أثار الهجوم الحوثي على مدينة المخا ومينائها تحذيرات أممية من انزلاق اليمن مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة، في ظل تصاعد الهجمات التي طالت منشآت مدنية وبنية تحتية ومناطق مأهولة، وسقوط قتلى وجرحى وفق حصائل أولية أعلنتها جهات يمنية.
وأعرب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، عن «قلق بالغ» إزاء التصعيد الأخير، مشيراً إلى أن الهجمات على المخا، بحسب التقارير الواردة، أوقعت ضحايا من المدنيين والعسكريين وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، بما في ذلك الميناء.
وقال غروندبرغ إن مستوى التصعيد الحالي يعد الأشد منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، محذراً من أن استمرار العمليات العسكرية يرفع بصورة كبيرة مخاطر عودة البلاد إلى حرب واسعة النطاق.
ودعا المبعوث الأممي الأطراف إلى وقف التصعيد والامتناع عن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، مؤكداً ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والتعاون مع مكتبه لاتخاذ إجراءات عملية لخفض التوتر. وشدد على أن أي تسوية مستدامة للأزمة اليمنية لن تتحقق عبر الخيار العسكري، وإنما من خلال عملية سياسية جامعة.
قتلى وجرحى وأضرار واسعة
وكانت القوات المسلحة قد أعلنت تعرض مدينة المخا ومينائها لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، قالت إنه طال منشآت مدنية وبنى تحتية ومساكن موظفين ومحطات كهرباء ومواقع مدنية، إضافة إلى مواقع عسكرية.
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن الهجوم أسفر، وفق الحصيلة التي أعلنتها القوات المسلحة، عن مقتل 7 أشخاص، بينهم 4 من منتسبيها و3 مدنيين، وإصابة 30 آخرين، غالبيتهم من المدنيين، مشيراً إلى أن معظم المصابين غادروا المستشفيات عقب تلقي العلاج.
وفي حصيلة أولية منفصلة، أفادت وزارة حقوق الإنسان بمقتل 7 أشخاص وإصابة 30 آخرين، بينهم طفلان، إضافة إلى أضرار طالت منشآت عامة وخاصة، مؤكدة استمرار عمليات الحصر والتحقق من حجم الخسائر.
وأشارت الوزارة إلى أن الهجمات لم تقتصر على المخا ومينائها، بل طالت مدينة الخوخة و«المستشفى السعودي الميداني»، فضلاً عن مناطق سكنية ومنشآت مدنية وخدمية في محافظات مأرب وتعز والحديدة وحضرموت.
وحذرت الوزارة من أن استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية والطبية يمثل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن حماية المدنيين والمنشآت الطبية والخدمية التزام قانوني وإنساني لا يخضع للتفاوض.
ويأتي الهجوم على المخا في سياق تصعيد أوسع، شمل خلال الفترة الأخيرة استهداف مواقع للقوات الحكومية ومخيمات للنازحين وأعيان مدنية في مأرب، إلى جانب مواقع في حضرموت وشبوة والضالع، بالتزامن مع استمرار التهديدات التي تطال حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وخلال اتصال مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، حذرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، من أن التصعيد الحوثي تجاوز نطاق المواجهات الداخلية، مشيرة إلى امتداده إلى الأراضي السعودية وميناء المخا والمنشآت المدنية والاقتصادية القريبة من باب المندب.
وقالت الزوبة إن التطورات تمثل تهديداً لأمن واستقرار المنطقة والممرات البحرية الدولية، متهمة الحوثيين باستغلال الموقع الاستراتيجي لليمن ضمن صراعات إقليمية.
من جانبها، أكدت ديكارلو أن الأمم المتحدة تتابع تطورات التصعيد في اليمن والمنطقة، وجددت موقف المنظمة الرافض للهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية أو تهدد أمن الملاحة الدولية، داعية إلى وقف التصعيد وإعادة إعطاء الملف اليمني أولوية في الاهتمام الدولي.
وفي لقاء آخر، أبلغت الزوبة القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، أن استهداف ميناء المخا يمثل تطوراً جديداً يستهدف منشأة مدنية واقتصادية حيوية بالقرب من باب المندب.
وبحسب الإعلام الرسمي اليمني، أدان هوب الهجمات الحوثية، واعتبرها استمراراً لما وصفه بـ«الإرهاب» ضد اليمنيين، مجدداً دعم بلاده للحكومة اليمنية والتنسيق معها لتعزيز أمن اليمن والمنطقة والتصدي للتهديدات التي تمس الملاحة الدولية.
وحملت السلطة المحلية في محافظة تعز الحوثيين والنظام الإيراني الداعم لهم مسؤولية الهجوم، معتبرة استهداف ميناء المخا اعتداءً على منشأة مدنية واقتصادية ذات أهمية استراتيجية.
وقالت السلطة المحلية إن القصف أسفر عن قتلى وجرحى بين العاملين والموظفين المدنيين، وألحق أضراراً بأجزاء من البنية التحتية والتجهيزات التشغيلية للميناء، بما في ذلك وحدات تابعة للحفّار وآليات ومعدات العمل.
وحذرت من انعكاسات الهجوم على سلاسل الإمداد والنشاطين التجاري والإغاثي، مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتجاوز بيانات الإدانة والقلق واتخاذ إجراءات عملية تجاه الحوثيين وداعميهم.
ويضع التصعيد الأخير المخا، وميناءها القريب من أحد أهم الممرات البحرية العالمية، في صدارة المخاوف المتعلقة بتوسع رقعة الصراع اليمني، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن استمرار التصعيد العسكري قد يقوض ما تحقق خلال فترة الهدوء النسبي منذ هدنة 2022.
المصدر:
عدن الغد