آخر الأخبار

تلسكوب هابل يكشف مشاهد جديدة توثق ولادة نجوم في السديم الثلاثي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كشف تلسكوب هابل الفضائي عن صورة جديدة مدهشة للسديم الثلاثي (Trifid Nebula)، تظهر تغيرات حقيقية في منطقة ولادة نجوم تبعد نحو 5000 سنة ضوئية عن الأرض، بعد مرور ما يقارب 3 عقود على أول تصوير لها عام 1997.

هذه المقارنة النادرة بين صورتين تفصل بينهما سنوات طويلة تتيح للعلماء رؤية "حركة" الكون على مقياس زمني يمكن للإنسان إدراكه.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 قمر كندي صغير يفتح باب البحث عن "أرض أخرى" في الكون
* list 2 of 2 المغرب يوقع "اتفاقية أرتميس".. خطوة تاريخية في الطريق إلى القمر والمريخ end of list

ما هو السديم الثلاثي؟

يقع السديم الثلاثي ذو الرمز الفلكي "مسييه 20" (Messier 20) في برج القوس/الرامي، ويُعد واحدا من أشهر "حضانات النجوم" في مجرتنا. فهذا السديم ليس مجرد سحابة جميلة من الغاز والغبار، بل هو ورشة كونية نشطة تتشكل فيها نجوم جديدة باستمرار.

مصدر الصورة السديم الثلاثي في صورة هابل بالأشعة المرئية، وبالأشعة تحت الحمراء بعدسة تلسكوب سبيتزر الفضائي (ناسا/ تلسكوب هابل)

وتبدو الصورة الجديدة وكأنها مشهد بحري غريب، حيث تمتزج سحب بنية وبرتقالية مع خلفية زرقاء داكنة، وتظهر تشكيلات تشبه "القرون" والتموجات، نتيجة التفاعلات العنيفة بين النجوم الفتية والبيئة المحيطة بها.

ولم يكن الهدف من التصوير جماليا فقط، بل علميا بالدرجة الأولى، فقد التقط هابل أول صورة لهذا المشهد عام 1997 باستخدام كاميرا قديمة، ثم عاد اليوم بكاميرا أكثر تطورا هي "الكاميرا ذات المجال الواسع الثالثة" (Wide Field Camera 3)، ليقارن بين الماضي والحاضر، وكانت النتيجة مذهلة، فلم يعد السديم كما كان، لقد تغير بالفعل.

نفثة طاقة تنمو أمام أعين العلماء

أحد أبرز الاكتشافات في الصورة الجديدة هو رصد نفثة من الغاز عالي الطاقة تنطلق من نجم حديث الولادة داخل السديم. وتعرف هذه الظاهرة ضمن ما يسمى أجسام "هيربيغ-هارو"، وهي مناطق لامعة تتشكل عندما تقذف النجوم الفتية مواد بسرعة هائلة إلى الفضاء.

مصدر الصورة في ذكرى إطلاقه الـ36 (1990-2026) قام تلسكوب هابل بتصوير السديم الثلاثي بعد صورته الأولى في عام 1997، ليكتشف أمورا غريبة (ناسا)

وبمقارنة صورتي عامي 1997 و2026، تمكن العلماء من ملاحظة أن هذه النفثة تمدّدت فعليا عبر الزمن، ما يسمح بحساب سرعتها ومعرفة كمية الطاقة التي يضخها النجم في محيطه. وبمعنى آخر، فنحن لا نرى صورة ثابتة، بل نشاهد "فيلما بطيئا" لولادة نجم.

كيف تشكّل النجوم هذه المناظر؟

لا تعيش النجوم الضخمة داخل السديم في حالة هدوء، بل تنبعث منها تدفقات من الجسيمات المشحونة عالية الطاقة إضافة إلى إشعاع فوق بنفسجي شديد القوة، وهذا الإشعاع يؤدي إلى نزع الإلكترونات من ذرات الغاز المحيط بها فيجعله يتوهج.

إعلان

ويعمل أيضا على دفع الغبار الكوني بعيدا مكوّنا مناطق أكثر صفاء تظهر باللون الأزرق، وفي الوقت نفسه يعيد تشكيل السحب الغازية عبر نحتها وصياغة أشكال معقدة داخل بنية السديم، بينما تبقى المناطق الداكنة كثيفة بالغبار بحيث تحجب الضوء تماما وتخفي داخلها نجوما ما تزال في مراحل التكوّن الأولى.

ماذا تعني هذه التغيرات؟

تعد هذه المشاهدات مهمة للغاية لأنها تؤكد أن الكون ليس ثابتا بل في حالة تغير مستمر حتى على مقاييس زمنية يمكن للإنسان ملاحظتها، كما تُظهر أن النجوم الفتية تمتلك تأثيرا قويا ومباشرا على البيئة المحيطة بها من خلال إعادة تشكيل الغاز والغبار الكوني.

ولا تسمح هذه البيانات للعلماء بنمذجة تطور النجوم نظريا فحسب، بل برصد هذا التطور فعليا عبر الزمن، الأمر الذي يفتح نافذة أعمق لفهم كيفية تشكل النجوم والكواكب وربما إعادة بناء تاريخ نشأة أنظمة مثل نظامنا الشمسي عبر مليارات السنين.

ماذا يمكن للهواة أن يستفيدوا؟

رغم أن هذه التفاصيل الدقيقة تحتاج إلى تلسكوبات فضائية، إلا أنه يمكن للهواة رصد السديم الثلاثي إذا توافرت لديهم تلسكوبات متوسطة الحجم، وسماء مظلمة بعيدا عن التلوث الضوئي، وليالي صيفية يكون فيها برج القوس واضحا.

كما يمكن تصويره باستخدام تقنيات التصوير الفلكي، حيث يظهر بألوانه المميزة (الأحمر والأزرق).

مصدر الصورة موقع السديم الثلاثي (مسييه 20) في برج القوس على شمال برج العقرب (برمجية ستيلاريوم)

حين يصبح الزمن مرئيا

حين ننظر إلى هذه الصورة، فنحن لا نرى مجرد سحابة جميلة، بل نشهد قصة مستمرة.. نجوم تولد ثم تنفجر لتعيد تشكيل الفضاء من حولها. فالكون ليس لوحة جامدة، بل كائن حي يتغير ويتنفس على امتداد الزمن.

ولعل أعظم ما في هذا كله، أن الإنسان -رغم صغره- استطاع أن يلتقط هذه اللحظات، وأن يقارن بين الأمس واليوم في عمق يبعد آلاف السنين الضوئية.

وحين ترفع بصرك إلى السماء، فإنك لا تنظر فقط إلى نجوم بعيدة، بل إلى تاريخ حيّ، وإلى آيات كونية تدعوك للتأمل والتفكر في عظمة هذا الوجود، وفي ذلك النظام الدقيق الذي يربط بين ذرة على الأرض وسديم في أقاصي المجرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار