آخر الأخبار

أخبار وتقارير - محمد عيضة… حين يُغتال الصباح

شارك

لم يكن محمد عيضة أول الذين اختطفتهم يد الغدر من بيننا، لكنه رحل بطريقة تجعل الحزن أكبر من أن يكون حزناً على فرد، وأعمق من أن يكون رثاءً لصديق.

فبعض الرجال حين يرحلون لا يغيبون وحدهم، بل يغيب معهم شيء من المعنى الذي كانوا يمثلونه.

بالأمس، استيقظت المكلا على انفجار جديد في وطن أنهكته الانفجارات، لكن الفارق هذه المرة أن العبوة الناسفة لم تستهدف موقعاً عسكرياً أو ساحة قتال، بل استهدفت صحفياً كان يحمل كاميرته وقلمه وأسئلته، ويبحث في زحام الأحداث عن خيط يقود إلى الحقيقة.

هكذا ببساطة أراد القتلة أن يختصروا المسافة بين الكلمة والموت.

عرفت محمد عيضة شاباً مهذباً، متواضعاً، قريباً من الناس، يحمل من أخلاق والده العزيز عبدالله يحيى ما يجعل المرء يطمئن إليه قبل أن يتحدث معه.

كان من أولئك الذين يدخلون القلوب بلا استئذان، ويؤدون أعمالهم بلا ضجيج، ويؤمنون أن الصحافة رسالة قبل أن تكون مهنة…ولذلك كان رحيله موجعاً إلى هذا الحد.

إن الجريمة التي أودت بحياته ليست جريمة ضد شخصه وحده، بل ضد المعنى الذي كان يمثله. .فحين يصبح الصحفي هدفاً للقتل، فإن المشكلة لا تعود في اختلاف الآراء، بل في سقوط الإيمان بالحوار من أساسه.

لقد أثبتت سنوات اليمن الثقيلة أن الرصاص لا ينتصر لأنه أقوى، بل لأنه أسرع. .أما الحقيقة فإنها قد تتأخر، لكنها تصل دائماً…ولهذا تخافها الجماعات المتطرفة.

تخاف الصحفي لأنه شاهد، وتخاف الكلمة لأنها تفتح النوافذ على الجماعات التي اعتادت أن تحكم من خلف جدران الظلام.

اليوم نبكي محمد عيضة.

نبكيه صديقاً وابناً وأخاً وصحفياً نبيلاً، ونبكي معه حلماً يمنياً ما يزال يدفع أثماناً باهظة في طريقه نحو السلام.

أما الذين ظنوا أن العبوة الناسفة قادرة على إسكات صوته، فلم يدركوا أن الظلام يستطيع أن يقتل حاملي المشاعل، لكنه يعجز دائماً عن إطفاء الضوء.

رحم الله محمد عيضة رحمة واسعة، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

ورحم فينا ما تبقى من براءة هذا الوطن المتعب.

وجعل من دمه صرخة جديدة في وجه العنف، وشاهداً على أن اليمن سيظل يبحث عن يوم تكون فيه الكلمة أقوى من الرصاصة، والحوار أوسع من الكراهية، والوطن أكبر من جميع صراعات أبنائه.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران روسيا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا