آخر الأخبار

مناخ الأرض يتجهز لعصر جديد خطير

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

منذ سنوات، كان الخطاب المناخي العالمي يدور غالبا حول حقيقة ثابتة نسبيا، وهي أن حرارة الكوكب ترتفع باطراد لأن الإنسان يضخ كميات هائلة من غازات الدفيئة في الغلاف الجوي.

الجديد الآن أن بعض العلماء يقولون إن القضية لم تعد مجرد ارتفاع مستمر، بل إن وتيرة هذا الارتفاع نفسها بدأت تتسارع.

هذا ما تقوله دراسة حديثة لباحثين من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، نشرت في دورية "جيوفيزكال ريسيرش ليترز" (Geophysical Research Letters)، وتشير النتائج إلى أن الاحترار العالمي أظهر تسارعا ذا دلالة إحصائية منذ نحو عام 2015، بعد أن عمد الفريق إلى إزالة أثر بعض العوامل الطبيعية القصيرة الأجل التي كثيرا ما تربك قراءة الاتجاه المناخي العام، مثل ظاهرة إلنينيو، والانفجارات البركانية، ودورات النشاط الشمسي.

تكمن أهمية هذه النتيجة في أن العلماء كانوا يعلمون منذ زمن أن درجات الحرارة ترتفع، لكن إثبات أن معدل الاحترار نفسه قد ازداد ليس مسألة بسيطة. فالحرارة العالمية لا تتحرك في خط مستقيم تماما من سنة إلى أخرى؛ إذ تتداخل معها تقلبات طبيعية قد تجعل سنة ما شديدة السخونة جدا، ثم تبدو السنة التالية أقل حدة قليلًا، حتى لو كان الاتجاه الطويل الأمد صاعدًا بوضوح.

ولهذا حاول الباحثون "تنظيف" السجل الحراري من الضوضاء الطبيعية، حتى يظهر الإيقاع الحقيقي للتغير المناخي البشري المنشأ بصورة أوضح.

مصدر الصورة حاول الباحثون "تنظيف" السجل الحراري من الضوضاء الطبيعية (شترستوك)

معدل الاحترار

وبحسب الدراسة، بلغ معدل الاحترار خلال السنوات العشر الماضية نحو 0.35 درجة مئوية لكل عقد، مع اختلاف طفيف باختلاف قاعدة البيانات المستخدمة.

وهذا أعلى بكثير من المعدل الوسطي المسجل بين عام 1970 و2015، والذي كان أقل قليلًا من 0.2 درجة مئوية لكل عقد.

والأهم من ذلك أن هذا المعدل الحديث يعد الأعلى مقارنة بأي عقد سابق منذ بدء السجلات الحرارية الحديثة في عام 1880.

إعلان

لم يعتمد الباحثون على مصدر واحد للبيانات، بل فحصوا خمسا من أشهر قواعد البيانات الحرارية العالمية، وهي مجموعات تابعة لهيئات مثل وكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (نوا) وجامعة بيركلي، وغيرها.

وعبر هذه القواعد جميعا، ظهرت الإشارة نفسها تقريبا، وهي أن هناك تسارع ملحوظ في الاحترار منذ منتصف العقد الماضي، مع ثقة إحصائية تجاوزت 98%، وهي نسبة تمنح النتيجة وزنا علميًا معتبرا.

إلى جانب ما سبق، تشير الدراسة إلى أن استمرار معدل الاحترار الحالي خلال العقد الأخير قد يقود إلى تجاوز طويل الأمد لحد 1.5 درجة مئوية قبل عام 2030.

ليس رقما عابرا

وهذا الحد ليس رقما عابرا؛ فهو يمثل العتبة الرمزية والسياسية التي ارتبطت باتفاق باريس للمناخ، والتي ينظر إليها على نطاق واسع باعتبارها خطا فاصلًا بين عالم شديد الخطورة وعالم أكثر خطورة بكثير.

قد تبدو الأرقام "قليلة"، لكن تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تؤكد أن كل جزء من الدرجة له أثر ملموس، وأن المخاطر ترتفع تدريجيا لكن بوضوح مع زيادة الاحترار، من موجات حر أشد، وأمطار غزيرة أكثر تدميرا في بعض المناطق، وجفاف أطول في مناطق أخرى، إلى ضغوط أكبر على النظم البيئية الحساسة مثل الشعاب المرجانية والجبال الجليدية والأنواع المهددة.

ولهذا ينظر إلى 1.5 درجة كعتبة مهمة، ليس لأنها "رقم سحري" يفصل بين الأمان والخطر الكامل، بل لأنها تمثل مستوى ما تزال عنده الخسائر أقل نسبيًا من عالم ترتفع حرارته درجتين مئويتين أو أكثر، حيث تنتقل بعض المخاطر من "مرتفعة" إلى "مرتفعة جدا"، يعني ذلك دخول الأرض إلى حقبة جديدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار