آخر الأخبار

لماذا أصبحت الحرب السعودية على صنعاء مغامرة خاسرة وبلا أفق؟

شارك

وبحسب ما جاء في التقرير، فإن انتقال العمليات إلى استهداف الملاحة المرتبطة بالنفط السعودي يمثل تحولاً في طبيعة أدوات الضغط المستخدمة، إذ لم تعد المواجهة تقتصر على الجبهات العسكرية، وإنما امتدت إلى التأثير في أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي. وهذا التطور يفرض تحديات معقدة على أمن البحر الأحمر وخطوط إمدادات الطاقة.

وخلال سنوات حرب التحالف على اليمن، شهدت القدرات العسكرية التابعة لقوات صنعاء تطوراً ملحوظاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية غير المأهولة، وهو ما جعلها، وفق تقديرات العديد من مراكز الدراسات، أكثر قدرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى وأكثر دقة مقارنة ببدايات الحرب. كما تشير تقارير وتحليلات مختلفة إلى أن هذه القدرات أسهمت في تغيير طبيعة التهديدات التي تواجهها القوى الإقليمية والدولية العاملة في المنطقة.

وتبرز أهمية هذا التحول في أن الردع لم يعد مرتبطاً فقط بحجم القوة العسكرية، بل بامتلاك وسائل منخفضة الكلفة وقادرة على إحداث تأثير اقتصادي واستراتيجي واسع. فمن خلال التأثير في حركة الملاحة أو رفع كلفة التأمين والشحن، يمكن أن تنعكس التطورات الأمنية بسرعة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يمنح هذا النوع من العمليات وزناً يتجاوز نطاقها العسكري المباشر.

وفي هذا السياق، يكتسب ما نقلته الصحيفة عن تردد واشنطن في الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة دلالة خاصة، إذ يعكس- بحسب التقرير- إدراكاً لحجم المخاطر المرتبطة بتوسيع دائرة الصراع، خصوصاً في ظل تعدد بؤر التوتر الإقليمية وتشابك المصالح الأمنية والاقتصادية في البحر الأحمر والبحر العربي ومحيطهما.

أما بالنسبة للسعودية، فإن أي قرار بالعودة إلى مواجهة عسكرية واسعة يحمل جملة من التحديات. فمن جهة، ستكون هناك كلفة عسكرية مرتبطة بإدارة عمليات طويلة الأمد، ومن جهة أخرى قد تبرز انعكاسات اقتصادية مرتبطة بأمن صادرات النفط وحركة التجارة، فضلاً عن التداعيات السياسية والدبلوماسية التي قد تترتب على اتساع رقعة التصعيد. كما أن تجربة سنوات الحرب السابقة، التي انتهت بدون تحقيق حسم عسكري، تشكل عاملاً حاضراً في أي تقدير للموقف.

وفي المقابل، يرى عدد من المحللين أن تطور القدرات العسكرية في صنعاء خلال السنوات الماضية غيّر معادلات الصراع بصورة واضحة، بحيث أصبحت كلفة أي تصعيد محتمل أعلى مما كانت عليه في المراحل الأولى من الحرب. ولا يعني ذلك بالضرورة استحالة الخيار العسكري أو حتمية نتائجه، لكنه يشير إلى أن تقدير تكاليفه ومخاطره بات أكثر تعقيداً.

وفي المحصلة، فإن تقرير "وول ستريت جورنال" يشير إلى أن البيئة الاستراتيجية المحيطة باليمن شهدت تغيرات كبيرة، وأن الخيارات العسكرية لم تعد تُقاس فقط بميزان القوة العسكرية، بل أيضاً بالقدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي وأمن الملاحة. وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو أي مغامرة عسكرية جديدة خياراً عالي المخاطر، بينما يظل المسار السياسي، من وجهة نظر كثير من المراقبين، أحد البدائل المطروحة لتجنب مزيد من التصعيد وتداعياته الإقليمية والدولية.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا