في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
خلص تقرير تحليلي -نشرته مجلة بوليتيكو الأمريكية للكاتبين نانسي أ. يوسف وجوناثان ليمير- إلى أن أكبر الأخطاء والتحديات التي تواجه إدارة الرئيس دونالد ترمب في الحرب مع إيران لا تتمثل في القدرات العسكرية الإيرانية بقدر ما تكمن في سوء فهم أولويات القيادة الإيرانية ودوافعها، وهو ما أدى إلى سلسلة من الحسابات الخاطئة التي أسهمت في اتساع دائرة الصراع.
ويرى الكاتبان أن نجاح أي إستراتيجية عسكرية يرتبط بفهم الخصم، مستشهدين بالمبدأ الشهير للقائد العسكري الصيني "سون تزو" القائم على ضرورة معرفة العدو. ويعتبر التقرير أن واشنطن أخطأت في تقدير مدى استعداد طهران لتحمل الضغوط والخسائر من أجل الحفاظ على النظام وتحقيق أهدافه الإستراتيجية.
ويشير التقرير إلى أن الهجوم الصاروخي الإيراني على القوات الأمريكية في الأردن شكّل مفاجأة للولايات المتحدة، إذ جاء في وقت كانت فيه واشنطن قد أوقفت مؤقتا حملة من الضربات الجوية ضد أهداف إيرانية. في حين اعتبرت طهران أن الهجوم يأتي في إطار الدفاع عن النفس ردا على ما وصفته بتوسيع الولايات المتحدة وحلفائها نطاق العمليات العسكرية، خاصة بعد مشاركة السعودية في ضربات ضد فصائل مدعومة من إيران داخل العراق.
وبحسب التقرير، فإن الحرب شهدت خلال الأشهر الماضية تكرارا لحالات سوء الفهم بين الطرفين، سواء في العمليات العسكرية أو في المسارات الدبلوماسية.
ويضرب التقرير مثالا بمذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران، والتي انهارت سريعا نتيجة اختلاف تفسير بنودها، لا سيما ما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، إذ رأت الولايات المتحدة أنها ضمنت حرية العبور التجاري، في حين رأت إيران أن الاتفاق لا ينتقص من سلطتها في إدارة حركة الملاحة داخل المضيق.
كما يوضح التقرير أن التقديرات الأمريكية قبل اندلاع الحرب افترضت أن النظام الإيراني أصبح هشا بعد الاحتجاجات الداخلية، وأن اغتيال المرشد الأعلى سيؤدي إلى انهيار سريع للدولة، لكن التطورات اللاحقة أظهرت بقاء مؤسسات النظام متماسكة وقوتها على مواصلة المواجهة رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية.
وينقل الكاتبان عن الخبير وأستاذ دراسات الشرق الأوسط في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة ولي نصر قوله إن الحسابات الإستراتيجية للطرفين تختلف جذريا؛ فالولايات المتحدة تعتقد أن التصعيد سيقود إلى استسلام إيران، في حين ترى طهران أن التصعيد نفسه سيؤدي إلى تعزيز قوة الردع وإجبار واشنطن على التراجع.
كما يشير التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال مترددة بين مواصلة الخيار العسكري وإحياء المسار الدبلوماسي، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية الداخلية على الرئيس ترمب لإنهاء الحرب، وسط مخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاسات الصراع على الاقتصاد الأمريكي والانتخابات المقبلة.
وفي المقابل، يعتقد المسؤولون الإيرانيون أن لديهم القدرة على الصمود لفترة طويلة، مستفيدين من دعم حلفائهم الإقليميين، ومن القيود السياسية والاقتصادية التي تواجه الولايات المتحدة وحلفاءها في الخليج.
ويخلص تقرير بوليتيكو إلى أن الطرفين يواصلان تفسير خطوات كل منهما بصورة خاطئة، وهو ما يجعل احتمالات التصعيد أكبر من فرص التسوية.
ويرى الكاتبان أن غياب رؤية واضحة لنهاية الصراع، إلى جانب استمرار الرهان على الضغوط العسكرية، يهددان بإطالة أمد الحرب لسنوات.
المصدر:
الجزيرة