دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يتزايد القلق في معسكر قاعدة إيفرست ، على ارتفاع يزيد على 5،300 متر فوق مستوى سطح البحر.
وقد تجمّع مئات المتسلقين، بينهم جماعة الشيربا ، وهم متحمسون لبلوغ قمة أشهر جبل في العالم مع انطلاق موسم التسلق الربيعي السنوي.. ورغم ذلك ثمة مشكلة واحدة: كتلة جليدية ضخمة تعيق المسار، وتُبقي متسلقي الجبال في حالة ترقّب بينما ينتظرون انهيارها تدريجيًا لفتح المسار.
وقد أمضى عمّال متخصّصون في المرتفعات العالية يُعرفون باسم "أطباء الشلالات الجليدية" أسابيع في الموقع، يعملون على رسم خريطة للكتلة الجليدية وتحديد موقعها داخل شلال "خومبو" الجليدي الشهير، وهو جزء شديد الانحدار من نهر جليدي يعد من أخطر الأقسام في مسار إيفرست.
في بداية الموسم، يقوم "الأطباء" عادةً بتجهيز المسار عبر تثبيت الحبال والسلالم ومعدات أخرى ليستعين بها المتسلّقون. لكنّهم لم يتمكنوا من القيام بذلك بعد هذا العام، بسبب عدم استقرار الكتلة الجليدية.
وقالت أدريانا براونلي، المالكة المشاركة لشركة الرحلات "AGA Adventures" التي تُرشد المتسلّقين في محاولاتهم لتسلق إيفرست: "أطباء الشلال الجليدي يبذلون كل ما في وسعهم. إنهم يستخدمون أحدث التقنيات، والتصوير ثلاثي البعد، والطائرات المسيّرة، وكل شيء لمحاولة الحصول على صورة واضحة بشأن التوقيت ومدى إمكانية انهيار الكتلة الجليدية فعليًا، بحيث يصبح الصعود آمنًا بما يكفي".
وقد أدى ذلك إلى تجمع المتسلّقين في المعسكر الأساسي، مع وصول المزيد من الأشخاص مع مرور الأيام، ما يثير مخاوف من حدوث ازدحام محتمل بالقرب من القمة عندما يُفتح المسار في نهاية المطاف.
وقد وصلت بيانكا أدلر (18 عامًا) التي تأمل بأن تصبح أصغر أسترالية تصل إلى قمة إيفرست، إلى المعسكر الأساسي في 20 أبريل/نيسان الجاري. وقبل محاولة الوصول النهائية إلى القمة، يحتاج المتسلقون إلى أيام عدة لإجراء ما يُعرف بـ"الدورات"، أي الصعود والنزول بين مخيمات عدة على الطريق من أجل تأقلم أجسامهم مع الارتفاعات العالية.
وكانت تُخطّط بداية لبدء هذه الدورات في الأيام المقبلة، لكن ذلك تأجل بسبب الكتلة الجليدية العالقة.
راهنا، تقضي هي وبقية المتسلقين وقتهم في التدريب من خلال القيام برحلات قصيرة، وتسلّق أبراج جليدية قريبة، والتدرب على المشي فوق سلالم معدنية تُستخدم لعبور الشقوق العميقة.
وقالت: "هؤلاء العاملون في شلالات الجليد يعملون في الجبل منذ أكثر من 20 عامًا، ويتمتعون بخبرة كبيرة في هذا المجال. وأنا أثق بأنهم يبذلون قصارى جهدهم لضمان موسم تسلق آمن للجميع".
وقد تواصلت CNN مع إدارة السياحة في نيبال ولجنة ساجارماثا لمكافحة التلو ث، التي تشرف على هؤلاء العاملين، للحصول على تعليق.
وهناك سبب وجيه للحذر، إذ تسبّبت الكتل الجليدية العالقة بكوارث مميتة في الماضي.
وفي العام 2014، انهارت كتلة جليدية ضخمة على كتف جبلي معلّق، ما أدى إلى انهيار جليدي في شلال خومبو الجليدي، وأسفر عن مقتل أكثر من 12 من الشيربا الذين كانوا يجهّزون الطريق قبل موسم التسلق. وكان ذلك أكثر حادث فردي دموية على إيفرست، قبل أن يتسبب زلزال في انهيار جليدي آخر في العام التالي.
وبعد بضع سنوات فقط، في خريف عام 2019، تخلّى متسلق الجبال غاريت ماديسون عن بعثة إلى إيفرست بسبب كتلة جليدية أخرى تسببت في ظروف غير آمنة في شلال خومبو الجليدي.
وليس الأمر ببساطة مجرد عبور تلك الكتلة من الجليد سيرًا على الأقدام. فعندما تمشي مجموعات من الناس فوق الشلال الجليدي، يمكن للاهتزازات الناتجة عن حركتهم أن تزعزع استقرار الكتلة الجليدية المعلّقة، حسبما ذكره جلجي شيربا، الشريك المؤسس الآخر لشركة AGA Adventures، الذي عمل سابقًا كـ"طبيب الشلال الجليدي"، وقد تصدّر عناوين الأخبار عندما تخلى عن بعثته الخاصة عام 2023 لإنقاذ متسلق في "منطقة الموت" على إيفرست.
كما يساعد الشيربا غالبًا في حمل المعدات والإمدادات أثناء إرشاد عملائهم نحو القمة، ما يعني أنهم لا يستطيعون الإسراع أو الجري عبر الظروف الخطرة.
وقد زاد تغيّر المناخ من حدة المخاطر أيضًا. وقال لـCNN من معسكر قاعدة إيفرست، الجمعة: "عندما كنت طبيبًا للشلال الجليدي، كان الوضع حينها جيدًا لأن الاحترار كان أقل في الشلال الجليدي. أما الآن، فالأمر أكثر خطورة داخل الشلال الجليدي بسبب الاحتباس االحراري.
ويأمل الموجودون في المعسكر الأساسي الآن أن تنهار الكتلة الجليدية من تلقاء نفسها قريبًا. ورغم أنه ليس من الواضح متى سيحدث ذلك، عبّر براونلي عن تفاؤل حذر قائلاً: "يبدو أنه يسير في الاتجاه الصحيح، لكن الوقت وحده كفيل بإظهار ذلك".
ومع ذلك، عندما يحدث الانهيار، سيكون التحدي التالي هو تجنب الازدحام إذا "اندفع جميع المتسلقين فجأة في وقت واحد خلال دورة التسلق الخاصة بهم"، وفقا لأدلر.
وأضافت أدلر أنها ليست قلقة كثيرًا، إذ توجد عادة فترة تمتد لأسبوعين في شهر مايو/ أيار توفر أفضل الأحوال الجوية لمحاولات الوصول إلى القمة، ما يتيح للناس اختيار نوافذ زمنية أبكر أو لاحقة لدفعتهم الأخيرة.
المصدر:
سي ان ان