آخر الأخبار

استهداف الخليج... خطة أعدها خامنئي مسبقا

شارك

مصدر الصورة

تصعيد إيراني ضد دول مجلس التعاون بالصواريخ والمسيرات يعكس تنفيذ خطة صاغها خامنئي لتوسيع الحرب إقليمياً واستهداف الطاقة والممرات الحيوية. تعتمد الاستراتيجية على لا مركزية القرار العسكري و"حرب الفسيفساء"، بهدف رفع كلفة المواجهة، لكنها قد تعمق عزلة طهران وتوسع نطاق الصراع.

تتواصل المسيرات والصواريخ الإيرانية لليوم الخامس على التوالي في استهداف دول الخليج، في تصعيد يتجاوز حدود الرد التقليدي ويعكس استراتيجية يبدو أنها أُعدت سلفاً لمواجهة سيناريو استهداف القيادة الإيرانية أو ضرب مراكز القرار في طهران.

ومع اتساع رقعة الضربات وطبيعة الأهداف التي طاولتها، من منشآت الطاقة إلى المطارات والموانئ، مروراً بفنادق ومبانٍ سكنية ومقار دبلوماسية، تتضح ملامح نهج تصعيدي يضع البنية الاقتصادية وممرات الطاقة في قلب المواجهة.

ويأتي ذلك على رغم أن دول الخليج العربية، وفي مقدمتها السعودية، أعلنت بوضوح وفي أكثر من مناسبة أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالاتها الجوية والبحرية في استهداف الأراضي الإيرانية.

فيما تواصل الدفاعات الجوية الخليجية اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وتشير تقديرات وتحليلات إلى أن هذه الهجمات تهدف إلى رفع كلفة المواجهة على خصوم طهران وإحداث ضغط إقليمي في خضم الصراع.

غير أن هذه المقاربة قد تحمل تداعيات عكسية، إذ قد تؤدي إلى تعميق عزلة إيران إقليمياً، وتدفع دول الخليج إلى مزيد من التنسيق في مواجهتها، في وقت يواجه النظام الإيراني أحد أكبر التحديات منذ قيام الجمهورية الإسلامية.

خطة الحريق الكبير

كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن إيران تنفذ خطة مفصلة صاغها المرشد الأعلى علي خامنئي، عقب الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي، تهدف إلى توسيع رقعة الحرب إقليمياً، عبر ضرب أهداف في المنطقة ومنشآت الطاقة، وإحداث اضطراب في الأسواق العالمية، رداً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع داخل النظام الإيراني قوله إنه "لم يكن لدينا خيار سوى التصعيد وإشعال حريق كبير ليراه الجميع، عندما تم تجاوز خطوطنا الحمر في انتهاك لجميع القوانين الدولية، ولم يعد بإمكاننا الالتزام بقواعد اللعبة".

وأوضح المصدر أن الخطة تضمنت هجمات على منشآت الطاقة وضربات من شأنها تعطيل حركة الطيران في المنطقة، في إطار رفع كلفة أي مواجهة مستقبلية.

وجرى تنفيذ هذه الخطة على رغم مقتل خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، بينهم وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري، في القصف المكثف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي تصريحات للتلفزيون الإيراني، قال علي رضا أعرافي، عضو مجلس القيادة الانتقالي الذي أُعلن بعد ساعات من مقتل خامنئي، إن "هذه الحرب تمضي كما خطط لها المرشد الأعلى".

لا مركزية القرار العسكري

وتكشف التطورات عن تحول في آلية إدارة العمليات العسكرية الإيرانية. فبحسب تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي، تتصرف الوحدات العسكرية باستقلالية بناءً على تعليمات عامة مسبقة، في خطوة تهدف إلى منع شلّ المنظومة القتالية عبر اغتيال القادة الكبار.

قال عراقجي إن الوحدات العسكرية الإيرانية تعمل الآن بشكل مستقل ومعزولة إلى حد ما، وتتصرف بناءً على التعليمات العامة الموجهة إليها مسبقاً، وذكر أن القوات المسلحة تلقت تعليمات بضرورة توخي الحذر عند اختيار الأهداف.

وأضاف عراقجي، خلال تصريحات تلفزيونية، أن ما حدث في سلطنة عُمان لم يكن خيار إيران، وذكر أنه أوضح هذا الأمر لوزيري خارجية قطر وسلطنة عُمان.

وتعكس هذه المقاربة دروس حرب يونيو (حزيران)، حين فوجئت طهران بعمق الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي وقدرته على استهداف كبار القادة في الساعات الأولى من النزاع. أما هذه المرة، فجاء الرد سريعاً بعد مقتل خامنئي وكبار مسؤولي القطاع العسكري والدفاعي.

اتساع دائرة الاشتباك

وخلافاً لحرب الصيف الماضي، التي حصرت فيها إيران ردها بضرب إسرائيل وهجوم محدود ومعلن مسبقاً على قاعدة أميركية في قطر، يبدو أن نطاق المواجهة توسع هذه المرة ليشمل دول الخليج بشكل مباشر، بما فيها سلطنة عُمان التي لعبت دوراً في تهدئة التوتر بين طهران وواشنطن، فيما تنفي إيران مسؤوليتها عن بعض العمليات.

وتشير التقديرات إلى أن عدد الطائرات المسيّرة والصواريخ التي أُطلقت على الإمارات يعادل أو يفوق ما أُطلق على إسرائيل في المواجهة السابقة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

كذلك انخرط وكلاء طهران هذه المرة في القتال. فقد أطلق "حزب الله" صواريخ على شمال إسرائيل، فيما استهدفت ميليشيات عراقية قاعدة أميركية شمال العراق، وأعلنت استهداف أميركيين في مطار بغداد، بالتوازي مع محاولات لاقتحام المنطقة الخضراء التي تضم سفارات غربية.

جدل حول جدوى التصعيد

يرى بعض المحللين أن النهج الإيراني يقوم على "زرع الفوضى" إقليمياً لرفع كلفة المواجهة عبر التأثير في أسواق الطاقة والاستثمار، وجعل أي موقع يستضيف مصالح أميركية عرضة للأخطار.

ونقلت "فاينانشال تايمز" عن المصدر الإيراني قوله إن استهداف مواقع مثل فنادق دبي "يجعل أي مكان يستضيف أميركيين غير آمن"، مضيفاً أن دول الخليج الغنية بالنفط ستواجه "أخطار استثمارية مرتفعة".

لكن هذا المسار يثير انتقادات غربية. فقد اعتبر المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ديفيد بترايوس أن توسيع الهجمات ليشمل دول الخليج يمثل "خطأ استراتيجياً" قد يجر أطرافاً إضافية إلى الحرب.

مأرب برس المصدر: مأرب برس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا