آخر الأخبار

كيف خرجت إيران بأكبر المكاسب من اتفاق إنهاء الحرب ؟

شارك

أبرز هذه المكاسب يتمثل في الاعتراف العملي بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، حيث يمنح الاتفاق طهران حق التنسيق بشأن الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في المضيق بالتعاون مع سلطنة عمان. ويعني ذلك، من الناحية السياسية، إضفاء قدر من الشرعية على النفوذ الذي فرضته إيران خلال فترة الحرب، وتحويله إلى واقع معترف به ضمن ترتيبات ما بعد الصراع.

كما يمثل رفع الحصار البحري الأمريكي مكسباً اقتصادياً مباشراً لإيران، إذ يتيح لها استعادة انسياب تجارتها الخارجية وتصدير منتجاتها بدون القيود التي شكلت ضغطاً كبيراً على اقتصادها خلال السنوات الماضية. ويعزز هذا المكسب التعهد الأمريكي بإصدار إعفاءات فورية تسمح بتصدير النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية، ما يفتح الباب أمام زيادة الإيرادات الحكومية واستعادة الحصة الإيرانية في أسواق الطاقة العالمية.

وتزداد أهمية الاتفاق مع التعهد الأمريكي بإنهاء العقوبات المفروضة على إيران وفق برنامج زمني يتم الاتفاق عليه لاحقاً. فالعقوبات كانت تمثل الأداة الرئيسية للضغط على طهران، وإزالتها تعني إعادة دمج الاقتصاد الإيراني تدريجياً في النظام المالي والتجاري الدولي، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، وتحسين فرص النمو الاقتصادي والتنمية.

ومن المكاسب المهمة أيضاً الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة، وهو ما يوفر للحكومة الإيرانية موارد مالية ضخمة يمكن توظيفها في دعم الاقتصاد الوطني وتمويل مشاريع التنمية وإعادة الإعمار. ويكتسب هذا البند أهمية إضافية في ظل التعهد بوضع خطة لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الفرص الاقتصادية التي قد تنشأ عن الاتفاق إذا تم تنفيذه بالكامل.

وفي الملف النووي، يبدو أن إيران قد نجحت في تجنب تقديم تنازلات فورية كبيرة، إذ ينص الاتفاق على عدم امتلاك سلاح نووي مستقبلاً، لكنه يبقي الوضع القائم في البرنامج النووي كما هو إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي. وهذا يمنح طهران مساحة زمنية وسياسية للمفاوضة بدون التعرض لضغوط إضافية أو عقوبات جديدة خلال الفترة الانتقالية.

أما على الصعيد الأمني، فإن التعهد الأمريكي بعدم نشر قوات جديدة وسحب القوات من محيط إيران بعد التوصل إلى اتفاق نهائي يوفر لطهران بيئة استراتيجية أقل توتراً، ويحد من الضغوط العسكرية التي شكلت أحد أبرز عناصر المواجهة بين الجانبين خلال العقود الماضية.

وبصورة عامة، توحي بنود المذكرة بأن إيران حصلت على مكاسب اقتصادية وسياسية وأمنية واسعة النطاق، تشمل حرية تصدير النفط، وتخفيف العزلة الاقتصادية، واستعادة الأموال المجمدة، وتعزيز موقعها الجيوسياسي في مضيق هرمز، مقابل التزامات تبدو محدودة نسبياً في المرحلة الحالية. ولهذا يرى كثير من المراقبين أن الاتفاق، إذا نُفذ وفق ما ورد في بنوده المعلنة، يمكن اعتباره نجاحاً دبلوماسياً واستراتيجياً لطهران أكثر من كونه تسوية متوازنة بين الطرفين.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا