قال نقيب الصحفيين ووزير الإعلام اليمني السابق نصر طه مصطفى إن التصعيد الأخير الذي أعلنته جماعة الحوثي باستهداف الموانئ والمطارات السعودية وفرض حصار على موانئ المملكة في البحر الأحمر يمثل تحولاً خطيراً، ويأتي في إطار الرد على منع تسيير الرحلات الجوية الإيرانية بين طهران وصنعاء، إضافة إلى محاولة تخفيف الضغوط المفروضة على إيران عبر فتح جبهة البحر الأحمر.
وأوضح مصطفى أن الحوثيين يسعون من خلال هذا التصعيد إلى تحقيق هدفين رئيسيين؛ أولهما رد الجميل لإيران مقابل الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي الذي قدمته للجماعة، وثانيهما فرض أنفسهم كقوة لا يمكن تجاوزها في المعادلات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن الجماعة تتجنب في الوقت الراهن أي مواجهة داخلية واسعة مع القوات الحكومية، مفضلة نقل التصعيد إلى الخارج، خصوصاً ضد المملكة العربية السعودية، في ظل ما وصفه بدعم إيراني مدروس يهدف إلى ممارسة ضغوط على المنطقة دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الرياض.
وأضاف أن مبررات الحوثيين بشأن "رفع الحصار" لا تستند إلى واقع، لافتاً إلى أن ميناء الحديدة ومطار صنعاء كانا مفتوحين وفق ترتيبات معروفة، وأن تعثر بعض الرحلات جاء نتيجة ممارسات الجماعة نفسها، بما في ذلك استهدافها مطار بن غوريون، الأمر الذي استدعى ضربات إسرائيلية أدت إلى تدمير طائرات مدنية في مطار صنعاء.
وأكد وزير الإعلام السابق أن الحوثيين، رغم عدم قدرتهم على إغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل، يمتلكون القدرة على تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما يثير مخاوف دولية متزايدة من تحول الممر البحري إلى ساحة ابتزاز تهدد التجارة العالمية.
ولفت إلى أن التقارير التي تحدثت عن تفاوض الصين مباشرة مع الحوثيين لتأمين مرور سفنها تمثل سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام إضفاء شرعية على ممارسات تشبه القرصنة البحرية، وهو أمر لن تقبله الدول المطلة على البحر الأحمر ولا القوى الدولية المعنية بأمن الملاحة.
واختتم مصطفى بالإشارة إلى أن المجتمع الدولي بدأ بالفعل التحرك لمواجهة هذه التهديدات، مستشهداً بإعلان المملكة العربية السعودية عن تشكيل تحالف بحري دولي لتأمين الملاحة في البحر الأحمر بمشاركة قيادات عسكرية من عدد من الدول، في خطوة تعكس حجم القلق الدولي من اتساع رقعة التصعيد في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
المصدر:
عدن الغد