سلط تحقيق صحافي حديث الضوء على مخاوف متزايدة تتعلق بخصوصية مستخدمي النظارات الذكية التي تطورها شركة ميتا بالتعاون مع علامة "راي بان"، بعدما كشف أن مقاطع مصوّرة التقطتها هذه النظارات قد يتم الاطلاع عليها من قبل موظفين يعملون في شركة متعاقدة مع "ميتا" في كينيا.
ووفق التحقيق، فإن بعض المقاطع التي تسجلها نظارات "راي بان ميتا" تُرسل إلى شركة تدعى Sama، وهي شركة تعهيد تعمل مع "ميتا" لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
ويعمل لدى الشركة ما يُعرف ب "مُعلّقي البيانات"، وهم موظفون يقومون بمراجعة المقاطع المصورة لمساعدة أنظمة الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة ميتا على التعرف إلى الأشياء والأحداث اليومية داخل الفيديو.
وبحسب شهادات موظفين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فإنهم قادرون على مشاهدة لقطات متعددة من حياة المستخدمين اليومية، ضمن عملهم على تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
تشير المعلومات إلى أن هذه المراجعات البشرية تأتي ضمن عملية تدريب أنظمة Meta AI، حيث تساعد المقاطع المصورة في تحسين قدرة النظام على فهم المشاهد والإجابة عن استفسارات المستخدمين.
لكن التحقيق يلفت إلى أن العديد من المستخدمين قد لا يدركون أن استخدام النظارات يتطلب الموافقة على مشاركة بعض البيانات مع البنية التحتية للشركة، وهو ما قد يشمل إرسال مقاطع الفيديو إلى فرق المراجعة البشرية.
وبحسب التقرير، فإن بعض المقاطع قد تتضمن معلومات حساسة مثل تفاصيل الحياة اليومية أو بيانات ظاهرة في الخلفية، كالبطاقات المصرفية أو المستندات، رغم أن الأنظمة يفترض أن تقوم بطمس الوجوه والمعلومات الحساسة قبل مراجعتها.
إلا أن التحقيق يشير إلى أن هذه الأنظمة قد لا تعمل دائمًا بشكل مثالي، ما قد يؤدي إلى ظهور بعض التفاصيل غير المقصودة.
وأوضح التحقيق أن الصحفيين تواصلوا مع شركة ميتا للحصول على توضيحات بشأن آلية التعامل مع البيانات، إلا أن الشركة اكتفت بالإشارة إلى البنود الواردة في سياسة الخصوصية الخاصة بها.
كما لم تصدر شركة Sama تعليقًا رسميًا حول ما ورد في التحقيق.
تأتي هذه القضية في وقت تراهن فيه شركات التكنولوجيا الكبرى على النظارات الذكية كمرحلة جديدة في تطور الحوسبة الشخصية، إذ يرى كثير من الخبراء أنها قد تصبح بديلًا مستقبليًا للهواتف الذكية.
لكن الجدل المتصاعد حول حماية خصوصية المستخدمين قد يشكل تحديًا كبيرًا أمام انتشار هذه الأجهزة على نطاق واسع.
المصدر:
العربيّة