آخر الأخبار

"مطار الحريقية".. لافتة مدنية لشبكة تهريب دولية ومنصة عسكرية لإدارة الصراع في باب المندب

شارك

وتُشير المعلومات المسربة والخلفيات الميدانية إلى أن الدوافع الحقيقية وراء إنشاء هذا المطار، المعروف محلياً بمطار الحريقية العسكري، ترتبط مباشرة بتحولات الصراع الإقليمي، وإعادة التموضع العسكري الإماراتي في حوض البحر الأحمر، حيث أنه وفبعد انسحاب أبوظبي القسري من قاعدة "عصب" الإريترية، وتصاعد الرقابة اللصيقة والتركيز الدولي والإقليمي على القواعد والمطارات التي تديرها في القارة الأفريقية، كان لا بد للأجندة الإماراتية من إيجاد بديل سري يقع خارج نطاق الرادارات والرقابة الدولية المباشرة.

وجاء اختيار الموقع في مديرية ذو باب، وتحديداً جنوب معسكر العمري الاستراتيجي وعلى بعد نحو خمسة وخمسين كيلومتراً جنوب مدينة المخا، ليمثل عمقاً حيوياً موازياً لجزيرة "ميون" التي حوّلتها الإمارات سابقاً إلى قاعدة عسكرية مغلقة، حيث يمنح هذا التموضع الجغرافي طارق صالح والطرف الإماراتي شبكة متكاملة لإدارة العمليات بعيداً عن أجهزة الدولة ومؤسساتها السيادية الفاعلة.

وتضع القوى المناهضة للوجود الإماراتي هذا المطار في سياق لوجستي مرتبط بالحرب السودانية؛ إذ تفيد تقارير ومصادر سياسية ومحلية مطلعة بأنه من ضمن الأهداف التي انطلقت منها الإمارات لاستحداث مطار الحريقية العسكري قرب باب المندب هو استخدامه كمحطة إنزال رئيسية للأسلحة والمعدات، ليتم لاحقاً نقلها عبر قوارب تهريب تنطلق من الساحل الغربي اليمني باتجاه السواحل السودانية لدعم قوات الدعم السريع.

وتؤكد المصادر أن المطار استُخدم طوال الفترة الماضية كحلقة وصل لشبكة تهريب معقدة تشرف عليها قيادات تابعة لطارق صالح برعاية تمويلية وإشراف مباشر من أبوظبي لنقل الأسلحة والمقاتلين، مستغلة حالة السيولة الأمنية وغياب الرقابة الحكومية الفنية على امتداد الشريط الساحلي الممتد من ذو باب إلى المخا.

ومع انكشاف هذا الدور اللوجستي واستياء بعض الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها السعودية التي رصدت بدقة الأنشطة المشبوهة في المطار وظلت تتابعها لأعوام، باتت الحاجة ملحة لدى أبوظبي وفصائلها لإيجاد مخرج يحمي المنشأة من الاستهداف أو الضغط الدبلوماسي، فكانت مسرحية التسليم لوزارة النقل في الحكومة، لامتصاص الغضب والسخط السعودي والمحلي عقب كشف طبيعة المطار العسكرية والتهريبية.

ومع ذلك، فإن هذا المطار لا يمكن قراءته بمعزل عن بنية عسكرية وأمنية ضخمة ومترامية الأطراف أنشأتها دولة الإمارات العربية المتحدة على طول الشريط الساحلي في المخا وذو باب، وصولاً إلى القواعد المغلقة في جزيرة ميون الاستراتيجية، وهي بنية صُممت أساساً لتكون منصة انطلاق ومسرح عمليات متكامل تترقب عبره أبوظبي وحلفاؤها الدوليون أي جولة صراع مرتقبة في منطقة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وما يؤكد بقاء هذا المشروع الجيوسياسي الخطير قائماً ومهيأً للسيناريوهات القادمة، هو أن هذه المنشآت الحيوية والقواعد المحيطة بها لا تزال حتى اليوم خارج السيطرة الفعلية والعملياتية للحكومة الشرعية ومجلسها الرئاسي الموالين للمملكة العربية السعودية، حيث تفرض قوات طارق صالح الموالية كلياً للإمارات قبضتها الحديدية عليها، مما يجعل من خطوة التسليم الإداري لوزارة النقل مجرد مناورة تكتيكية؛ والهدف الأعمق منها هو استخراج الاعتراف الدولي والترخيص الرسمي من المنظمة الدولية للطيران المدني لتسهيل حركة الطيران تحت غطاء قانوني مع بقاء السيطرة الفعلية في يد قوى إقليمية ودولية تسعى لهندسة خطوط الملاحة والتحكم بالمضيق وفقاً لمصالحها الخاصة.

كما تسعى هذه الترتيبات الكثيفة- وفقا لمحللين- إلى تثبيت سلطة "أمر واقع" لطارق صالح بمنحه كافة مقومات الكيان المستقل من ميناء ومطارين جويين في المخا وباب المندب وقوة عسكرية مدعومة خارجياً، مما يمهد لفصل الساحل الغربي إدارياً واقتصاديًا عن عمقه الطبيعي في تعز وتهامة.

ويضيف المحللون أن مطار باب المندب، يظل رأس حربة لمشروع عسكرة الممر المائي الدولي، وأداة لتغذية الصراعات الإقليمية وحروب الوكالة، وتفتيت الجغرافيا السياسية اليمنية في ظل صراع السيطرة الجاري في المنطقة، وبعيداً عن أي سيادة يمنية حقيقية أو مصلحة وطنية لأبناء اليمن.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا