آخر الأخبار

ترامب في متاهته الخاصة .. كل الطرق تؤدي إلى الخسارة

شارك

فالمعضلة لا تكمن فقط في صعوبة القرار، بل في أن كل طريق يبدو وكأنه يقود إلى نتيجة أسوأ من سابقتها، وهو أمر يطرح تساؤلاً بسيطاً: هل كان هذا السيناريو خارج حساباته، أم أنه نتيجة طبيعية لسياسة تقوم على الاندفاع أكثر من التخطيط؟

هناك ثلاثة خيارات لخروج ترامب من هذا المأزق، الخيار الأول يتمثل في الانزلاق إلى مواجهة نووية مع إيران، وسيبدو وكأنه مأخوذ من فيلم كارثي رديء، حيث تتدحرج الأحداث بسرعة غير منطقية نحو نهاية العالم. فكرة أن ضربة "تكتيكية" يمكن أن تبقى محدودة هي في حد ذاتها نكتة سوداء، لأن التاريخ لم يُظهر يوماً أن التصعيد النووي يعرف حدوداً واضحة. وفي هذا السياق، سيبدو ترامب كمن يعتقد أن زر الإطلاق يشبه زر "إعادة التشغيل" في جهاز معطّل، والعالم ليس برنامجاً تلفزيونياً يمكن إنهاء حلقته بضغط زر. فهذا الخيار، قد يكون في الحقيقة أقصر طريق إلى فقدان كل شيء، بما في ذلك تلك القوة نفسها.

أما الخيار الثاني فهو الانسحاب وترك الحلفاء يواجهون مصيرهم، وهذا يعكس نمطاً مألوفاً في سلوك ترامب: إعلان النصر ثم مغادرة المسرح بسرعة قبل أن تتكشف الفوضى. هنا، تتحول العلاقة مع بنيامين نتنياهو إلى معادلة باردة، حيث يمكن ببساطة القول: "لقد فعلنا ما يكفي، والباقي عليكم". لكن هذا الخيار ليس خالياً من المخاطر، إذ قد يفتح الباب لأزمات داخلية في الولايات المتحدة نفسها، خصوصاً في ظل الضغوط السياسية والإعلامية، فضلاً عن الانقسامات العميقة التي قد تتفاقم إلى مستويات غير مسبوقة. في هذه الحالة، لن يبدو ترامب كقائد ينسحب بذكاء، بل كمدير مشروع يعلن نجاح الخطة بينما المبنى خلفه يشتعل.

يبقى السيناريو الخيار الثالث الذي يتضمن نوعاً من التراجع المنظم عبر التفاهم مع قوى كبرى مثل روسيا والصين، الأكثر عقلانية من حيث النتائج، لكنه أيضاً الأكثر تكلفة سياسياً لترامب شخصياً. فقبول التنازلات، سواء في أوكرانيا أو تايوان، يعني فعلياً الاعتراف بأن سياسة "أمريكا أولاً" انتهت إلى وضع أمريكا في موقف تفاوضي ضعيف. وهنا تكمن المفارقة الساخرة: الرجل الذي وعد بإعادة العظمة قد يضطر إلى تقديم تنازلات تاريخية لتجنب كارثة أكبر، وكأن مشروعه السياسي ينتهي باعتذار غير مباشر للعالم.

في النهاية، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو كيف سيخرج ترامب من هذا المأزق، بل بأي ثمن سيحدث ذلك، ومن سيدفع الفاتورة. الخيارات المطروحة تكشف أن الأزمة لم تعد مجرد نزاع جيوسياسي، بل اختبار لطبيعة القيادة نفسها. وبينما يحاول ترامب المناورة، يبدو أحياناً كمن يقود سيارة مسرعة في طريق ضيق، يبدل المسارات بثقة زائدة، غير مدرك أن المشكلة ليست في اختيار المسار، بل في السرعة التي جعلت التوقف الآمن شبه مستحيل.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا