آخر الأخبار

 عندما تُصاغ السياسة الأمريكية على مقاس إسرائيل !

شارك

تفسير هذا الغياب لا ينفصل عن حسابات أعمق. فشخصية مثل روبيو، المعروفة بمواقفها المتشددة تجاه إيران والداعمة بقوة لإسرائيل، تجد نفسها أمام معادلة صعبة: الانخراط في مسار تفاوضي قد يفرض تنازلات لا تتماشى مع الرؤية الإسرائيلية، أو الابتعاد وترك المجال لوجوه أخرى أقل ارتباطاً بهذا الخطاب. هنا يصبح الغياب بحد ذاته موقفاً سياسياً، يعكس رغبة في عدم تحمل كلفة أي مخرجات قد تُفسَّر كابتعاد عن أولويات تل أبيب.

في المقابل، تتقدم شخصيات مقربة من دوائر صنع القرار، مثل جاريد كوشنر، لتلعب أدواراً محورية في إدارة الملف. هذا التحول نحو قنوات غير تقليدية في الدبلوماسية يعزز الانطباع بأن القرار لم يعد محكوماً فقط بالمؤسسات الرسمية، بل أيضاً بشبكات نفوذ ترتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل ورؤيتها الأمنية والسياسية.

هذا النمط ليس جديداً تماماً، لكنه يأخذ اليوم طابعاً أكثر وضوحاً. فمنذ عقود، شكل التحالف الأمريكي الإسرائيلي أحد ثوابت السياسة الخارجية، إلا أن ما يتغير هو درجة الحضور والتأثير. فبدلاً من أن تكون إسرائيل شريكاً استراتيجياً ضمن معادلة أوسع، تبدو في بعض الملفات وكأنها المرجعية الأساسية التي تُقاس على أساسها الخيارات الأمريكية، خصوصاً في ما يتعلق بإيران.

ويزداد هذا الانطباع مع تراجع دور القنوات الدبلوماسية التقليدية، وصعود شخصيات تتبنى رؤى متطابقة تقريباً مع الموقف الإسرائيلي. وهنا يبرز تساؤل جوهري: هل ما نشهده هو مجرد تقاطع مصالح، أم إعادة صياغة فعلية لأولويات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط؟

حتى توزيع الأدوار داخل الإدارة يعكس هذه الإشكالية. فإسناد ملفات حساسة إلى شخصيات قد تكون أقل ارتباطاً بالمواقف المتشددة، مثل جي دي فانس، يمكن قراءته كنوع من إدارة التوازن: الحفاظ على الخطاب المؤيد لإسرائيل في الواجهة، مع ترك مساحة تكتيكية للمناورة عند الضرورة.

في النهاية، لا يمكن فهم الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة بدون إدراك عمق العلاقة مع إسرائيل وتأثيرها. لكن السؤال الذي يظل مفتوحاً هو: إلى أي مدى ما زالت هذه العلاقة تخدم المصالح الأمريكية الأوسع، وإلى أي مدى أصبحت توجهها؟ بين هذين الحدين، تتشكل السياسات، وتُرسم ملامح مرحلة يبدو فيها أن الأولويات لم تعد محل إجماع، بل محل جدل متصاعد.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا