آخر الأخبار

أمريكا تستهدف الصين عبر هرمز وتسعى لتحويل المضائق إلى وسائل ابتزاز عالمي

شارك

من هذا المنطلق، لا يبدو الهدف إغلاق المضيق بشكل كامل، بل فرض نمط انتقائي من السيطرة يسمح بمرور حلفاء الولايات المتحدة ويقيّد خصومها، وعلى رأسهم الصين. هذه المقاربة تعكس تحولاً في التفكير الاستراتيجي من حماية حرية الملاحة إلى إدارة الوصول إليها، بما يحوّل الممرات البحرية إلى أدوات فرز سياسي واقتصادي. وهو ما ينسجم مع توجه أوسع نحو استخدام أدوات غير تقليدية في الصراع الدولي، حيث تصبح التجارة والطاقة جزءاً من منظومة الردع والضغط.

التحركات العسكرية، بما في ذلك نشر قوات إضافية في المنطقة، يمكن فهمها في هذا الإطار كوسيلة لفرض قواعد اشتباك جديدة، تمنح واشنطن القدرة على التدخل المباشر في حركة الشحن العالمية عند الضرورة. كما أن الربط بين مسارح متعددة، من أوروبا الشرقية إلى الشرق الأوسط، يعكس رؤية تعتبر أن الصراع مع الصين ليس محصوراً في نطاق جغرافي واحد، بل يمتد عبر شبكة الممرات الحيوية التي تربط الاقتصاد العالمي.

في الوقت نفسه، يشير هذا التوجه إلى تصاعد أهمية الحرب الاقتصادية البحرية كعقيدة ناشئة، حيث لا تقتصر المنافسة على التفوق العسكري التقليدي، بل تشمل السيطرة على البنية التحتية للتجارة العالمية. فالمضائق والقنوات البحرية، مثل هرمز وملقا والسويس، تتحول إلى نقاط ارتكاز في صراع النفوذ، نظراً لدورها الحاسم في نقل الطاقة والبضائع.

ومع ذلك، فإن تطبيق هذه الاستراتيجية يواجه تحديات كبيرة، إذ أن أي محاولة لإعادة هندسة تدفقات الطاقة العالمية بشكل قسري قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة، وتدفع القوى المتضررة إلى تسريع البحث عن بدائل، سواء عبر طرق برية أو استثمارات في ممرات جديدة. كما أن الاعتماد المتبادل بين الاقتصادات الكبرى يجعل من الصعب تنفيذ سياسات إقصائية بدون تحمل كلفة مرتفعة.

في المحصلة، تعكس هذه التحركات تصوراً أمريكياً يسعى إلى الحفاظ على التفوق العالمي من خلال التحكم في مفاصل الاقتصاد الدولي، في مواجهة صعود قوى منافسة، وعلى رأسها الصين. غير أن نجاح هذا المسار يظل مرهوناً بقدرة واشنطن على موازنة استخدام أدوات الضغط مع تجنب دفع النظام الدولي نحو مزيد من الانقسام والتفكك.


الأكثر تداولا أمريكا لبنان إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا