في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلى سلطة في النظام السياسي الإيراني، إذ يمتلك نفوذا واسعا في إدارة شؤون الدولة، ويضطلع بدور حاسم في قضايا السيادة مثل قراري الحرب والسلم، وتحديد التوجهات العامة للسياسة الداخلية والخارجية، إضافة إلى الإشراف على توجهات الإعلام الرسمي.
تستند صلاحيات هذا المنصب إلى الدستور الإيراني الذي أُقر بعد الثورة على نظام الشاه عام 1979، كما يستند الإطار النظري له إلى مفهوم "ولاية الفقيه" الذي طرحه روح الله الخميني في كتابه "الحكومة الإسلامية"، ويقوم على أن الفقيه يتولى قيادة المجتمع ويمارس السلطة نيابة عن "الإمام الغائب" وفق المعتقدات الشيعية.
ويتولى المرشد الأعلى كذلك منصب القائد العام للقوات المسلحة، بما في ذلك الجيش والحرس الثوري الإيراني، وينفرد بالقرارات السيادية مثل الاتفاق النووي. كما تشمل صلاحياته تعيين رئيس السلطة القضائية وكبار قادة الجيش، إضافة إلى تعيين نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور، وله دور حاسم في إقرار شاغلي عدد من المناصب العليا في الدولة.
ويتبع لمؤسسة المرشد أيضًا عدد كبير من رجال الدين الذين يحملون لقب "حجج الإسلام"، وينتشرون في مؤسسات الدولة والهيئات الثقافية.
في الثامن من مارس/آذار 2026، انتخب مجلس خبراء القيادة مجتبى خامنئي مرشدا أعلى لإيران، وهو ثالث شخص يتولى هذا المنصب منذ قيام الجمهورية الإسلامية. وقد جاء هذا الانتخاب بعد أيام من شغور المنصب إثر اغتيال والده علي خامنئي، أواخر فبراير/شباط من العام نفسه، في هجوم عسكري شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على العاصمة طهران.
المرشد الأعلى هو أعلى سلطة دستورية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يحظى بوضع اعتباري مرموق إذ يجمع بين الرمزية الدينية والسلطة السياسية.
ويقوم هذا المنصب على مبدأ ولاية الفقيه الذي أقرّه الدستور الإيراني بعد الثورة الإسلامية عام 1979، فوفقا للمادة 107 تسند القيادة العليا للدولة والمجتمع إلى فقيه تتوافر فيه الصفات العلمية والدينية والسياسية اللازمة للقيام بهذا الدور.
ينتخبه مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية دستورية، أعضاؤها فقهاء ينتخبهم الشعب الإيراني لولاية محددة، وتُناط بها مسؤولية اختيار المرشد الأعلى ومراقبة استمرار أهليته، مع إمكانية عزله إذا فقد الشروط الدستورية المطلوبة.
يتبوأ المرشد الأعلى مكانة محورية في بينة النظام داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهو أعلى سلطة دستورية تتربع على قمة هرم السلطة فوق السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. ويجمع بين القيادة الدينية والسياسية والعسكرية، مما يجعل من المنصب مركز القرار الحقيقي في الدولة.
ورغم وجود مؤسسات منتخبة مثل رئاسة الجمهورية والبرلمان، تبقى السياسات الاستراتيجية للدولة تحت إشراف المرشد الأعلى، الذي يشرف على عمل المؤسسات الرئيسية ويضمن تنسيق سياساتها العامة وفق المقتضيات الدستورية.
علاوة على ذلك، يحظى المرشد الأعلى بمكانة رمزية واجتماعية رفيعة بين المواطنين والقوى الدينية والسياسية، مما يعزز تأثيره في توجيه المجتمع، ويجعل من منصبه الركيزة الأساسية لضمان انتظام مؤسسات الدولة واستقرار هيكلها السياسي والإداري.
يحدد الدستور الإيراني في المادة 110 مجموعة واسعة من الصلاحيات والمسؤوليات للمرشد الأعلى، تشمل المجالات السياسية والعسكرية والقضائية، ومن أبرزها:
يقوم المرشد الأعلى بتحديد التوجهات الكبرى والسياسات العامة للجمهورية الإسلامية، بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام -وهو هيئة دستورية استشارية تقدم المشورة للمرشد وتساعده في حل المشكلات الكبرى-، ويسهر على تنفيذها داخل مؤسسات الدولة المختلفة. كما يملك صلاحية إصدار المراسيم الخاصة بالاستفتاءات العامة.
يشغل المرشد الأعلى منصب القائد العام للقوات المسلحة، ويملك صلاحيات استراتيجية تشمل إعلان الحرب والسلام، وإصدار أوامر التعبئة العامة، وتعيين كبار القادة العسكريين، بما في ذلك قيادة الجيش النظامي و الحرس الثوري وقوى الأمن الداخلي.
يملك المرشد الأعلى صلاحية تعيين وعزل وقبول استقالة مجموعة من المسؤولين الرئيسيين، من بينهم:
يضطلع المرشد الأعلى بدور إشرافي على كافة السلطات، التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويملك صلاحية حل الخلافات بين هذه السلطات وتنظيم العلاقات بينها، وحل مشكلات النظام التي لا يمكن حلها بالطرق العادية، وذلك عبر مجمع تشخيص مصلحة النظام.
يشمل دور المرشد الأعلى أيضا العفو أو تخفيف العقوبات السجنية عن المحكومين، بناء على اقتراح رئيس السلطة القضائية، كما يمكن للمرشد تفويض بعض صلاحياته إلى أشخاص معينين لأداء مهام محددة.
رغم انتخاب رئيس الجمهورية عبر الاقتراع الشعبي، إلا أن انتخابه لا يصبح نافذا بشكل رسمي إلا بعد إمضاء المرشد الأعلى لحكم تنصيبه. كما يملك المرشد صلاحية عزل الرئيس إذا ثبت تخلفه عن أداء واجباته الدستورية أو عدم كفاءته السياسية، وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 89 من الدستور.
تولى منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية كل من:
مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقائد الثورة التي أطاحت بالنظام الشاه. تولّى منصب المرشد الأعلى منذ تأسيس النظام عام 1979 وحتى وفاته في يونيو/حزيران 1989، واضعا أسس القيادة العليا ومبدأ ولاية الفقيه في الجمهورية الإسلامية.
انتخبه مجلس خبراء القيادة مرشدا أعلى خلفا للخميني عام 1989. واستمر في هذا المنصب أكثر من ثلاثة عقود. اغتيل بقصف أمريكي إسرائيلي استهدفه في بيته، في مستهل الهجمات العسكرية التي شنتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على العاصمة طهران في 28 فبراير/شباط 2026.
بعد اغتيال والده، انتخب مجلس خبراء القيادة في الثامن من مارس/آذار 2026 مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا لإيران، ليصبح ثالث من يشغل هذا المنصب، وأول حالة انتقال للقيادة من الأب إلى الابن منذ قيام نظام الجمهورية الإسلامية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة