آخر الأخبار

أخبار وتقارير - باحث سياسي: حياد الأمم المتحدة في اليمن يطمس حقيقة الانقلاب ويعيد صياغة الصراع

شارك

قال الصحفي والباحث السياسي سامي الكاف إن خطورة النزاعات المعقدة لا تكمن في ضجيج السلاح فقط، بل في الطريقة التي يُعاد بها تعريف الصراع في الخطاب الدولي، مشيرًا إلى أن اختزال ما يجري في اليمن إلى مجرد “تباين بين أطراف” يُفضي إلى إزاحة الحقيقة من موقعها كمرتكز للحل.


وأوضح الكاف أن الإحاطات الأممية بشأن اليمن تطرح إشكالية جوهرية تتعلق بطبيعة التوصيف الدولي للأزمة، متسائلًا عما إذا كانت هذه الإحاطات تعكس قراءة موضوعية أم تمارس حيادًا إجرائيًا يساوي بين الدولة ومن انقلب عليها.


وأشار إلى أن هذه التساؤلات تمس جوهر العملية السياسية، وتفرض إعادة النظر في مفهوم الوساطة وحدود الحياد، وشروط الوصول إلى تسوية عادلة ومستدامة.


ولفت الكاف إلى أن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، خلال إحاطته الأخيرة إلى مجلس الأمن في 12 فبراير 2026، قدم صورة متكررة عن اليمن كبلد أنهكته الصراعات، مرجعًا ذلك إلى تآكل المؤسسات وتفكك السلطة، وهي قراءة وصفها الكاف بأنها تحمل جانبًا من الوجاهة.


غير أنه أكد أن الإشكال لا يكمن في توصيف الأعراض، بل في مقاربة الأسباب، مشيرًا إلى أن الخطاب الأممي يُظهر النزاع كحالة ممتدة بين “أطراف” متكافئة، دون التفريق بين الحكومة المعترف بها دوليًا والميليشيات التي سيطرت على السلطة بالقوة منذ 21 سبتمبر 2014.


وأضاف أن استخدام مصطلح “أطراف الصراع” بصيغته الحالية يضفي طابعًا سياسيًا تقليديًا على نزاع يراه “انقلابًا عسكريًا مكتمل الأركان”، محذرًا من أن هذا التماثل اللغوي قد يطمس الفوارق الجوهرية بين الشرعية القانونية والقوة المسلحة.


وتناول الكاف ما ورد في إحاطة غروندبرغ بشأن مناطق الحكومة، حيث أشار المبعوث إلى أهمية تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار وحماية المؤسسات، كما لفت إلى لقائه في الرياض برئيس الوزراء شائع محسن وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، مع تسجيل مؤشرات إيجابية كتحسن الكهرباء وصرف الرواتب، إلى جانب تحذيره من هشاشة الأوضاع.


وفي المقابل، اعتبر الكاف أن الخطاب الأممي يفتقر إلى الطرح ذاته من حيث الوضوح والحدة تجاه المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، رغم أنها تضم الكتلة السكانية الأكبر، مشيرًا إلى غياب الحديث عن طبيعة السلطة هناك، أو قضايا المساءلة، أو الانتهاكات المرتبطة بالحريات، أو اقتصاد الحرب.


وأكد أن هذا التفاوت في الطرح يثير تساؤلات حول ما إذا كان الحياد الأممي يُمارس كمبدأ مهني، أم يُستخدم كغطاء يُنتج اختلالًا في توصيف الواقع.


واختتم الكاف تصريحه بالتأكيد على أن معالجة الأزمة اليمنية تتطلب وضوحًا أكبر في توصيف جذورها، بما يسهم في بناء مسار سياسي قائم على العدالة والواقعية، ويعزز فرص الوصول إلى سلام مستدام.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا