مرة واحدة، إذ بدا أنه كرر الأمر مرتين خلال الكلمة، وفق المقطع المتداول، وهو ما أسهم في انتشاره أخيرا على نطاق واسع مصحوبا بتعليقات ساخرة ونقاش بشأن علاقة السياسيين بالذكاء الاصطناعي.
لا توجد معلومات تؤكد أن الخطاب بأكمله كُتب بواسطة الذكاء الاصطناعي، كما لم يوضح أوليفر بشكل مفصل طبيعة الأداة التي ربما استخدمها أو دورها في إعداد الكلمة.
لكن الواقعة أعادت تسليط الضوء على طريقة جديدة في التعامل مع كتابة النصوص بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وعلى أهمية مراجعة ما تنتجه هذه الأدوات قبل استخدامه في سياقات رسمية.
فالجملة التي كان يُفترض أن تساعد على جعل الخطاب "أكثر طبيعية وانسيابية" أصبحت هي الجزء الأكثر لفتا للانتباه في الكلمة، بعدما خرجت من سياقها الداخلي ووصلت إلى الجمهور.
وهكذا تحولت زلة صغيرة في جلسة محلية بمقاطعة كندية إلى قصة متداولة عالميا عن العلاقة المتغيرة بين الإنسان والنصوص التي تساعد الآلات في صياغتها.
المصدر:
الجزيرة