تبدأ معامل "إيزومورفيك" التي تمثل ذراع التقنيات الحيوية لشركة الذكاء الاصطناعي "ديب مايند" التابعة لغوغل اختباراتها على الأدوية التي طورتها نماذج الشركة في الأشهر الماضية وساهمت في فوز الشركة بجائزة نوبل في الكيمياء حسب تقرير موقع "وايرد" التقني الأمريكي.
وأكد الرئيس التنفيذي للمعامل ماكس جادربيرج في حديثه مع الموقع أن الاختبارات المعملية والسريرية للأدوية المطورة بتقنية "ألفا فولد" ستبدأ قريبا وسيكون من المثير رؤية نتائجها الحقيقية.
ولم يتطرق جادربيرج إلى الجدول النهائي لبدء الاختبارات المعملية على الأدوية الجديدة، إذ إن الموعد الذي أقره في حديثه مع "وايرد" يختلف قليلا عن الموعد الذي أقره ديميس هاسابيس الرئيس التنفيذي لشركة "غوغل ديب مايند"، حيث كان يفترض بها أن تبدأ في نهاية العام الماضي.
قدمت تقنية "ألفا فولد" التي طورتها معامل "ديب مايند" فهما جديدا أعمق لآلية عمل البروتينات في جسم الإنسان وأثرها عليه بشكل كبير، وتمكن التقنية الجديدة العلماء من توقع آلية عمل البروتينات في جسم الإنسان وردة فعل الجسم عليها، وهي العملية التي كانت تستغرق في السابق وقتا طويلا بسبب وجود العديد من الاحتمالات فيها.
ولكن بفضل قدرات الذكاء الاصطناعي ومنصة "ألفا فولد"، أصبح توقع آلية عمل هذه البروتينات وشكلها أمرا أسهل وأسرع كثيرا مما سبق.
وقد ظهر الجيل الأول من التقنية في عام 2020، وفي العام الذي يليه طرحت الشركة الجيل الثاني "ألفا فولد 2" وأتاحته بشكل مفتوح المصدر ليتمكن الجميع من اختباره.
وفي عام 2024، طرحت الشركة الجيل الثالث من "ألفا فولد" معززة بذلك فهم العلماء للبروتينات وآليات عملها بشكل أكبر وأكثر وضوحا.
ومع هذا الجيل، تجاوز الأمر مجرد تخيل شكل البروتينات وعملها بشكل منفصل، ووصل إلى التنبؤ بردة فعل الجسم عليها وتفاعل الحمض النووي معها وتفاعلها مع الجزيئات المهمة الأخرى في جسم الإنسان.
وتمكنت المنصة مؤخرا من توقع تركيب كل البروتينات المعروفة للإنسان والتي يبلغ عددها أكثر من 200 مليون بروتين بشكل صحيح، وقد استخدمها أكثر من 2 مليون شخص من 190 دولة حول العالم.
وفي عام 2024، وبفضل التقدم التقني المبهر الذي قدمته منصة "ألفا فولد" فاز كل من جون جامبر وديميس هاسابيس بجائزة نوبل للكيمياء، مع تأكيد لجنة الجائزة بأن تقنية "ألفا فولد" ساهمت في مجموعة من الاكتشافات العلمية البارزة.
وفي مطلع هذا العام، كشفت معامل "إيزومورفيك" عن تقنية جديدة مشتقة من "ألفا فولد" قادرة على تصميم الأدوية بشكل ناجح وتوقع آليات عملها بضعف الفعالية الموجودة في محرك "ألفا فولد 3″، ولكنها تقنية خاصة ومغلقة للمعمل.
ثم تعاون المعمل مع شركات الأدوية البارزة مثل إيلي ليلي ونوفارتيس لبناء أدوية جديدة معززة بالذكاء الاصطناعي تخدم قطاعات عدة مثل الأورام السرطانية والمناعة حسب تصريحات جادربيرج.
تفتح منصات الذكاء الاصطناعي سواء كانت من تطوير "ديب مايند" أو غيرها من الشركات الآفاق أمام مستقبل جديد للأدوية وتصميم أدوية مخصصة قادرة على استهداف وعلاج أمراض بعينها، وذلك عقب فهم آلية عمل المرض والخلل الذي يتسبب به.
وتعد أمراض المناعة والأمراض السرطانية أكبر القطاعات التي يمكن أن تستفيد من هذه التقنية، لما تتطلبه من تخيل واضح لآلية تفاعل الدواء والبروتينات مع مسبب المرض، ومن ثم إمكانية علاج هذا الخلل.
ولكن يظل السؤال الحقيقي، هل تنجح مساعي "ديب مايند" و"إيزومورفيك" في تطوير أدوية معززة بالذكاء الاصطناعي واختبارها معمليا؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة