آخر الأخبار

أخبار وتقارير - علي العسلي: اليمن بين “هندسة المسار” ودوامة الأزمة.. صراع السيادة يدخل أخطر مراحله

شارك

طرح الكاتب والباحث السياسي علي العسلي قراءة تحليلية معمّقة حول مسار الأزمة اليمنية، معتبرًا أن جوهر الصراع لم يعد يقتصر على السيطرة الميدانية، بل تطوّر إلى صراع حول من يملك تعريف “المسار” السياسي وتحديد اتجاهه.

وأشار العسلي إلى أن اليمن، منذ انطلاق المبادرة الخليجية مرورًا بمؤتمر الحوار الوطني، ثم انقلاب الحوثيين وما تبعه من تدخل التحالف العربي، ظل عالقًا بين مشروع استعادة الدولة وواقع يعيد إنتاج الانقسام بأدوات أكثر تعقيدًا.

وأوضح أن المرحلة الراهنة تشهد تحولًا نوعيًا، حيث تتشكل مسارات متوازية لإدارة الصراع؛ إذ يجري في الرياض العمل على إعادة ترتيب الداخل من خلال ضبط المؤسسات وتوحيد التشكيلات العسكرية عبر لجنة عليا تقودها المملكة العربية السعودية، فيما تُدار في عمّان قنوات تفاوضية حساسة مع الحوثيين ضمن دور سعودي يتجاوز الوساطة إلى التأثير المباشر في العملية السياسية.

وبيّن أن هذا التوازي بين المسارين لا يعكس بالضرورة حالة ارتباك، بل يمثل نمطًا جديدًا لإدارة الصراع قائمًا على مزيج من أدوات القوة والتفاوض، في ظل غياب “طاولة واحدة” للحسم، مقابل تعدد منصات القرار.

ولفت إلى أن التحولات الحالية تشير إلى انتقال تدريجي من هدف “التحرير الشامل” إلى “تثبيت الممكن”، عبر مسارات سياسية تُدار بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية، خصوصًا بعد قرار تشكيل لجنة عسكرية عليا لتوحيد القوات ورفع جاهزيتها تحسبًا لأي تعثر في المسار السلمي.

كما اعتبر أن اجتماعات عمّان تمثل ساحة اختبار حقيقية لإمكانية تنفيذ “خارطة الطريق”، بما يشمل وقف إطلاق النار، ومعالجة الملفات الاقتصادية والإنسانية، وصولًا إلى إعادة الإعمار، مؤكدًا أن مسار التفاوض بات مرتبطًا بإمكانية نجاحه أو فشله على أرض الواقع.

وأشار العسلي إلى أن العلاقة بين الداخل والخارج يعاد تعريفها، حيث يُعاد ترتيب الداخل عسكريًا ومؤسسيًا، بينما يُدار الخارج ضمن أطر تفاوضية تستند إلى هذا التماسك، في ظل تأكيدات رسمية على التمسك بخيار السلام مع الاحتفاظ بخيارات الردع.

وخَلُص إلى أن ما وصفه بـ“الحسم الهادئ” بات السمة الأبرز للمشهد، حيث لا تُحسم الحرب بشكل كامل ولا يكتمل السلام، بل تُعاد صياغة شروطهما بالتوازي، معتبرًا أن مستقبل اليمن يتوقف على خيار الطرف الآخر بين الاستمرار في التصعيد أو الانخراط في تسوية سياسية تنهي الأزمة.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا