أكدت المحامية والناشطة الحقوقية اليمنية هدى الصراري أن أي مجتمع يسعى إلى الخروج من دوامة العنف لا يمكنه تجاهل ماضيه، مشددة على أن تحقيق العدالة الانتقالية الحقيقية في اليمن يتطلب الارتكاز على أربعة أعمدة رئيسية تتمثل في كشف الحقيقة، والمحاسبة، وجبر الضرر، وضمانات عدم التكرار.
وأوضحت الصراري في تصريح لها، أن محاكمة المتورطين في جرائم الاغتيالات والاختفاء القسري والتعذيب تمثل ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل، مؤكدة أن الهدف من ذلك ليس الانتقام، بل إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة وترسيخ مبدأ سيادة القانون.
وشددت على أهمية كشف كافة ملابسات الجرائم، سواء القديمة أو الحديثة، معتبرة أن الاكتفاء بضبط المنفذين دون الوصول إلى الجهات التي تقف خلفهم لا يحقق العدالة الكاملة، كما أن توثيق الجرائم دون تفكيك الشبكات التي أنتجتها يكرّس استمرار الانتهاكات.
وأشارت إلى أن من أبرز التحديات التي ساهمت في تفاقم ظاهرة الإفلات من العقاب في اليمن، هو نشوء أجهزة أمنية خارج الإطار المؤسسي للدولة، لافتة إلى أن هذه التشكيلات، التي ظهرت بعد عام 2015، لم تستند إلى مؤسسات وزارتي الداخلية والدفاع، ما أدى إلى إضعاف سلطة الدولة وتعطيل دورها في فرض القانون.
وأضافت أن هذه الكيانات نشأت في ظل الولاءات الإقليمية والتمويل الخارجي، وأسهمت في خلق بيئة سمحت بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب، وصولاً إلى عمليات الاغتيال.
ودعت الصراري إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتحقيق العدالة، أبرزها حل التشكيلات الأمنية الخارجة عن الإطار المؤسسي، ودمج العناصر المؤهلة ضمن مؤسسات الدولة وفق معايير قانونية، إلى جانب محاسبة جميع المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان دون استثناء.
كما أكدت على ضرورة تفعيل دور القضاء المستقل، وتوحيد الملفات الأمنية تحت إشراف الجهات الرسمية المختصة، بما يضمن استعادة الدولة لاحتكارها المشروع لاستخدام القوة.
واختتمت بالقول إن العدالة لا تعني الثأر، بل إنصاف الضحايا وترسيخ مبدأ المساءلة، مؤكدة أن الضحايا وذويهم يستحقون كشف الحقيقة كاملة، وأن المجتمع بحاجة إلى دولة تطبق القانون على الجميع دون تمييز.
غرفة الأخبار / عدن الغد
المصدر:
عدن الغد