آخر الأخبار

علماء سنغافورة: تجربة عمرها 200 سنة تساعد في تطوير حواسيب المستقبل

شارك

تمكّن علماء في جامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة من إنتاج تراكيب ضوئية معقدة تُعرَف باسم السكيرميونات الضوئية، باستخدام تجربة شديدة البساطة تقوم على توجيه شعاع ليزر نحو قرص دائري صغير.

والمفارقة أن الطريقة تعتمد على ظاهرة بصرية معروفة منذ أوائل القرن التاسع عشر، تُسمى "بقعة بواسون"، بدلا من المواد الاصطناعية المعقدة والمكلفة التي كانت تُستخدَم عادة لتوليد هذه التراكيب. ونشرت الدراسة في دورية "أوبتيكا".

وتظهر بقعة بواسون عندما يُسلَّط ضوء مترابط، مثل ضوء الليزر، على قرص معتم. وبحسب ما نتوقعه في حياتنا اليومية، ينبغي أن يكون مركز ظل القرص مظلما تماما، لكن الضوء ينعطف حول حواف القرص ويتداخل خلفه، فتظهر نقطة مضيئة صغيرة في قلب الظل.

وكانت هذه الظاهرة من الأدلة التاريخية المهمة على الطبيعة الموجية للضوء، إذ أوضحت أن الضوء لا يتحرك دائما في خطوط مستقيمة، بل يمكنه الانتشار حول حواف الأجسام والفتحات الصغيرة.

مصدر الصورة بقعة بواسون (ألكسندر بيردنكوف)

ما السكيرميون الضوئي؟

السكيرميون ليس جسما ماديا منفصلا مثل الذرة أو الإلكترون، بل نمط منظم ومستقر في اتجاهات إحدى الخصائص الفيزيائية. ويمكن تخيله بوصفه مجموعة كبيرة من الأسهم، يشير كل سهم إلى اتجاه مختلف، لكنّ الأسهم جميعا ترتب نفسها في شكل دائري ملتف يشبه دوامة صغيرة أو أشواك قنفذ.

في السكيرميونات الضوئية، تمثل هذه الأسهم اتجاهات خصائص الضوء، مثل الاستقطاب أو المجال الكهربائي أو المجال المغناطيسي. وتكمن أهميتها في أن الشكل العام للنمط قد يبقى محفوظا حتى مع تعرضه لبعض التشوهات أو الاضطرابات، وهي خاصية تُعرَف باسم الحماية الطوبولوجية.

وبعبارة أبسط، قد يتغير شكل الدوامة قليلا، لكنّ هويتها الأساسية لا تختفي بسهولة، ولهذا يدرس العلماء إمكان استخدام مثل هذه الأنماط في حمل المعلومات بطريقة أكثر مقاومة للضوضاء والأخطاء.

مصدر الصورة يمكن أن يُستخدَم هذا الابتكار في تطوير حواسيب المستقبل (شترستوك)

أربعة أنواع داخل بقعة واحدة

اكتشف الباحثون أن بقعة بواسون الناتجة عن تجربتهم البسيطة لا تحتوي نوعا واحدا فقط من السكيرميونات، بل يمكن أن تتكون داخلها أربعة أنماط طوبولوجية مترابطة في الوقت نفسه، وهي سكيرميونات اللف المغزلي للضوء، وسكيرميونات ستوكس المرتبطة بحالة الاستقطاب، وسكيرميونات المجال الكهربائي، وسكيرميونات المجال المغناطيسي.

إعلان

ويمنح هذا النظام (أربعة في واحد) العلماء فرصة لدراسة كيفية ارتباط مكونات الضوء المختلفة بعضها ببعض، ومقارنة الطريقة التي تتشكل وتتغير وتتفاعل بها الأنماط الطوبولوجية داخل الحقل الضوئي نفسه.

وتظهر هذه التراكيب في المحاكاة الحاسوبية على هيئة صفوف من الأسهم الملتفة، بحيث يوضّح كل سهم اتجاه إحدى خصائص الضوء عند نقطة معينة. وعند الانتقال من مركز البقعة إلى أطرافها، تتغير اتجاهات الأسهم بطريقة منتظمة تكوّن السكيرميون.

لماذا تُعَد الطريقة الجديدة مهمة؟

كانت الطرق السابقة لإنتاج السكيرميونات الضوئية تعتمد غالبا على المواد الخارقة، وهي مواد تُصنَع من وحدات مجهرية مرتبة بعناية كي تتحكم في الضوء بطرق لا توفرها المواد الطبيعية.

وقد يتطلب تصنيعها تجهيزات دقيقة ومكلفة، كما أن أي تعديل في خصائص السكيرميون قد يستلزم إعادة تصميم البنية نفسها.

أما التجربة الجديدة فتستخدم ليزرا وقرصا دائريا صغيرا وترتيبا بصريا أبسط كثيرا. ويرى الفريق أن خفض التعقيد والتكلفة قد يسمح لمزيد من المختبرات بإنتاج السكيرميونات الضوئية ودراستها، بدلا من اقتصار العمل عليها على المنشآت القادرة على تصنيع مواد متخصصة.

كما يمكن للباحثين، نظريا، التحكم في حجم هذه الأنماط وشكلها وسلوكها من خلال تغيير ظروف انتشار الضوء وخصائص الشعاع والمسافات داخل النظام البصري.

يمكن استخدام السكيرميونات الضوئية مستقبلا لحمل المعلومات، لأن كل شكل منها قد يمثل قيمة مختلفة مثل الصفر والواحد. كما أن هذه الأشكال مستقرة نسبيا، لذلك قد تساعد على نقل البيانات أو تخزينها مع تقليل الأخطاء.

لكنّ الدراسة لم تصنع حاسوبا ضوئيا بعد. وأهميتها أنها قدمت طريقة بسيطة لإنتاج هذه الأشكال ودراستها، أما استخدامها في شرائح حاسوبية حقيقية فيحتاج إلى تصغير التجربة، وصنع أعداد كبيرة منها، والتحكم فيها وقراءتها بسرعة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار