في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تحتوي المحيطات حول العالم على مزيج واسع من المركبات الكيميائية الاصطناعية التي أنتجها البشر، بما في ذلك مواد مرتبطة بالبلاستيك ومستحضرات العناية الشخصية والمبيدات الزراعية والأدوية، حسب دراسة جديدة نشرت يوم 16 مارس /آذار في مجلة "نيتشر جيوساينس" (Nature Geoscience).
وتشير الدراسة إلى أن هذه المركبات أصبحت جزءا من التركيب الكيميائي للمياه البحرية نفسها، إذ تختلط بما يعرف علميا باسم المادة العضوية الذائبة في البحر، وهو ما قد يؤثر في النظم البيئية البحرية وفي العمليات الطبيعية التي تتحكم في دورة الكربون على مستوى الكوكب.
وجد الباحثون أن هذه المركبات قد تمثل نحو 20% من الإشارات الكيميائية في المياه الساحلية، بل تتجاوز 50% قرب مصبات الأنهار المتأثرة بمياه الصرف.
اعتمدت الدراسة على تحليل آلاف العينات من المياه البحرية باستخدام تقنيات تحليل كيميائي متقدمة تعرف باسم مطيافية الكتلة عالية الدقة. وتتيح هذه التقنية للعلماء التعرف إلى مئات أو آلاف الجزيئات الكيميائية المختلفة الموجودة في الماء حتى عندما تكون تركيزاتها ضئيلة جدا.
وبفضل هذه الأدوات تمكن الباحثون من رسم صورة أكثر شمولا وانتشارا من أي وقت مضى لتوزيع الملوثات العضوية في محيطات العالم.
يوضح المؤلف الرئيسي للدراسة دانيال بيتراس، وهو أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، أن المحيطات تستقبل باستمرار كميات كبيرة من المركبات الكيميائية الناتجة عن الأنشطة البشرية. ويطلق العلماء على هذه المواد اسم "الزينوبيوتيك"، وهي مركبات عضوية اصطناعية لم تكن موجودة في الطبيعة قبل العصر الصناعي الحديث.
في تصريحات للجزيرة.نت، يقول بيتراس إن هذه المركبات تصل إلى البحار عبر عدة مسارات، مثل تصريف مياه الصرف الصحي، وجريان الأنهار التي تنقل الملوثات من اليابسة، إضافة إلى الأنشطة الصناعية والزراعية والسياحية في المناطق الساحلية.
ويرى الباحثون أن تدفق هذه المركبات إلى البيئة البحرية قد يصل في بعض الحالات إلى مستويات تقترب من كمية المادة العضوية الطبيعية الموجودة في المياه. وتمثل هذه المادة الطبيعية الأساس للعديد من العمليات البيولوجية والكيميائية في المحيطات، ولذلك فإن إضافة مركبات اصطناعية إليها قد يغير طريقة عمل بعض الدورات الطبيعية، بما في ذلك دورة الكربون العالمية التي تلعب دورا مهما في تنظيم مناخ الأرض.
ورغم هذه الأهمية، ما تزال المعرفة العلمية حول توزيع هذه المركبات واستمرارها في البيئة البحرية وتأثيراتها المحتملة في الكائنات الحية محدودة نسبيا.
لمعالجة هذه الفجوة في المعرفة، جمع الفريق البحثي بيانات من 21 قاعدة بيانات علمية عامة تضم ما مجموعه 2315 عينة من المياه البحرية من المحيطات والبحار الكبرى. وباستخدام تقنيات تحليل كيميائي تعرف باسم التحليل غير المستهدف، تمكن العلماء من فحص المياه دون البحث عن مركبات محددة مسبقا. وبدلا من ذلك، تسمح هذه الطريقة بالكشف عن أكبر عدد ممكن من الجزيئات الكيميائية الموجودة في العينات.
وحسب المؤلف الرئيسي للدراسة، أتاح ذلك للفريق رصد أنماط واسعة من المركبات العضوية التي أصبحت جزءا من المادة العضوية الذائبة في مياه البحر، وهي خليط معقد من الجزيئات العضوية التي تنتج عن تحلل الكائنات الحية وتفاعلات كيميائية مختلفة في المحيط.
كما أظهرت النتائج أن معظم المركبات الاصطناعية المكتشفة لا تنتشر بشكل متساو ٍ في المحيطات، بل تتركز غالب ً ا في مناطق محددة قريبة من مصادر التلوث، مثل المدن الساحلية الكبيرة أو مصبات الأنهار التي تنقل الملوثات من اليابسة إلى البحر. كما وجد الفريق أن كثير ً ا من هذه المركبات لا يظهر في جميع المواقع، بل يقتصر وجوده على عدد محدود من العينات، وهو ما يعكس اختلاف مصادر التلوث بين المناطق البحرية المختلفة.
ومن بين أكثر المواد التي رصدتها الدراسة انتشار ً ا، مركبات مرتبطة ب البلاستيك والمواد الصناعية ، ومستحضرات العناية الشخصية مثل مستحضرات التجميل وواقيات الشمس ، والمواد الخافضة للتوتر السطحي المستخدمة في المنظفات. في حين ظهرت الأدوية والمبيدات الزراعية غالب ً ا في مناطق محددة ترتبط بالأنشطة البشرية المحلية مثل الزراعة أو الكثافة السكانية المرتفعة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة