في هذا السياق، بدأت وسائل إعلام محسوبة على المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا تلمّح إلى أن السعودية قامت بخطوات مثيرة للجدل، مثل نقل أشخاص متهمين بالانتماء إلى جماعات متطرفة من عدة محافظات يمنية، ثم إعادة تأهيل بعضهم وتعيينهم في مواقع عسكرية أو أمنية ضمن تشكيلات موالية لها.
هذا النوع من الاتهامات خطير لأنه يضرب مباشرة في ملف “مكافحة الإرهاب”، وهو الملف الأكثر حساسية في اليمن، ويُستخدم دائمًا كأداة سياسية لتبرير النفوذ أو مهاجمته.
الرسالة غير المباشرة من هذه التسريبات هي أن السعودية لا تكتفي بدور التنسيق أو الدعم، بل تعمل على إعادة تشكيل بنية القوى المحلية في الجنوب عبر اختيار شخصيات موالية لها وتثبيتها في مواقع مؤثرة.
هذا يعني عمليًا تقليل تأثير خصومها المحليين، وعلى رأسهم القوى المدعومة إماراتيًا، وإعادة توزيع مراكز القوة بحيث تصبح أكثر ارتباطًا بالرياض.
في المقابل، يظهر أن الإمارات عبر حلفائها الإعلاميين والسياسيين تحاول الرد من خلال التلويح بما يسمى “فتح الصندوق الأسود”. هذا التعبير يعني التهديد بكشف معلومات أو ملفات حساسة تتعلق بتعيينات أو علاقات أو قرارات سابقة، قد تُحرج الطرف الآخر أو تقلل من شرعيته السياسية والأمنية.
إن استخدام هذا النوع من التهديدات الإعلامية يعكس أن الخلاف لم يعد مجرد اختلاف في الرؤى، بل دخل مرحلة ضغط متبادل وكشف أوراق.
من المهم ملاحظة أن هذا الصراع لا يدور بين دولتين فقط بمعناه التقليدي، بل عبر شبكة معقدة من القوى المحلية في جنوب اليمن، مثل قوات أمنية مختلفة، وتشكيلات عسكرية غير موحدة، ومجلسات سياسية متعددة الولاءات. كل طرف يستخدم هذه الأدوات لبناء نفوذه، وليس بالضرورة لتحقيق استقرار موحد في المنطقة، وهذا ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا.
اللافت أيضًا هو دخول ملف “الإرهاب” في قلب هذا الصراع. الاتهامات المرتبطة بالجماعات المتطرفة عادة ما تستخدم في اليمن ليس فقط كقضية أمنية، بل كوسيلة لتبرير التعيينات أو التشكيك في خصوم سياسيين.
لذلك، عندما يتم الحديث عن إعادة تأهيل معتقلين أو تعيين شخصيات سابقة في مناصب حساسة، فإن الهدف السياسي يصبح أهم من التفاصيل الأمنية نفسها.
في المحصلة، ما يظهر من هذا التصعيد هو مرحلة جديدة من التنافس داخل معسكر التحالف في جنوب اليمن، حيث لم يعد الخلاف مقتصرًا على إدارة الأرض أو توزيع النفوذ العسكري فقط، بل وصل إلى مستوى تهديد بكشف ملفات حساسة تتعلق بالتعيينات والعلاقات الأمنية.
هذا النوع من التصعيد عادة لا يبقى في حدود الإعلام، بل يعكس توترًا أعمق في توازن القوى، وقد يؤدي إلى إعادة ترتيب التحالفات المحلية أو زيادة الانقسام داخل المؤسسات القائمة في الجنوب.
- عر ب جورنال
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية