آخر الأخبار

ردعاً للتصعيد : عمليات صنعاء بالعمق السعودي ترفع كلفة الخيار العسكري

شارك

وفي تطور دراماتيكي يرسخ اتساع رقعة الصراع الميداني، أعلنت قوات صنعاء تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت منشآت حيوية واقتصادية وقواعد جوية حاسمة في العمق السعودي، باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

تؤكد صنعاء من خلال هذه العملية تمسكها بمعادلة الربط المباشر بين المواجهات الميدانية المشتعلة والرد العابر للحدود، معلنة رفضها الشديد لما تعتبره محاولات متجددة لفرض الوصاية الإقليمية أو إخضاع القرار السياسي اليمني لسياسات الضغط الاقتصادي والعسكري الخارجي.

وينسجم هذا المسار الميداني مع الموقف الرسمي المعلن عن رئاسة المجلس السياسي الأعلى بصنعاء، والذي جرى التأكيد فيه مراراً على أن الشعب اليمني يخوض معركة استعادة السيادة الوطنية الكاملة، ولن يقبل باقتطاع حقوقه المشروعة أو الخضوع لسياسة الاستنزاف، مشدداً على أن معادلة السلام الدائم والشامل لا يمكن أن تنشأ إطلاقاً تحت وطأة التهديد العسكري المستمر أو استمرار إغلاق المنافذ والموانئ اليمنية.

تأتي هذه الضربات العابرة للحدود في سياق رد صنعاء المباشر على موجة التصعيد المتواصلة التي تتهم السعودية بإدارتها ودعمها المباشر عبر الفصائل المحلية في عدة محافظات يمنية؛ إذ شهدت جبهات مأرب والبيضاء والحديدة والجوف خلال الأيام الماضية معارك ضارية ومحاولات متكررة لإحداث تغييرات جوهرية في خارطة السيطرة الميدانية والتوازنات القائمة. وقد رافق تلك التحركات الميدانية إسناد جوي كثيف شنه الطيران الحربي السعودي، مستهدفاً مناطق متفرقة في المحافظات المذكورة.

وفي تفكيك المضمون الاستراتيجي والسياسي للبيان العسكري الصادر عن المتحدث باسم قوات صنعاء العميد يحيى سريع، تتضح الرسائل الساعية لترسيخ قواعد اشتباك جديدة ومتكافئة؛ إذ يركز الخطاب العسكري على أن استمرار الغارات الجوية وإغلاق المنافذ الحيوية وفرض الحصار الاقتصادي سيعود بنتائج مباشرة ووخيمة على الاستقرار الاقتصادي والعسكري للسعودية.

ويشدد البيان على أن استهداف منشآت حيوية لشركة «أرامكو» وقواعد جوية في أبها وجيزان وخميس مشيط ونجران يهدف لإيصال رسالة جادة وعملية حول كلفة الخيار العسكري وضرورة إنهاء التواجد الأجنبي.

ويتسق هذا التوجه الميداني مع ما تؤكد عليه الجهات الحكومية في صنعاء، والتي تشدد على أن سياسة تجويع الشعب اليمني وحرمانه من موارده الوطنية عبر استمرار الحصار على الموانئ والطارات لن تمر دون ثمن باهظ، وأن فتح الموانئ والمطارات ودفع المرتبات هي حقوق سيادية للشعب اليمني وليست مكارم أو أوراقاً للتفاوض، مؤكدة موقف صنعاء الحاسم بضرورة الفصل الشامل بين الملف الإنساني والملف العسكري والسياسي، باعتبار كسر الحصار الشامل شرطاً أولياً وأساسياً لأي ترتيبات سياسية أو خطوات قادمة.

وتُظهر هذه التحولات المتسارعة أن حكومة صنعاء تعتمد استراتيجية متكاملة تجمع بين الصلابة السياسية والضغط العسكري المباشر، بهدف رفع تكلفة الخيار العسكري لدى الطرف الإقليمي، وإجبار القوى الإقليمية والدولية على إعادة تقييم مواقفها والانتقال نحو حلول جذرية تنهي الحرب والحصار بدلاً من إدارة الصراع عبر أدوات محليّة أو خوض معارك استنزاف منخفضة التكلفة داخل الجغرافيا اليمنية.

وتأتي هذه التطورات لتؤكد تماسك الموقف السياسي والميداني في صنعاء المتمسك بإنهاء كافة أشكال التبعية، وفرض واقع جديد يربط بشكل مباشر بين الأمن الإقليمي واستقرار أمن الطاقة في المنطقة وبين الاستجابة الفعلية للمطالب السياسية والإنسانية الشاملة.

لتظل المنطقة بأسرها أمام خيارين: إما الانصياع لمعادلات الردع والتجاوب مع الحقوق السياسية المشروعة لليمنيين والذهاب نحو تسوية شاملة، أو الاستمرار في تصعيد يوسع دائرة المواجهة وتتزايد أثمانه الاقتصادية والعسكرية على كافة الأطراف.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا