في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لماذا تتحول ملكات النحل الطنان من النشاط إلى الكسل بمجرد ولادة أولى العاملات؟ ظل هذا السؤال يحير العلماء الذين لفت انتباههم أن الملكة التي تبذل بمجرد خروجها من سباتها الشتوي خلال فصل الربيع، مجهودا شاقا في البحث عن الرحيق لتغذية مستعمراتها، تتجه بشكل مفاجئ إلى التراخي.
افترضت دراسات سابقة أن سبب التراخي المفاجئ، ربما يعود إلى حدوث تغيرات هرمونية أو أنه قرار هدفه توفير الطاقة اللازمة لوضع البيض، غير أن دراسة جديدة لباحثين من جامعة "صن يات صن" الصينية نشرتها دورية "بروسيدنغز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس" (Proceedings of the National Academy of Sciences)، اشتبهت في أن السبب قد يكون فيزيائيا، وتحديدا له علاقة باللسان.
وتعمل الشعيرات الدقيقة باللسان على احتجاز الرحيق والاحتفاظ به، عندما تغوص النحلة داخل الزهرة، لكن حجم هذا اللسان يكون عند الملكات أكبر من العاملات، وبينما يبدو ظاهريا أن الحجم الكبير يعني أداء أفضل في جمع الرحيق، فإن الدراسة أثبتت عكس ذلك.
يسمح الحجم الصغير للسان العاملات أن تكون شعيراته متقاربة ومكدسة بإحكام، لكن الملكة مع نموها في الحجم، يكبر حجم لسانها وتزداد المسافات بين شعيراته تدريجيا، إلى أن تصبح متباعدة لدرجة تؤدي لانزلاقه من بينها دون أن يُحتجز.
وتوصل الباحثون لهذه النتيجة بعد أن قاموا بتحليل ألسنة 32 ملكة و67 عاملة باستخدام المجهر الإلكتروني الماسح، كما سجلوا مقاطع فيديو عالية السرعة للنحل أثناء شربه لرحيق صناعي، لمراقبة كيفية عمل الألسنة في الزمن الحقيقي.
واختبر الباحثون درجات مختلفة من لزوجة الرحيق، ووجدوا أن الملكات تواجه صعوبة كبيرة في التعامل مع النوع الخفيف والمخفف، في حين كان أداء العاملات أكثر كفاءة بغض النظر عن درجة اللزوجة، وهذا يفسر في رأيهم السبب الذي يدفع الملكة إلى العودة إلى العش وترك مهمة جمع الرحيق للعاملات الأكثر كفاءة.
ويغير هذا الاكتشاف ما هو شائع عن القواعد التي تحكم تقسيم العمل في الطبيعة، فهو يشير إلى أن الأدوار لا تُحدد استنادا إلى التسلسل الاجتماعي أو "من يملك القيادة"، بل على أساس من يمتلك الأدوات الأنسب لإنجاز المهمة.
وعن التطبيقات العملية لهذا الاكتشاف أوضح الباحثون في دراستهم، أن "فهم كيفية تعامل أنواع مختلفة من النحل مع الرحيق قد يساعد المزارعين على تحسين إدارة تلقيح المحاصيل، بما يضمن إنتاجية أعلى وجودة أفضل للمحاصيل الزراعية".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة